لماذا فضلت أحزاب ومليشيات الفساد تسليم الحكم لعملاء واشنطن؟

الكاظمي يستلم بدلة الحشد الشعبي من فالح الفياض
6 أيام ساعتين ago

علاء اللامي

لماذا فضلت أحزاب ومليشيات الفساد تسليم رئاسة الحكومة لعملاء واشنطن ولم تتنازل للشعب العراقي وتفكك نظامها وتعيد الحكم إليه؟ حين ضغطت انتفاضة تشرين المجيدة على رقبة نظام المحاصصة الطائفية الرجعي بقوة، وفشلت أحزاب ومليشيات والمؤسسات القمعية لحكومة الفساد في القضاء عليها بالرصاص والقنابل الغازية والاغتيالات، كان النظام برمته أمام خيارين: تفكيك نفسه بهدوء وإعادة الوطن والدولة والحكم إلى الشعب، أو الاستمرار بالقمع والقتل إلى النهاية! ولكن أحزاب ومليشيات الفساد المحسوبة على محور الممانعة والتحالف مع إيران لجأت إلى خيار ثالث وهو الخيار الأميركي!
*لقد رفضت هذه الأحزاب والمليشيات منح الثقة لرئيس الوزراء المكلف وأحد رجال النظام ووزرائه السابقين محمد توفيق علاوي لسبب معلن هو أن الرجل تعهد في الإعلام بأنه "سيكافح الفساد ويكشف عن قتلة المتظاهرين السلميين". وبعد مساومات معه قادها نوري المالكي، واختصرت لاحقا بطلب تعهد تحريري من علاوي بعدم محاسبة الفاسدين وانتهت إلى الفشل وتم إسقاط علاوي وغاب نواب أحزاب الفساد عن جلسة منح الثقة! وهنا، رفع الجانب الأميركي ورقة العميل العلني وحامل الجنسية الأميركية عدنان الزرفي، فأصيبت أحزاب ومليشيات الفساد بالذعر ووافقت على ترئيس مصطفى الكاظمي الأقل شراسة من الزرفي بعد أن كانت قد رفضته سابقا واتهمته بالتورط في جريمة اغتيال المهندس وس ل ي م ان ي!
*هذا الواقع الصلب يثبت بشكل قاطع أن قيادات أحزاب ومليشيات الفساد ومهما علا صراخها بشعارات المقاومة والممانعة اللفظية تتصرف كأحزاب برجوازية يمينية فاسدة وعميلة وهي تفضل في الأزمات الكبرى أن تدوس على شعاراتها وتستسلم وتتنازل للاحتلال الأميركي وعملائه مؤقتا مقابل تأمين حصتها من نهب ثروات الشعب والمال العام على أمل أن تستعيد الحكم كله لاحقا، على أن تتنازل للشعب العراقي وتفكك النظام الطائفي وتعيد كتابة الدستور المكوناتي والقوانين الرجعية! فهل فهمنا الدرس الذي خلاصته: اليمين الفاسد والمعادي للشعب هو اليمين الفاسد سواء كان عميلا لأمريكا أو تابعا لإيران!؟
*الأسوأ من كل هؤلاء الانتهازيين سواء كانوا من توابع هذه السفارة الأجنبية أو تلك هو الشخص الذي يحسب نفسه على انتفاضة تشرين ويصفق لعملاء واشنطن في الرئاسة اليوم، ويعتبرهم منتوجا أو امتدادا للانتفاضة الاستقلالية الطبقية الحرة وهو بهذا، وفي كل صفقة يصفقها لهم، يسيء إلى شهداء وجرحى الانتفاضة ويهين ذكراهم وجراحهم!