تعليق الكاتب التركي (أورهان باموق) على قرار تحويل متحف (آيا صوفيا) إلى مسجد.

أسبوع واحد يومين ago

زاهر رفاعية

صرّح الكاتب والأديب التركي الحائز على جائزة نوبل للآداب "أورهان باموق" لمحطة "دويتشة فيله" الألمانيّة أنّ تحويل متحف "آيا صوفيا" إلى مسجد يتعارض مع إرادة الدّولة العلمانيّة لتركيّا عند مؤسس الدّولة التركيّة الحديثة "مصطفى كمال أتاتورك". وأضاف الأديب التّركي أنّ هذه الخطوة انتزعت من الأتراك الفخر في كونهم مسلمين وأيضاً علمانيين.
- سيد باموق, ظلّ متحف "آيا صوفيا" الكبير هنا في إسطنبول المدرج على قوائم اليونسكو للتراث الإنساني متحفاً منذ ستّة وثمانين عاماً, والآن تحوّل إلى مسجد وتقام فيه صلوات المسلمين, كيف تشعر حيال ذلك؟
عام 1934م قام مؤسس الدّولة التّركيّة الحديثة " مصطفى كمال أتاتورك" بتحويل "آيا صوفيا" أو "مسجد آيا صوفيا" إلى متحف, لماذا قام بفعل ذلك برأيك؟ لقد أراد أن يقول للعالم الغربي أنّ هذا الصرح الذي كان يعدّ أكبر كاتدرائيّة أرثوذوكسية يونانيّة قد أصبح متحفاً, وبذلك أراد توجيه رسالة للعالم أجمع أننا نحن كأتراك علمانيّون, وأننا تحوّلنا إلى الدّولة وننتمي إلى الثقافة والحضارة الأوروبيتين. لقد كانت هذه هي إرادته وقد قاموا الآن بإبطالها.
- سيد باموق, "آيا صوفيا" يكتسب أهميّة كبرى عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء وكذلك بالنسبة للعالم أجمع كمساحة علمانيّة, والآن ما هو موقف الأتراك من قرار الرئيس التّركي "رجب طيّب أردوغان" بتحويله إلى مسجد ؟
ببساطة هذا الأمر يعني أننا لم نعد نحترم علمانيّة "مصطفى كمال أتاتورك" بعد الآن! هذه رسالة أننا لم نعد نريد أن نكون علمانيين بل أصبحنا شعبويّين, بل ونريد الآن أن نلعب على وتر الشعبويّة الإسلاميّة. كما ونريد أن نقول بذلك للعالم أجمع أننا لم نعد سعداء بالغرب. لست مسروراً بهذه الرّسالة بل وأشجبها, ولكنني أستغرب صمت المعارضة هنا, لماذا هذا الصمت؟ ببساطة لأنّهم يعتقدون أنّه قرار شعبي واسع. وللأسف فهو بالفعل قرار شعبي يتبناه الشعب التّركي, ولكنني أنا أيضاً مواطن تركي, حالي كحال الملايين من الأتراك العلمانيين أمثالي نعارض ذلك, إلّا أنّ أصواتنا لا تلقى آذاناً صاغية.
- إذاً فلماذا لا يرفع الممتعضون أصواتهم؟
من أحد أهم الأسباب لماذا لا نرفع أصواتنا هو أنّه لا توجد في تركيّا حريّة تعبير للوقوف في وجه هذا القرار. كما أنّ هناك للأسف خوف من رفع الصوت بالقول "رجاء هذا إرث أتاتورك العلماني, أرجوكم لا تقوموا بتغييره" . نحن كأتراك نفخر باختلافنا عن باقي الشعوب من المسلمين بإسلامنا العلماني, وكل العالم يعلم ذلك. إنّ كل مواطن تركي أكان ينتمي لحزب علماني أم إسلامي فهو يفخر في قرارة نفسه أو جهاراً بهذا الاختلاف عن باقي الشعوب المسلمة, وأقصد الفخر بكوننا علمانيّين مسلمين من أصول تركيّة. والآن يريدون أن يسلبونا هذا الفخر الذي أراده لنا مشروع أتاتورك.
انتهى.
أجرت هذه المقابلة مع الكاتب قناة دويتشة فيلة الألمانيّة .
تجدون مقطع الحوار باللغة الإنكليزيّة تحت الرّابط:
https://www.dw.com/en/orhan-pamuk-secularists-voices-are-not-heard-in-turkey/av-54301178
تعريب: زاهر رفاعيّة.
25.07.2020