دراسة إحصائية أميركية لمعهد بروكنجز حول العراق تفتقر إلى الشرف والمهنية تماما

 لخريطة التفجيرات في العراق
شهر واحد ago

علاء اللامي

أنشر هنا فقرات من دراسة أميركية لمعهد "بروكنجز" حول الوضع الأمني والسياسي في العراق خلال السنوات الماضية، أشرف عليها روبرت غولوب ومايكل أوهانلون. واضح أن هدف الدراسة الأول هو تلفيق إيجابيات وإنجازات وهمية للحكومة الحالية سنة 2020 مقارنة بالسنوات السابقة. وهذا جزء من التلميع الأميركي لهذه الحكومة التي مرت عليها مائة يوم وأكثر قليلا، ولم تقدم إلا القليل جدا من الإنجازات - إذا اعتبرنا عدم المساس برواتب المتقاعدين إنجازا - والكثير من الوعود الفارغة على صعيد الكشف عن قتلة مئات المتظاهرين السلميين، والهرولة نحو تطبيق توصيات "جماعة كروكر" المشبوهة للاندماج بالدول العربية المعترفة بإسرائيل في المشروع الأضحوكة الذي أطلقوا عيه "الشام الجديد" ليكون إحدى روافع برنامج ترامب وجاريد "مشروع إبراهام" الصهيوني!
تقول هذه الدراسة مثلا إن (عام 2020 يعد حتى الآن الأكثر أمانا بين تلك الفترة (من سنة 2003 وحتى 2020)، فيما يتعلق بمعدل وفيات المدنيين جراء العنف، حيث وصلت إلى 384 حالة، فيما كان عام 2006 الأشد، بعدد وفيات وصل إلى 29،526)، قافزة على حقيقة أن المسؤول الأول عن تدهور الوضع الأمني في العراق هو الاحتلال الأميركي ولإقامة نظام حكم المحاصصة الطائفية، واستجلاب العصابات التكفيرية المسلحة، وتدمير الدولة وحل المؤسسة العسكرية العراقية، وأن ما تسميه "التحسن الأمني" جاء بعد تضحيات مهولة وبطولية قدمها العراقيون وخصوصا المقاتلين المتطوعين في الحشد الشعبي خلال معركة القضاء على العصابات المسلحة التكفيرية. أدرج هنا بعض هذه الأرقام والوقائع التي تذكرها الدراسة مع تعليقي عليها باقتضاب:
1- (شهد عام 2015، النسبة الأكبر من النازحين داخليا، بعدد وصل إلى 3 مليون و290 ألف شخص، فيما كان عام 2003 هو الأقل). التعليق: لم يذكر التقرير أن هذه السنة كانت سنة الاجتياح الداعشي وسيطرته على ثلث مساحة العراق ووقوف أميركا تتفرج على الكارثة وتواصل منع العراق من الحصول على السلاح والعتاد لصد الاجتياح.
2-(شهد عام 2015، وجود النسبة الأكبر من طلبات اللجوء العراقية، حيث وصل العدد إلى 209 ألفا، فيما كان عام 2004 هو الأقل، بعدد 9 آلاف و850 طلب لجوء). التعليق: والسبب السابق نفسه
3-(الدخل القومي العراقي: شهد عام 2018 الدخل الأعلى في تلك الفترة حيث دخل في خزينة العراق نحو 210 مليار دولار). التعليق: ارتفاع الدخل القومي إلى 210 مليار ترافق مع ارتفاع ملحوظ في انهيار الخدمات والبنى الصحية ونسبة البطالة ونسبة العراقيين تحت خط الفقر.. لم تتوقف الدراسة عند سبب هذه النسب ونتائجها.
4-(وفي عام 2004 بلغت نسبة البطالة حدها الأدني، حيث وصلت إلى 9.1 بالمئة، فيما كانت النسبة الأكبر في 2017 عندما وصل معدل البطالة إلى 13 بالمئة، وفقا للدراسة). التعليق السابق نفسه.

5-(اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر تشريع القوانين: كانت نسبة التأييد الأكبر في 2014 (81% لدى الأكراد، 82% لدى السنة، 85% لدى الشيعة)، لكن انخفض التأييد حتى وصل إلى أقل نسبة في عام 2018 (37% لدى الأكراد، 18% لدى السنة، 23% لدى الشيعة)"). هنا، يقوم أصحاب الدراسة الأميركية في معهد "بروكنجز" بمناورة تفتقر إلى الشرف والحد الأدنى من المهنية حين تقفز على الوقائع وتزيف الوقائع، فبدلا من أن تورد نسبة التأييد أو عدم التأييد الجماهيري لأحزاب الفساد الحليفة للولايات المتحدة في السلطة -وهي أحزاب إسلامية وعلمانية وقومية - تحاول رمي مسؤولية الفشل على ما تسميه "اعتماد الشريعة الإسلامية" التي لم يفكر بها أحد في الحكم طيلة السنوات الماضية. أكثر من هذا أن أول حكومة انتقالية شكلها الاحتلال من عراقيين كانت علمانية الرئيس - إياد علاوي - والبرنامج، وكانت لديها السلطة التشريعية والتنفيذية معا وهي التي أسست للفساد الحالي وبدأت بتقديم الرشى لزعمات الإقطاع السياسية والقوى الزبائنية فقفزت بنسبة السكان الكرد من 13 بالمائة إلى 17 بالمائة مثلا!
6- قوات الجيش كانت في أقصى عدد لها عام 2002 بـ 389 ألف عامل بها، وقد انخفضت هذه النسبة بشدة حتى وصلت إلى 48 ألف في عام 2003. التعليق: تهمل الدراسة أيضا سبب هذه الأرقام وهو قرار الاحتلال بحل المؤسسة العسكرية العراقية بقرار من بول بريمر وتلفيق مؤسسة بديلة انهارت في الساعات الأولى أمام عدة آلاف من مسلحي داعش في الموصل.
*نشرت هذه الدراسة في وكالة "ناس" وموقع قناة " الحرة عراق" الأميركية ولم ينشر المصدران رابطا يحيل الدراسة المصدر ولا ندري هل وردت أشياء أخرى فيها أم لا.
*الصورة من تقرير لجريدة غارديان البريطانية لخريطة التفجيرات في العراق والتي بلغت 65 ألف تفجير إجرامي خلال ست سنوات (من سنة 2004 وحتى نهاية 2009) وفق تقرير لجريدة غارديان البريطانية، علما أن الرقم الحقيقي أعلى بكثير من هذا الرقم.