هل يجروء ساسة العراق على تكرار دعوة عون لإلغاء الطائفية السياسية وإقامة دولة مدنية؟

الرئيس اللبناني عون
شهر واحد ago

علاء اللامي

بالفيديو/ الرئيس عون يدعو لإعلان لبنان دولة مدنية وتعديل الدستور لإلغاء المحاصصة الطائفية! هل يجرؤ الساسة اللصوص في العراق على التفكير بذلك؟
دعا الرئيس اللبناني إلى إعلان لبنان دولة مدنية وإصلاح النظام وقال (إن وقت التغيير قد حان وأنه مؤمن بأن الدولة المدنية وحدها قادرة على حماية التعددية وصونها وجعلها وحدة حقيقية. وتعهد الدعوة الى حوار يضم السلطات الروحية والقيادات السياسية توصلاً الى صيغة مقبولة من الجميع تترجم بالتعديلات الدستورية المناسبة)، وتابع أن (تحوّل لبنان من النظام الطوائفي السائد الى الدولة المدنية العصرية، دولة المواطن والمواطنة، يعني خلاصه من موروثات الطائفية البغيضة وارتداداتها، وخلاصه من المحميات والخطوط الحمر والمحاصصة التي تكبّل أي إرادة بنّاءة وتفرمل أي خطوة نحو الإصلاح).
*تعليقي هنا هو مقاربة مشروعة لحالة حكم، لدينا في العراق نسخة مطابقة منه ومن نتائجه ومصائبه التي تلخصها عبارات من قبيل: الخراب والتخريب الممنهج، والفساد والإفساد الشامل. لا ريب أن هناك تحفظات تثيرها تصريحات الرئيس اللبناني التي تبقى جريئة، ويمكن اعتبارها شهادة وفاة رسمية لنظام المحاصصة الطائفية الذي مات سريريا منذ عقود، وجاء التفجير المأساوي في مرفأ بيروت ليطلق عليه رصاصة الرحمة.
*من تلك التحفظات أن الرئيس عون وضع مفاتيح التغيير بين (أيدي السلطات الروحية والقيادات السياسية)، وهي التي لا تقل فسادا وتشبثا بالسلطة عن نظيرتها في العراق، وتحفظ أخر على توقيت هذه التصريحات التي جاءت قبل زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون بقليل. ولكنها تبقى مبادرة مهمة وجريئة كما قلت لأنها تخرق السقف التقليدي للنظام الطوائفي الذي يضع أية دعوة لتغيير النظام اللبناني القائم على الطائفية السياسية إلى نظام مدني قائم على أساس المواطنة الحديثة والمساواة في دائرة المحرمات. وستجد هذه المبادرة في الحالة اللبنانية مرتكزا وأساسا لها في المادة الدستورية 95 التي عدلها مؤتمر الطائف لتنص على (إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية) يضطلع بها (المجلس المنتخب على أساس المناصفة، بين المسلمين والمسيحيين)!
*ربما يسارع بعض أبواق الطائفية السياسية في العراق إلى القول إن نظام الحكم في العراق مدني وليس طائفيا، والدستور العراقي لا ينص على المحاصصة الطائفية بين ممثلي المكونات، وهذا كذب وهراء وتضليل ففي لبنان لم ينص الدستور في العقود الأولى على محاصصة الرئاسات أيضا، ولكن المحاصصة تحولت بقوة العرف المتبع إلى قانون رئيس. وفي الدستور العراقي سبع مواد أو فقرات دستورية من مواد تنص على المكونات واشتراطات التوازن أو التأسيس الدستوري بموجبها إضافة الى جنجلوتية "ديباجة الدستور" التي تقطر طائفية وتنفجا وادعاء ورثاثة كتبها أنصاف متعلمين وجهلة بالدستور والفقه الدستوري ليس لديهم من موهبة سوى أنهم من حلفاء الاحتلال الأميركي.
*وتلك المرات السبع هي: مرتان في ديباجة الدستور، وخمس مرات في مواد دستورية تأسيسية ومهمة جدا منها المادة "12" الخاصة بعلم الدولة وشعارها ونشيدها الوطني فهذه المرموزات التأسيسية والسيادية كما يقول الدستور الاحتلالي يجب أن ترمز إلى مكونات الشعب"، والمواد: (9) أولا، و(12) أولاً، و(49)أولاً، و(125) و(142) أولا/ رابط 3. إضافة إلى أن الدستور العراقي مطعون في صدقيته من قبل نواب عراقيين قالوا أنه مزور من قبل الزعامات الكردية التي أضافت بموافقة حلفائها الساسة الشيعة موادا الى الدستور بعد الاستفتاء الشعبي عليه وأن عدد المواد الأصلية فيه هي 139 مادة وليس 144، ومادة الفيتو الكردي 142لاوجود لها/رابط رقم 2.
*خلاصة القول، هي أن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان وصلت الى نهاية الطريق، وعليها أن تذعن لحكم التاريخ وتفكك النظام وترحل بهدوء. وفي حال رفضت، أو حاولت خداع الشعب فإن الأمور ستتخذ مسارا قد لا تحمد عقباه، والمسؤولية في كل ما سيحدث تقع على عاتق هذه الطبقة اللصوصية التي سامت الشعب الويل والثبور.
*أما في العراق، فلحسن الحظ، ما يزال نظام الطائفية السياسية في مرحلة النشأة، ولم يكمل عمره العقدين بعد، وقد انفضح فضيحة تامة أمام العراقيين الذين يمقتونه أشد المقت، ولهذا سيكون تفكيكه أسهل كثيرا تحت ضغط انتفاضة سلمية عارمة كانتفاضة تشرين الباسلة، بشرط ان تكون انتفاضة مستقلة عن أحزاب النظام والمرجعيات السياسية والدينية التي تتحايل في كل مرة لإنقاذ هذا النظام.
إن النظام في العراقي بات مكشوفا تماما بفضائحه وتخريبه ولصوصيته ولا تحمية سوى بعض المليشيات الدموية التي هربت من مقراتها في مواجهة المتظاهرين السلميين التشرينيين ولجأت الى سلاح الخطف والاغتيالات الجبانة، وهي تفضل سيطرة عملاء السفارات والباحثين عن موقع أو منصب على الانتفاضة، فهي تجيد التفاهم معهم، وتفضل سيطرتهم على سيطرة أبناء الكادحين المستقلين من المتظاهرين السلميين. وتدعم هذا النظام الفاسد أيضا القوى الخارجية ممثلة بالاحتلال الأميركية وهيمنة الجانب الإيراني ودعمه لحلفائه الطائفيين في الحكم! إن المطالبة بإنهاء الطائفية السياسية وإعادة كتابة دستور بريمر يجب أن تتقدم على أية شعارات تلفيقة والتفافية أخرى من قبيل الانتخابات المبكرة المبتورة أي انتخابات بين أحزاب ومليشيات الفساد وتؤدي لا محالة الى إعادة انتاج النظام الفاسد الطائفي نفسه وليس إلى إنهائه، وإلى تكرار الهراء الإصلاحي اللفظي الذي يدور على نفسه فلا إصلاح ولا تغيير حقيقي دون إعادة كتابة الدستور وقانون الانتخابات وقانون الأحزاب باتجاه حظر الأحزاب الطائفية والعنصرية حظرا تماما والفصل بينها وبين الأحزاب الوطنية وذات الخلفيات الثقافية الإسلامية العامة وغير اللإسلامية التي تحترم حياد الدولة المستقلة عن المذاهب والهويات الفرعية.
1-بالفيديو/ رابط الخبر: الرئيس اللبناني يدعو إلى إصلاح النظام وإعلان لبنان دولة مدنية.
Image removed.https://www.france24.com/…/20200830-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A…
2- إضافة مواد الى الدستور بعد الاستفتاء الشعبي عليه: فيها139 مادة وليس 144،ومادة الفيتو الكردي 142لاوجود لها
Image removed.http://www.albadeeliraq.com/ar/node/2436
3- دستور «دولة المكوّنات»: ترسيخ الطائفية... وزرع بذور التقسيم
Image removed.http://www.albadeeliraq.com/ar/node/2097