أعطوه ألف ألف: برامكة الكهرباء الجدد/ج2

4 أيام 18 ساعة ago

المهندس ابو امير الزيدي

عندما يراجع المرء ما يتوفر من اصدارات في الانترنيت عن الكهرباء وعقوده يصاب بالذهول , كم هائل من العقود افخمها يمنح بشكل غير معهود في العالم وعلى شاكلة اعطوه الف الف, سنحاول ان نقوم بالتمرين الكئيب باحصاء  اجمالي الطاقة الكهربائية المفترض انه تم التعاقد عليها. ومع هذا الكم والمبالغ الهائلة للتعاقدات  نفهم تصريح  اطلقه مستشيخ احد الكتل "السياسية" العراقية خلف العليان – باعتبار ان وزارة الكهرباء  هي من "حصة " كتلته - يقول الخلف هذا بدون خجل : " عرض علي مليوني دولار عربون مقدم يتبعها دفعات بمليون دولار شهريا  لكي اسمي وزيرا للكهرباء"!! (من عراق بزنس نيوز.......) ونفهم كذلك تفسير النشرية  للصراعات على الوزارة : "لانها غنية بالعقود"

 الملاحظ هنا شيوع منهج معين في العقود, منهج  يعتبر ممارسة اجرامية في بعض دول العالم او ممارسة احتيال ونصب في اغلب دول العالم :منهج  لا مناقصة و لا منافسة,  ولكثرة تكرار الحديث عنه  قمنا باختصاره الى اوائل الكلمات واسميناه منهج " لملم" . المدهش ان منهج  لملم هذا يسود اكثر في العقود المليارية الكبرى مثل عقود البتروكيميا والغاز ولا يقتصر على عقود الكهرباء  مع ان العقود الصغيرة والمتوسطة  عادة تتبع النهج الاعتيادي في التنافس حقيقي كان او صوري,  لنستعرض بعض  هذه العقود:

  1. منح المالكي عقدا بمنهج " لملم" وببرمكية يتواضع امامها خلفاء بني العباس  لشركة كورية "اس تي اكس "  لخمسة وعشرون محطة  ديزل متماثلة في دفعة واحدة ,طاقة كل منهما100 ميغاوات ( بمجموع 2500 ميغاوات) وبمبلغ قيل انه يقارب 3 مليار دولار. ويعرف كل  متابع لمشاريع الكهرباء ان  منتجي هذا النوع من المحطات وبهذه القدرة يعدون بالعشرات في العالم , يكاد لا يخلو بلد اوربي  غربي من شركة منتجة -او اكثر- اضافة لامريكا واليابان والصين  فلماذا هذه البرمكة وفي عتمة ليل وبجرة قلم ؟  هذه الشركة غير معروف عنها اصلا انتاجا متميزا في هذا النوع من المكائن ,انما عرف عنها انتاج المولدات البحرية للسفن  والبواخر.

  2. تطوع احد الفهامة من الحكومة واوضح  ان الهدف هو خمسين محطة "ومنحنا الشركة الكورية 25 منها فقط واحتفظنا بالباقي لشركة كاتربلار الامريكية"!! العذر اقبح من الفعل. قبل منح  الشركة عقدا يتم ابلاغها ,جهارا نهارا ان "حقكم" محفوظ  على منهج  لملم.

  3. لا ندري لحد اليوم مصير العقدين ,لكننا ندري ان المدير العام للشركة الكورية ادين لاحقا بتهم اختلاسات وتجاوزات مالية ويمضي حكما بالسجن 7 سنوات.

  4.  سيدة كندية , تسجل "شركة" لا وجود لها الا في كوخ ريفي نائي تسكنه ,تمنح عقدا بقيمة  1200 مليون دولار, بمنهج  لملم طبعا , لتجهيز محطات  لم يتضح عددها ولا طاقاتها ولكن اغلب الظن انها لعشر محطات ديزل بسعة اجمالية 1000 ميغاوات. (كادت الصفقة ان تتم لولا مبادرة شخص عراقي مقيم  في كندا فضح الموضوع على النت )

  5. "شركة" المانية اشهرت افلاسها  وليس لديها مكتب معروف  تمنح عقدا  بقيمة 623 مليون دولار وبمنهج  لملم  لتجهيز يماثل تجهيز الكوخ الريفي الكندي اعلاه .

  6. عندما تفجرت فضيحتي الكوخ الكندي والمفلس الالماني استعرهرج ومرج بين كبار البرامكة وصغارهم  وتلاسنوا وتنابزوا بصفاقة مقرفة, كل كتلة تحمي لصوصها وتتهم لصوص الكتل الاخرى,.وانتهت الزفة  بالاطاحة بالوزير شلال, واعادة تعيين الدكتور شهرستاني الى منصب وزير الكهرباء اضافة لمنصبه . واتسع عرشه ليشمل  النفط والغاز والكهرباء ,اي كل مفاصل الطاقة. وبعيدا عن اوحال  هذه الفضيحة, نؤشر الى بعض خباياها فقط التي تجنبها كل المتنابزين.

  • تتمتع الشركة الالمانية المفلسة بدعم من مجموعة لبنانية تدعى مجموعة صقر وربما هي المالك الحقيقي لها . كما حظت هذه الشركة بضمانات مصرفية من بنك الجلبي حينها البنك التجاري العراقي.

  • الكادر الوحيد للكوخ الكندي هو شخص من اصل عراقي يعمل في امور الهجرة لكندا وله حضور في مطابخ الصفقات في الاردن ويدعى مهند  سمارة. واجرى صحفي  كندي مشهور في تحريانه لقاءا معه بعد الفضيحة.

  • حصل لغط ان البرلمان سيخضع الدكتور شهرستاني لمساءلة لم ندري ان تمت لكن البرلماني عدي عواد صرح " بان شهرستاني خاطب وزارة الكهرباء رسميا بانه بحث الشركتين الكندية والالمانية في الانترنت وتأكد له صلاحيتهما للتعاقد "!! عقود مليارية  ببحث انترنت !  هل حقا هذا قول العلامة حامل وسام الملكة الهولندية الرفيع ؟

  • (وهنا نتلمس بروز نسق متجانس  لظاهرة "الشركات" الوهمية ومن يختص في اكتشافها ,حيث تم تعاقد مماثل مع "شركة" سويسرية لتجهيز مصفى كبير في محافظة ميسان وبقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار وتم فضح الموضوع  بهمة ومثابرة عراقي غيور هوالدكتور مثنى كبة المقيم في سويسرا في مقالات له منشورة على الانترنيت). ثلاث ظواهر متشابهة قاسمها المشترك انها جميعا تسبح في فلك شخص واحد .

  1. عقد كبير مع شركة جنرال اليكتريك الامريكية ,واخر مع شركة سيمنز الالمانية بمنهج  لملم  لتجهيز طوربينات غازية مع مولداتها ,بطاقة اجمالية 10300 ميغاوات. لا نشكك هنا في الريادة التكنولوجية لهاتين الشركتين لكن  الاصرارعلى منهج  لملم مثير للدهشة والفضول.  فما هي بالضبط حدود التزامات التجهيز؟  وماذا عن صحة قول  المالكي ان الطوربينات  لا تعمل الا بالغاز؟  الشركة نفسها في وصفها للطوربينات تكذب كلام المالكي وتقول  انها تعمل بانواع وقود مختلفة    Multi Fuel.

  2.  كم هي الكلفة الحقيقية؟ لا ندري يقينا! هنا  تتضارب الاخبار,فشركة جنرال الكترك مثلا تقول 3 مليار دولار ويقول بعض الصحفيين الامريكيين ان الرقم الحقيقي اعلى بكثير لكن الشركة تتكتم عليه لان القوانيين الامريكية تغرم وتعاقب الراشي والمرتشي!!  وسارع بعضهم ,في امريكا , لفتح مواقع تواصل اجتماعي بعنوان كم هو السعر الحقيقي لعقد جنرال اليكتريك؟ ووثقوا تصريحا لوزير الكهرباء العراقي حينها السيد كريم وحيد ان قيمة العقد هي 7 مليار دولار !!  من يهتم زائد او ناقص مليار ؟؟

  3.  لنراجع حساباتنا لحد الان, كم هو مجموع الطاقة المتعاقد عليها اعلاه ؟ ولنقتصر على اعلاه فقط اي نهمل كل انتاج اخر متوفر حاليا او عقود اخرى لم نصلها بعد , حساب بسيط  نتيجته: = 16800 ميغاوات.   ويقال ان عقل الانسان يستوعب المقارنات افضل من الارقام الباردة الصماء, فلنجري بعض المقارنات

هذا الرقم يعادل ضعف انتاج الجزائر من الكهرياء ويقارب كامل انتاج كازاخستان مثلا او بلجيكا او الجيك, وذلك حسب الارقام المنشورة لوكالة الطاقة الدولية IEA على موقعها .

اذن نحن ننظر الى كمية من  تعاقدات الكهرباء بذلت شعوب اخرى الغالي والنفيس للوصول الى نصف مقدارها . تعاقدات  نصفها اختفى في شقوق الارض ونصفها الاخر ممنوع من النصب او متاخر في النصب او يصدأ في مخازن وسراديب .

اذن نحن لا ننظر الى وزارة فاسدة وامتداداتها السياسية  , نحن ننظر الى مزبلة نمت فيها الفطريات وترعى فيها ضباع  تغلف  انيابها بالاساطير المقدسة ويحف بها كهنوت يتلو ترانيم لها , وذلك للامعان والتلذذ في اذى  طرائدها

يتبع