الربط السككي بين أكاذيب وزير النقل "المريخي" السابق كاظم فنجان وقشمريات "الشركة العامة لسكك الحديد"!

بيان الشركة العامة لسكك حديد العراق.
4 أشهر أسبوع واحد ago

علاء اللامي

عادت قضية الربط السككي الخارجي مع العراق إلى الواجهة هذه الأيام. فهناك من هاجم بقوة مشروع الربط السككي مع الكويت كالنائب منصور البعيجي، واعتبر أن (التأخير في إنجاز ميناء الفاو الكبير يعتبر خيانة للبلد لذلك الامر يتطلب من الحكومة تخصيص المبالغ المالية الازمة لإنجاز الميناء بأسرع وقت وعدم التأخير أكثر بإنجازه). وموقف النائب البعيجي جيد، ولكنه ناقص ويقف على قدم واحدة لأنه يسكت على مشروع الربط السككي مع إيران الذي يبشر به ويدفع الى تنفيذه مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي وآخرون في حكومة الكاظمي. وبالمناسبة ما علاقة الأمن الوطني بالموانئ والسكك الحديد؟
*أما النائب المثير للجدل عدي عواد فقد رفض مشروع الربط السككي دون أن يحدد إن كان كويتيا أو إيرانيا وهذا موقف متقدم أكثر، خصوصا وأن صاحبه هدد بأن البنية التحتية للربط السككي من محطات وسكك لن تكون بمأمن إذا فرض الربط فرضا على العراق و كتب (سيتم التعامل معها كعدو فموانئ البصرة - كما قال - ليست غنيمة لأحد وسننزف الدماء للحفاظ عليها).
*أما الصوت النشاز فقد جاء من وزير النقل السابق والنائب الحالي كاظم فنجان الحمامي صاحب النظرية المضحكة التي روج لها حين كان وزيرا والقائلة (أن سكان الكواكب البعيدة هم أول من بنوا المطارات الفضائية في العراق القديم)، أما هذا الصوت النشاز فقد انطلق في صولة دفاع عن مشاريع الربط السككي. وحجته ان رفض الربط السككي يعني الدعوة لخنق العراق وعزله، والحمامي هنا يقوم بمناورة إعلامية غير أمينة "لسبب معين" لأنه يحول رفض الربط السككي مع موانئ الكويت وإيران قبل إنجاز ميناء الفاو والقناة العراقية الجافة الى رفض مطلق لأي ربط سككي حتى لو كان - كما يطالب الوطنيون الاستقلاليون - بين العراق والبحر المتوسط وأوروبا!
أكثر من ذلك أطلق الحمامي كذبة تقول إن الكويت أوقفت العمل في بناء مينائها "مبارك الكبير" دون أن يقدم أي دليل، علما أن كل الأخبار الخاص بهذا الميناء تؤكد ان الكويت ماضية قدما في بنائه وهي توشك على الانتهاء منه، أما عن خطورة الموانئ الإيرانية على موانئ العراق فهو يذكرها كحجة يكررها الرافضون للربط السككي دون ان يناقشها. لنقرأ هذه الفقرة التي كتبها الحمامي بكل راحة بال (ظهرت علينا في العراق جبهة معارضة تثير الزوابع وتطالب بغلق حدودنا وتحويلنا الى دولة مغلقة، منكمشة على نفسها، تارة بذريعة رفض الارتباط السككي مع الكويت، رغم عدم وجود اي مشروع من هذا القبيل مع الكويت، وتارة بدعوى خنق ميناء مبارك رغم أن الكويت أوقفت تنفيذ ميناء مبارك، وتارة بدعوى حماية الموانئ العراقية من هيمنة الموانئ الإيرانية، وتارة بدعوى عدم السماح لميناء العقبة بلعب دور البديل)، فهل سمع أحدكم بهذه الجبهة التي يتخيلها الحمامي أم أنها مجرد تخيلات مثل تخيلاته حول وجود المطارات الفضائية المريخية في الناصرية؟
*الموقف الجديد الآخر جاء من الشركة العامة للسكك الحديدية العراق، والتي نفت بشكل مراوغ ويفضح الكثير من النوايا (وجود مشاريع للربط السككي مع الكويت، فيما قالت إن العراق وقع مذكرة تفاهم مع إيران، ولم تفعل لغاية الآن). وقالت الشركة في بيانها / الصورة: إن (موضوع الربط السككي مع دولة الكويت وايران غير مطروح في الوقت الحالي والربط بين الدول هو قرار سيادي ضمن اختصاص الجهات السياسية العليا)، وأضاف البيان (لا يوجد أي اتفاقية للربط السككي مع الكويت وأن ما موجود هو مجرد دراسات فقط)، وتابع البيان (أما مع الجانب الايراني فتوجد مذكرة تفاهم وقعت خلال الحكومة السابقة، ولكن لم يتم وضعها موضع التطبيق). واضح أن هذا البيان المراوغ ليس أكثر من محاولة بائسة للالتفاف على الحقائق ونشر الدخان حولها، فالبيان يؤكد أن هناك دراسات للربط السككي مع الكويت ولكن الأمر يتطلب قرار سيادي "من فوق" لتنفيذه، أليس هذا تأكيدا على وجود المشروع الذي كان أحد المروجين له - ومن فوق - الانفصالي الفاسد برهم صالح في زيارته الى الكويت؟ ثم، يعترف البيان بوجود مذكرة تفاهم حول الربط السككي مع إيران، ولكنه يقول إن المذكرة لم تفعَّل بعد ولم توضع موضع التطبيق، كأن كاتب البيان يريد استغفال العراقيين ويقول لهم: انتظروا حتى يتم إنجاز الربط السككي مع إيران والكويت والأردن ثم ارفضوه براحتكم؟ فأي منطق هذا الذي يعتمده مسؤولون أنيطت بهم مهمة حماية مصالح العراق؟ يجب أن تتحول قضية رفض الربط السككي قبل إكمال إنشاء ميناء الفاو الكبير وبدء اشتغال القناة العراقية الجافة إلى قضية الساعة فإذا خسرناها فقد خسرنا جزءا كبيرا من مصالح بلادنا واقتصادنا ومستقبل أجيالنا، وحولنا بلادنا الى مزبلة للقطارات الكويتية والإيرانية لا نحصل منها إلا على فتات الترانزيت!
*الصورة لبيان الشركة العامة لسكك حديد العراق.