خبر صاعق يطلقه الخبير عصام الخالصي:العراق لديه كهرباء أكثر مما يحتاج والفساد يمنع تشغيلها

الكهرباء في العراق
شهران أسبوعين ago

المهندس أبو أمير الزيدي/العراق:لا يحتاج لكهرباء ايران ولا السعودية ولا مولدات الشوارع ولا حتى لمحطات جديدة حاليا، العراق يحتاج كنس وتنظيف وازاحة قمامة الفساد من وزارة الكهرباء والنفط!

الحاقا بسلسلة المقالات الخمس التي نشرناها في البديل الاسبوع الماضي، استلمنا رسالة لخبير الكهرباء العراقي الاستاذ المهندس عصام الخالصي, كان قد رفعها الى رئيس الوزراء ووزير الكهرباء ووزير النفط ووزير المالية.

جوهر الرسالة تتعلق بالقدرة الفعلية المتوفرة حاليا في محطات الكهرباء العراقية خارج إقليم كردستان ومواضيع أخرى تجيب على السؤال: لماذا لا تعمل هذه القدرة بطاقة كفؤة؟ وتقترح مقاربات جديدة. ولكي نبسط الموضوع للإخوة والاخوات القراء نقول:

ولكي نبسط الموضوع للاخوة والاخوات القراء نقول:

  1. تصل التقديرات المتوفرة في الاعلام الرسمي وغير الرسمي لهذه القدرة إلى حوالي 15000 ميغاوات ,قد تنقص اعتمادا على كيفية الحساب وهل يدرج فيها الكهرباء المستورد من ايران او كهرباء مولدات الشوارع ام لا...الخ

  2. اكثرالتقديرات تجمع ان حاجة العراق القصوى حاليا هي بحدود 22000 ميغاوات.

  3. الفارق بين الرقمين هو سبب الاختناق الكهربائي ولسد هذا العجز ينشط خيال أطراف مختلفة لتجييره، كل لغاياته السياسية أو الفساد.

  4. فهذا يريد يربط بكهرباء السعودية,والاخر يتشكر لايران ويطلب المزيد، والاوليغاركية تجير لتبيان ان الحل في مزيد من الخصخصة حتى وصولا للسطو ,ولا ننسى طبقة اصحاب المولدات وداعميهم من الكتل "السياسية".

  5. غير ان الاستاذ عصام الخالصي يبين في رسالته ان القدرة المنصوبة حاليا في البلد هي 27000 ميغاوات!! اي أعلى من حاجة البلد الحالية , وحتى لو حسبنا ان ربع هذه القدرة غير متوفر دائما لاغراض الصيانة والاعمال الهندسية الاخرى يبقى صافي القدرة المتوفرة اكثر من 20000 ميغاوات اي يقارب ذروة ما يحتاجة البلد وهذا بدون الحاجة : لكهرباء ايران , ولا السعودية , ولا حتى المولدات.

  6. اما لماذا لا تفعل كل هذه القدرة ,فاسباب عدة قدرناها في مقالاتنا السابقة : من تكبيل وارتهان الغاز العراقي وحرقه او بيعه للكويت ,او حجب الوقود من قبل وزارة النفط او الفساد المستشري والادارة غير الكفوءة ..الخ وسيكون لنا عودة عن هذا الموضوع.

نص رسالة الاستاذ عصام الخالصي:

مذكرة /قطاع الطاقة في العراق

27/تموز/2020

السيد مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء المحترم

صورة إلى:

وزارة الكهرباء

وزارة النفط

وزارة المالية

من:

عصام الخالصي

تحية

اشارة الى المؤتمر الذي عقد مؤخرا في بغداد مع الوكالة الدولية للطاقة بمشاركة الوزراء المعنيين في حقل الطاقة في العراق وما اثار الاستغراب كون مابحث في المؤتمر حسب تقرير الوكالة نفسها وحسب ما قدمه المسؤولين العراقيين بأن مستقبل أداء قطاع الطاقة في البلد يتذبذب بين النظريات التي لم يتحقق أي منها في السابق وبين إخفاء نوعية الإدارات المختلفة لذلك القطاع في السنوات الأخيرة. و ما كان متوقعاً من الإدارة الجديدة للعراق هو دراسة وتحليل مفصل للوضع على الأرض في الداخل قبل النظر للخارج لغرض العلاقات العامة.

كبداية لا يمكن اهمال وضع العراق الشاذ في حرقه لغازه الطبيعي في الهواء مع كل متتبعاته الاقتصادية والبيئية في الوقت الذي يستورد فيه الغاز لتوليد الكهرباء من إيران. استنادا الى تقارير وزارة النفط الرسمية فإن معدل كميات الغاز الطبيعي الذي حرقت في الهواء في الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2020 كانت 1477 مقمق (ألف وأربع مائة وسبعة وسبعين مليون قدم مكعب قياسي) ولو احتسبت قيمة هذه الكمية 7,5 دولار (متغيرة) لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (أو حوالي 1000 قدم مكعب من الغاز الطبيعي) وهو السعر الذي قرر مجلس الوزراء في 13/10/2015 دفعه إلى الشركة الإيرانية المجهزة ليكون ما يخسره العراق لحرقه غازه الطبيعي تزيد عن 11 مليون دولار يوميا !.

وبعد تتبع كميات الغاز الطبيعي المرافق للنفط حسب التقارير الرسمية لوزارة النفط يتبين بأن الغاز الذي يحرق في الهواء لسنوات قبل 2010 ، وهي السنة التي وقع فيها العراق مذكرة تفاهم مع ايران لاستيراد الغاز الطبيعي ، وحتى الوقت الحاضر وهو يزيد عمّا يستورد من ايران الذي يكلف العراق أكثر من خمسة ملايين دولار في اليوم فوق ما يخسره من حرق غازه الطبيعي (!!). مع العلم ان كلفة أنابيب استيراد الغاز الايراني إلى محطات الكهرباء في العراق والتي تجاوزت الـ 700 مليون دولار دفعته حكومة العراق لشركات إيرانية. ولا يعرف بأية دراسة جدوى رسمية تعلل اقتصاديا أو حتى منطقيا لهذه الإدارة الغريبة.

وفي ما يتعلق بالكهرباء الذي نقص تجهيزه للمستهلكين لعقود سابقة حتى بعد صرف اكثر من ستين مليار دولار في العقد الأخير على تحديث نظامه ، فإن أية دراسة لتقارير وزارة الكهرباء نشرت على الانترنت للعقد الاخير تبين بأن قابلية انتاج محطات التوليد لمحطات الوزارة كانت تكفي وحدها بإدارات كفوءة لتجهيز الكهرباء لكافة المستهلكين الى الوقت الحالي. ولكن سبب النقص يعود في الدرجة الأولى الى نوعية الإدارات العليا لوزارة الكهرباء والجهالة العارمة في الإدارات العليا للدولة.

كمثال على نوعية أداء إدارة منظومة كهرباء العراق هنا تحليل لصافي أداء المنظومة ليوم 10 تموز 2019 الذي كان أعلى شهر لطلب الكهرباء حتى نهاية تلك السنة ، فإن ذروة الطلب للكهرباء لذلك اليوم كانت  25,623 ميكاواط في الوقت الذي وصلت ذروة تزويد الكهرباء الكلي بضمنه ما تشتريه وزارة الكهرباء من خارج منظومتها 18,525 ميكاواط - أي بنقص 7,077 ميكاواط.

ولكن ذروة ما أنتجته محطات وزارة الكهرباء نفسها لذلك اليوم كانت 13,185 ميكاواط أي 54⁒ فقط من الطلب. ولكن وحسب التقارير السنوية المنشورة لوزارة الكهرباء للسنوات 2010 لغاية 2018 (ولا يعرف بأي تغيير جذري منذ 2018 وحتى الآن) فإن استغلال محطات كهرباء الوزارة تراوح بين 34⁒ و 37⁒ من قابليتها للإنتاج. وبالنظر إلى كون السعات التصميمية للوحدات التوليدية لمحطات كهرباء الوزارة 27,661 ميكاواط حسب التقرير السنوي لسنة 2018 أي أن محطات الوزارة كانت بحد ذاتها قادرة على تجهيز أكثر من 100⁒ من الطلب في 24 ساعة على طول السنة.

للتغطية على سوء الإدارة وعلى بعض النقص في تجهيز الكهرباء للمستهلكين قامت وزارة الكهرباء في 2010 باستيراد الكهرباء من إيران والذي رحبت به القيادات السياسية وهو ما دفعها الى عدم التعمق في طبيعة أداء الوزارة طيلة السنوات. وإن حساباتٍ بسيطة تبين بأن استيراد الكهرباء من ايران هذه الأيام هي بكميات تكلف للعراق أكثر من مليوني دولار يوميا إضافة الى كلفة استيراد الغاز.

ولكن ما يقرع أجراس الإنذار الأخرى هو ما تسميه وزارة الكهرباء في تقاريرها "الاستثمار في الكهرباء" حيث وقعت حكومة العراق في 2014 عقدين لتجهيز الكهرباء من محطتين للتوليد، مملوكتين من أفراد ، أحدهما في بسماية بسعة 1500 ميكاواط والأخرى في الرميلة بسعة 3000 ميكاوط على أن تكون وزارة الكهرباء ملزمة لسبعة عشر سنة ونصف بعد إكمال الانشاء بشراء الطاقة من الشركتين المذكورتين بقيمة 32 دولار للميكاواط ساعة الواحدة من إنتاج الوحدات الغازية للأشهر الأولى، و 47 دولار للميكاواط ساعة من انتاج الوحدات المركبة لبقية السنين مع تجهيز الوزارة الوقود المستود معظمه مجانا. ولا يعرف كيف تم الوصول الى هذين السعرين حيث انهما وقعا بمفاوضات مباشرة ودون مناقصات.

لدى البحث في شبكة الانترنت ، تبين كون معدل كلفة توليد الكهرباء في بلدان العالم للمحطات التي تستعمل الوقود الاحفوري بين خمسة وعشرين وثلاثين سنة (وهي الحياة المتوقعة لتلك المحطات) تتراوح بين أقل من 50⁒ إلى حوالي 20⁒ مما يدفعه العراق لأولئك المستثمرين.

كان عقدا "الاستثمار" اللذان لا يمكن تعريفهما إلا بكونهما عقود احتكارية تعهدت الدولة بمواردها لسبعة عشر سنة ونصف قد نتجا عن مفاوضات مباشرة من دون مناقصات او اعلان مسبق لهما. وفي هذه السنوات حصل تبدل في سعات المحطتين كما وان وزارة الكهرباء ارتبطت بثلاثة عقود "إستثمارية" بسعات توليدية اقل من المحطتين المذكورتين هنا وبشروط غير معلنة ، ولكن سعر شراء وزارة الكهرباء للطاقة من المستثمرين للمحطتين لم يتغير. وجاء ذلك بإقرار مجلس الوزراء في 25/2/2014 الذي كان مخالفاً للمادة 2 - 112 من دستور العراق التي وجهت بإتباع "أحدث تقنيات مبادئ السوق" ، كما وإن كلا العقدين مخالفٌ لمنهاج الحكومات المتتابعة منذ 2010 لحد الحكومة الحالية التي وعدت حسب تصريحات رؤسائها في وقته بإتباع سياسة «اقتصاد السوق».

ما يجب إلفات نظر إدارة العراق الجديدة أن تكنولوجيا توليد الكهرباء قد تطورت الى استعمال الطاقة المتجددة بدل الوقود الاحفوري كون كلفتها التشغيلية اقل بكثير من 2 دولار لكل كيلوواط ساعة من دون الحاجة لأي وقود آخر. وهنا يجب التذكير مرة أخرى الى عقود "الاستثمار" التي تمتد الى بضعة سنوات من الآن. لذا فإن اهمال الموضوع من قبل الإدارة الحالية للبلد يساعد "المستثمرين" على استمرارية دفع أجور الكهرباء العالية لسنين بموجب العقد مع حكومة العراق التي نص على "خذ او ادفع" ما يعني دفع مبالغ هائلة إلى "المستثمرين" حتى بعد توقفهم عن التجهيز. وهذا ما يعني سماح الادارة ان لم تقم بمراجعة الموضوع قانونيا باستمرار السرقة من العراق.

 

ملاحظة: صورة لهذه المذكرة الى معنيين في الموضوع مع الرجاء بامرارها مبشرة او غير مباشرة الى الجهات التي عنونت لها أصلا لعدم التأكد من العناوين الاالكترونية المذكورة. مع الترحيب أيضا باي تعليق منهم.