الاساتذة الجامعيون و التدريسيون الدمج

كاريكتير
شهر واحد ago

زياد العاني

و انا اتطلع الى التصنيف الدولي للجامعات لسنة ٢٠١٩ انظر بحسرة الى جامعات عربية واقليمية وهي تظهر ضمن الجامعات الخمسمائة الافضل و قد تأسست بعد ٤٠ عاما من تاسيس جامعات بغداد و الموصل و البصرة بينما تكون الجامعات العراقية خارج التصنيف كما في كل عام.
فلنتأمل جانبا من الاسباب وليس جميعها.

يقضي الطالب منذ دخوله الى المدرسة وحتى تخرجه من الجامعة ستة عشر عاما من عمره في الدراسة على الاقل اذا لم يسجل له رسوب او تأجيل لاي سبب.
هذه الفترة تساوي عدد السنوات منذ الاحتلال الى الآن. في حين يقضي طالب الدراسات العليا لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه فترة ٤- ٥ سنوات كمعدل. هذا يعني ان خريج الجامعة لسنة ٢٠١٩-٢٠٢٠ يكون قد درس بالكامل خلال فترة الاحتلال و تابعه الحكم الطائفي بمناهج تم تغييرها وفق رؤية هذا النظام المبنية على الامعان في التجهيل و التعمد في تدمير التعليم وفق ما خطط له الاحتلال مستخدما ادواته المحلية من العملاء و الجهلة في تنفيذ ذلك المخطط.
اي ان هذا الجيل الاول من الخريجين قد بدأ العمل لمن اتيحت له الفرصة مستندا الى خلفية ثقافية وتعليمية مستمدة من النهج التدميري المتواصل للتربية و التعليم. المفروض ان هؤلاء بدأوا المساهمة في عملية النهوض و بناء الانسان و المجتمع . فبناء الاجيال يعني بناء الدول و تقدم الدولة يعتمد على جودة هذا البناء.

خلال تلك السنوات ترك العمل عدد من المعلمين و التدريسيين الجامعيين و بمالا يقل عن عشرة آلاف سنويا اما بسبب العمر او الهجرة او لاسباب أخرى و حل محلهم عدد مقارب من التدريسيين الجدد الذين بدورهم قد عاشوا واكملوا دراساتهم خلال فترة الحروب و الحصار و تدني المستوى التعليمي ومنهم من اكمل دراسته الجامعية و العليا خلال فترة الاحتلال تحت ظل نظام المحاصصة الطائفية فتم دمجه بالكادر التدريسي للتعويض عن النقص الحاصل في اعداد المدرسين و الاساتذة الجامعيين وهكذا تستمر زيادة اعداد هؤلاء بينما تتضاءل اعداد الكوادر التدريسية القديمة التي ربت اجيالا من الطلبة وفق المعايير الاكاديمية و الثقافية و الوطنية النزيهة التي تربت عليها تلك الكوادر.

لايتسع المجال لمنشور ان يوضح تفاصيل النتائج الكارثية للانحدار البياني الحاد في مستوى التعليم الذي تمر به المؤسسات التعليمية العراقية
ولكن ماذا نتوقع من طلاب مدرسة تعلموا على الطرق المثاليةفي اللطم واخرون درسوا الصلاة على الطريقتين الشيعية و السنية حسب طلب الوزير في صفوف قذرة مكتظة ومدارس بالية شبه مهدمة، وآخرون عوقبوا جماعيا بالفلقة من قبل مدير مدرسة بسبب ضحك احدهم بالطابور الصباحي. ماذا تتوقعون من جيل سمع بوزير تعليم بلده يرفع هو و حمايته اسلحتهم في قاعة امتحانية لانهم احتجوا على عدم وجود تبريد ومياه للشرب في صيف قائض يؤدون فيه امتحانات البكالوريا فيجرح خمسة من الطلاب فيرقى بعدها ليكون نائبا لرئيس الجمهورية في دولة اللاقانون، و طلاب يسمعون وكيل وزير التعليم بوصف معلميهم بالحمير دون مبالاة من المسؤولين ، وطلاب يأتي اولياء أمورهم للاعتداء على مدرس لانه رفض ان ينجحهم، او طالبات صغيرات تشاهدن عصابة نسائية مسلحة بالعصي و السكاكين يقمن بالاعتداء على مديرة مدرستهم بحماية من الشرطة و العصابات المسلحة و طلبة جامعيين في كلية علمية يطلب منهم حضور ندوة عن حرمة لحم الارانب لان آل البيت امتنعوا عن اكلها او الاستماع الى محكمة متكاملة الاعضاء من مدعين و قضاة ومحامين و شهود لمحاكمة اشخاص توفوا قبل ١٤٠٠ عام ويحكم عليهم بالاعدام شنقا حتى الموت.

طلبة اصبحت ساحات جامعاتهم مكانا لقدور عملاقة تطبخ فيها الهريسة و تتدلى فوقها صور قادة الاحزاب والمليشيات وعلماء الحوزة و رموز لا علاقة بهم بالوطن. ماذا نتوقع من طلبة دراسات عليا يشترون تقاريرهم و اطروحاتهم من مكاتب تطبع لهم تلك البحوث و التقارير بجودة تعتمد على مبلغ الدفع.

من تلك البيئة الموبوءة تخرج هؤلاء الطلبة مؤخرا، من ذلك الجسم التربوي الذي تحول تدريجيا من منارة للعلم الى منصة للتجهيل و الاستحمار، يجسده هذا الكاريكاتير بحمار يودع من تخرجوا على خطاه و مبادئه ويعود لتخريج جيل جديد مسلح بالمزيد من الجهل و التخلف و المهارة في فن الدجل و الهرطقة و انعدام روح المواطنة وثقافة الولاء لمن لا ولاء لهم.

يحز في نفسي ان اتذكر احد الوزراء الخليجيين في مؤتمر تربوي قبل عشرين سنة وهو يقول لي انتم العراقيون تشعروننا بالحرج من علمكم وثقافتكم و
اليوم أتأمل ذلك الانحدار العلمي و الثقافي والوضع المزري الذي وصلنا اليه فبماذا سيتفاخر الاولاد و الاحفاد ان استمر هذا الانحدار الى الهاوية؟