هل تطلق زيارة الكاظمي لطهران رصاصة الرحمة على ميناء الفاو الكبير؟

أسبوع واحد 3 أيام ago

 بهاء حداد

"ميناء الفاو الكبير"، بات من أكثر المشاريع الستراتيجية تلكؤا في العراق على الرغم من فوائده الاقتصادية "العظيمة" وعدم حاجته إلا لـ3 مليارات دولار فقط كي يدخل حيز التنفيذ في ظرف 3 سنوات، في ظل محاولات محمومة لإقامة مشاريع الربط السككي مع كل من ايران والكويت والتي تعد من أخطر المشاريع المضادة الرامية للقضاء على الميناء العراقي الواعد.

وخلال زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى ايران، اتفق الجانبان على إحياء مشروع الربط السككي بين البصرة وخرمشهر الايرانية، الأمر الذي رفضه وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق محمد شياع السوداني، بالقول "لا أجد حاليا أي مصلحة للعراق في أي ربط سككي مع دول الجوار قبل أن ننشئ ميناء الفاو الكبير".

ووصل رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي إلى طهران، يوم الثلاثاء الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى، يضم كلاً من وزراء الخارجية والنفط والكهرباء والمالية والدفاع والصحة ومستشار الأمن الوطني، تناول فيها الجانبان مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية المشتركة، من أبرزها تجديد اتفاقية الجزائر 1975، ورفع التبادل التجاري بين البلدين، وتنفيذ الربط السككي بين مدينة البصرة ونظيرتها الايرانية خرمشهر (المحمرة) المرتبطة بسكك حديد بميناء الامام الخميني جنوبي ايران.

ويضيف السوداني في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الميناء لابد أن يكون بإدارة محترفة كفوءة، مع إنشاء القناة الجافة نحو أوروبا عن طريق تركيا والى البحر الابيض المتوسط عن طريق سوريا، عندها يمكن أن نذهب الى هذا الربط مع دول الجوار وصولا الى اسيا الوسطى والى البحر الاحمر".

وتسعى ايران الى إحياء مشروع الربط السككي بين ميناء الامام الخميني (ماهشهر) والبصرة، بهدف نقل البضائع للعراق عن طريق البر، بدلا من أن يستقبل العراق البواخر ويكون هو الجهة الرئيسة لاستقبالها، الأمر الذي قد يمنع ميناء الفاو الكبير من تحقيق أية نقلة نوعية في الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط فقط بشكل رئيس.

وفي تموز يوليو 2019، طلبت طهران من بغداد الاسراع في تخصيص قطع الأراضي اللازمة لإقامة المشروع، وتفريغها من أية عوائق قبل البدء به، وحددت في وقتها مدة 90 يوما لانجاز المشروع.

وبدأ مشروع الربط السككي بين البصرة وايران، يأخذ صداه في العام 2014، خلال تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة العراقية، حيث طرحت طهران مشروع ربط سككي بين البصرة وميناء الامام الخميني جنوبي ايران على الخليج العربي، وتشمن المشروع في وقته ربط ميناء الامام الخميني بمنفذ الشلامجة والبصرة، وصولا الى ميناء اللاذقية في سوريا، ويبلغ طول الربط السككي من البصرة الى منفذ الشلامجة الحدودي مع ايران 32.5 كليومتر فقط، ومن المفترض ان تستخدم هذه السكة لنقل المسافرين والبضائع.

هذه المساعي لم تقتصر على ايران فقط، بل طرحت الكويت مرارا مشروعا مشابها لربط البصرة بميناء مبارك الكويتي عبر خط سكك حديد، تستخدم لنقل البضائع، مستخدمة كل السبل لتنفيذه، ما أثار ردود أفعال شعبية ورسمية رافضة.

في المقابل يشهد ميناء الفاو تلكؤا كبيرا في إنجازه وتأخرا غير مبرر، هذا الميناء وفي حال انجازه وافتتاحه سيربط شرق اسيا باوروبا وبالعكس، وسيتصل بأهم قناة جافة لنقل البضائع، لكن لتحقيق اكبر استفادة منه، يجب ان تكون البصرة والعراق المعبر الرئيس للبضائع.

ويقول وزير التخطيط في الحكومة السابقة نوري الدليمي في حديث لـ"العالم الجديد" إن "ميناء الفاو الكبير ينبغي ان يكون معزوفة العراقيين جميعا، واذا كانوا يختلفون باشياء كثيرة فمن المفترض ان يتحدوا حول هذا الميناء".

ويتابع "اذا تم افتتاح الميناء فانه سيستوعب مليوني حاوية من شرق اسيا الى اوروبا وبالعكس، وسيدر سنويا 4 مليارات دولار كأرباح صافية"، مشيرا الى ان "للميناء أهمية حيوستراتيجية تضاهي الارباح الاقتصادية الكبيرة التي سيجنيها، فبما اننا بلد كثير المشاكل ولا نعرف كيف نحمي أنفسنا، فان من شأن هذا أن يوفر الحماية لنا كما فعلت سويسرا التي اصبح أمنها مهما لكل بلدان العالم بفضل تأمينها أموال معظم ول العالم، كذلك العراق اذا اصبح ممرا للبضائع لاهم دول العالم فان كل العالم سوف يحمينا، لان مصالحه مرتبطة بالبلد".

ويستطرد الدليمي "اذا حدث ذلك فان النفقات الداخلية على الامن والدفاع، تضبح غير ضرورية، لأن الدول الاقليمية لن تتمكن من العبث بعد ذلك بأمن العراق، ويمكن الاستفادة منها في موارد التنمية الأخرى".

ويلفت الى أن "بريطانيا خرجت من الاتحاد الاوروبي لأنها أرادت أن تصبح المصدر الرئيس للبضائع، وبذلك لن تكون بحاجة الى دول الاتحاد"، مضيفا بالقول "من يتسبب بتأخير إنجاز الميناء هو مجرم، فالميناء لا يحتاج إلا لـ3 مليارات دولار و3 سنوات فقط لانجازه".

وأجمع خبراء ومختصون على تأثير مشاريع الربط السككي مع الكويت وإيران سلبيا على نشاط الموانئ العراقية، ما سيؤدي لانتقال الحركة التجارية إلى الموانئ الكويتية والإيرانية القريبة من البصرة، كما أن نقل البضائع للعراق عبر القطارات سيؤدي إلى إقصاء الموانئ العراقية من المنافسة بالكامل.

ويقع ميناء الامام الخميني في مدينة خوزستان ويحتوي على 7 محطات بمجموع 40 رصيفا ويبلغ مجموع الواجهة البحرية للأرصفة حوالي 6,500 متر، وعرف الميناء قبل الثورة الإسلامية عام 1979 بميناء شاهبور.  

وفي هذا الصدد، يظهر محافظ البصرة اسعد العيداني موقفا حازما تجاه مشروع الربط السككي مع دول الجوار، حيث يقول في حديث لـ"العالم الجديد" إن "أي خط سكك حديد من دولة أخرى لن يربط بالبصرة، إلا بعد انشاء سكة حديد ميناء الفاو واكمال طريق مرور سريع بالميناء".

وبشأن ما اذا قررت الحكومة الاتحادية ربط البصرة سككيا بايران، قال العيداني "لن تمر، حتى لو أقرتها الحكومة الاتحادية".

وكان العيداني قد ذكر في تصريحات سابقة منشورة إن "كل ما يتعلق بالربط السككي بين العراق والكويت مجرد كلام ويندرج ضمن رؤية الكويت لعام 2035".

ويقول مستشار الامن الوطني قاسم الاعرجي، الذي رافق الكاظمي في زيارته الى طهران، في تغريدة عبر صفحته الشخصية بموقع تويتر يوم أمس الاول الخميس "سيتم قريباً الربط السككي بين ايران والعراق عن طريق الشلامجة".

وينوه الاعرجي الى "الحاجة لجهود مشتركة لرفع الغوارق من شط العرب، لعودة الملاحة وحفظ حقوق العراق القانونية استناداً لاتفاقية 1975".

وبشأن وضع ميناء الفاو الكبير، ونسبة الانجاز الحالية، قال وزير النقل السابق عبد الله لعيبي في حديثه لـ"العالم الجديد" إن "نسب الإنجاز الحالي الكلية للمشروع بما فيها كاسري الامواج الشرقي والغربي تتجاوز الـ30 بالمائة".

ويلفت لعيبي "بالتاكيد يحتاج الى توفير التمويل اللازم لاستكمال البنى التحية البرية والبحرية للميناء التى تم إدراجها لاول مرة ضمن مشروع ميناء الفاو الكبير بالتعاون الكبير مع وزارة التخطيط ووزيرها في حينه الدكتور نوري الدليمي، وبالفعل تمت المباشرة العملية باعمال عديدة لهذه البنى التحتية منذ مطلع عام 2019 وصدرت عدة قرارات لمجلس الوزراء تدعم انجاز المشروع وتتبنى رؤية واستراتيجية وزارة النقل للمضي بإنشاء هذا المشروع العراقي الاستراتيجي الكبير".

وبخصوص قدرة الميناء على استقبال البواخر العملاقة، يؤكد أن "من أهم البنى التحتية البحرية التي ادرجت ضمن المشروع، هي أعمال الحفر البحري لنصل الى الاعماق الكبيرة التي من خلالها يمكن استقبال السفن العملاقة ذات الغاطس الكبير، وهذا يتم من خلال توفير التمويل اللازم لاستكمال البنى التحتية، مع العرض ان مشروع الميناء صمم ليكون بغاطس عميق يصل من 14-16 مترا، لكونه الميناء العراقي الوحيد ذات الاطلالة البحرية المباشرة".

وحول ربط الميناء بخط سكك الحديد داخل العراق يوضح "استحصلنا قرارا من مجلس الوزراء بالجلسة 10 في كانون الثاني (يناير) 2020، لاستملاك جميع الاراضي التي يقع عليها تنفيذ مشروع سكة حديد فاو- بصرة بمساحه 4750 دونم وبطول يصل  إلى 100 كلم، باسم وزارة النقل الشركة العامة للسكك الحديد مجانا".

ويستطرد لعيبي "وعند تنفيذ هذا المشروع سيكون الميناء مرتبطا بشبكة السكك الحديد الوطنية التي تصل الى تركيا، واذا تم انجاز هذا المشروع فان السكك الحالية قادرة على استيعاب قدرة الميناء للمرحلة الاولى، وعندها يمكن تطوير وتحديث السكك الحديد بالتزامن مع انشاء المراحل الاخرى للميناء".

ويشير "تبنينا استراتيجبة عملية لانشاء منطقة الفاو الاقتصادية العالمية، ولم تقتصر على الميناء الكبير، لكنه سيكون نواة لمدينة اقتصادية وسكنية عمودية، الى جانب خط سكة الحديد (فاو- بصرة) والطريق الدولي السريع فاو- أم قصر، الذي سيربط المنطقة المشار اليها والميناء بشبكه الطرق السريعة الدولية التى تربط العراق بالدول المجاورة".

وكان مدير شركة خطوط السكك الحديدية الإيرانية سعيد رسولي، قد قال العام الماضي، خلال اجتماع جمعه مع مديري الشركتين العراقية والسورية لخطوط السكك الحديدية في طهران، إن "مشروع ربط مدينتي الشلامجة الإيرانية والبصرة العراقية بطول 32 كيلومترا، سيبدأ بعد نحو 90 يوما بتنفيذ وتمويل إيراني؛ ليكتمل ربط المدينة الايرانية (شلامجة) بميناء الخميني، بينما يتم ربط البصرة بميناء اللاذقية في سوريا"، ولكن العمل توقف بالمشروع، بسبب مشاكل تخص ترسيم الحدود بين البلدين، وذلك بحسب الشركة العامة لسكك الحديد في المنطقة الجنوبية بالعراق.

وزير النقل العراقي الاسبق، عامر عبدالجبار، كان من اوائل الشخصيات التي رفضت مشروع ربط العراق بايران عبر خط سكك حديد، وكشف في عام 2018 أن "الربط السككي مع الكويت وإيران سيلحق الضرر بالموانئ العراقية من خلال حرمانها من أجور وعوائد السفن والوكالات والخدمات البحرية، لكنه يراها ورقة رابحة بيد المفاوض العراقي إذا أحسن استخدامها".

وأشار عبدالجبار، الى انه "يمكن التفاوض مع إيران على منحها الربط السككي على أن تعيد منطقة شط العرب للعراق كما كان الحال قبل اتفاقية 1975، وفتح منافذ المياه التي أغلقتها، وكذلك مع الكويت لإعادة النظر في قضايا ترسيم الحدود".

وسعت "العالم الجديد" للحصول على أي توضيح رسمي من قبل فريق الكاظمي دون جدوى، فاتصلت مرارا بالناطق الرسمي باسم الحكومة ولم يرد، واتصلت بالمتحدث باسم وزارة النقل ولم يجب.

العالم الجديد