هل كان الكاظمي مرشح انتفاضة تشرين أم صفقة امريكية - ايرانية؟

شهر واحد أسبوعين ago

زياد العاني

يحاول البعض تعمد الاساءة الى انتفاضة تشرين من خلال الزعم و نشر الاكاذيب باعتبار الكاظمي هو مرشح ثوار تشرين. علما بان المنتفضين لم يرفعوا اسمه كمرشح بل أن صورته رفعت و عليها علامة الرفض (X) .

حين اتفقت أمريكا و ايران على تسمية مصطفى الكاظمي رئيسا للحكومة الحالية، جاء الرد من منتفضي ساحة التحرير في بغداد و باقي المحافظات بسرعة، فعلى سبيل المثال، أصدرت اللجنة المنظمة في بغداد بيانا جاء فيه

"إنها إلى جانب المعتصمين في "ساحة التحرير" بالعاصمة بغداد وبقية محافظات البلاد، "يرفضون بشدة حكومة الكاظمي جملة وتفصيلاً، لأنها تمثل الأحزاب والكتل الغارقة بالعمالة والفساد".وأضافت أن "الخيار الوحيد للثوار هو المضي قدماً في التحضير لمليونية خلاص عارمة في تصعيد سلمي لاكتساح هذه الطغمة الفاسدة من جذورها، ولتعيد للشعب حقوقه المسلوبة وسيادته الناقصة التي تعبث بها دول الجوار والدول الأجنبية".واعتبرت أن تمرير حكومة الكاظمي يمثل "استهانة" بإرادة المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بتشكيل حكومة من المستقلين الأكفاء بعيداً عن الأحزاب الحاكمة

واصدرت لجنة النجف بيانا جاء فيه "إنه وبعد كل التضحيات الجسام التي قدمتها ثورة تشرين المباركة، منذ بضعةأشهر، ووفاءا لدماء الشهداء، فقد قرّروا رفض هذا التكليف، لأنه جاء بإرادة خارجية، ولم يأت بإرادة وطنية عراقية، فضلا عن أنه غير مطابق للشروط التي وضعتها ساحات الاعتصام". وأعلن البيان أيضا "رفض الثوار للعملية السياسية التي تقودها الأحزاب الفاسدة جملة وتفصيلا". و طالب البيان الجماهير في داخل العراق وخارجه، "بالضغط بكافة الوسائل الممكنة باتجاه حل البرلمان وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤقتة". وخرجت جموع من الشباب إلى الشوارع، على الرغم من حظر التجول، للتنديد بالكاظمي والأحزاب الفاسدة. و غرد عدد من نشطاء الانتفاضة ساخرين من و عود الكاظمي بحصر السلاح ، "كيف سيستطيع رئيس الوزراء القادم حصر السلاح بيد الدولة، و قد كلف بالمنصب بناءً على ثقة قادةالفصائل المسلحة"؟

جاء تكليف الكاظمي من قبل الكتل السياسية جرّاء صفقة تمت بين المحتل الأميركي والطرف الإيراني اللذيْن لم يخفيا ترحيبهما وتاييدهما لهذا الرجل، وإلا بماذا نفسر هذا القبول المفاجئ لمصطفى الكاظمي، والترحيب به، وحضور مراسم تكليفه، واعتبار ذلك انتصارا مبينا، وهم أنفسهم الذين رفضوا ترشيحه لهذا المنصب قبل محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي؟ ثم أليسوا هم من وجهوا له اتهاماتٍ من العيار الثقيل، ووصفوه بأنه عميل للمخابرات الأميركية، وأنه اشترك في عملية اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس من قبل القوات الأميركية؟ ثم هل كانت مصادفة اتفاق هؤلاء على الكاظمي، في أعقاب الزيارات التي قام بها للعراق الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، ولقائه بالكاظمي، ثم تبعه قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني؟

أما خطاب مصطفى الكاظمي، وما تضمنه من كلمات رنانة عن السيادة والاستقلال وحب الوطن، و حرص ممثلي الطيف العراقي و هذه "الوجوه الكريمة" على تلبية مطالب المتظاهرين، وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاكمة من شارك بقتل شهداء الانتفاضة، لم تكن سوى محاولة لإبعاد تهمة التدخل الإيراني من جهة، وذرّ الرماد في عيون الثوار، على أمل إقناعهم بالقادم الجديد من جهة أخرى، فالكاظمي الذي كان يشغل منصب رئيس المخابرات يعلم أن هذه "الوجوه الكريمة"، هي ذاتها التي ثار الشعب العراقي ضدّها، وقدم مئات الشهداء وآلاف الجرحى، من أجل إسقاطها، وتقديمها للمحاكم العادلة.

أثبتت الوقائع والأحداث أن أي رئيس للحكومة، لن يتمكّن من تحقيق إنجاز واحد لصالح العراقيين، في ظل عملية سياسية، تعتمد على المحاصصة الطائفية وأحزاب فاسدة ومليشيات مسلحة، مرجعيتها دستور لا يمكن تعديله، وقضاء مسيس ومحاكم لتبرئة المجرمين.

و حسب صحيفة الاندبندت البريطانية فان الانتفاضة اسست، لقواعد عمل جديدة، سيضطر اللاعبون الأساسيون إلى أخذها بالاعتبار، فيما لو أرادوا البقاء ضمن أجواء اللعبة.

الثورة الشعبية قادمة لامحالة و ستثبت الايام و الشهور القادمة، انه مهما حاولت السلطة و مليشياتها وابواقها الاعلامية و اشباههم من انصاف المثقفين تشويه سمعة الثوار عن عمد او عن غباء، ستثبت ان قوة الجماهير اكبر من ان تؤثر عليها فقاعات اعلامية و فبركات كتاب مأجورين.
رابطين لهما صلة بالموضوع في التعليقات

مقالة للاستاذ علاء اللامي في جريدة الاخبار:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/2870
 والثاني ملخص لمقالة الاندبندنت منشو ر في جريدة البصائر:

https://albasaernewspaper.com/news/iraq-news/73683/amp?fbclid=IwAR1oBSGgqNenl_jRWu6sJrbFZzNrb29ZFFse_L0jRAN04bG0Qmyn4SarnGE