تشرين المجد بين التباهي الذاتي والجرأة على فضح لصوص الثورات في الحاضر!

مشهد من الانتفاضة التشرينية
شهران ago

علاء اللامي

مع اقتراب الذكرى الأولى لانتفاضة تشرين المجيدة التي تمر اليوم، سارع بعض المدونين العراقيين على مواقع التواصل إلى التباهي حقا وباطلا بأنهم - مثلا- لم يشككوا كغيرهم - أحزابا وأفرادا - بانتفاضة تشرين منذ ساعاتها الأولى، وبأنهم توقعوا أحداثها وانجازاتها بهذه الطريقة أو تلك، وأنهم شخصوا كذا وأشاروا بثاقب بصيرتهم إلى كيت! وكل هذا يعني أن الانتفاضة ذاتها تراجعت إلى الخلف، وأصبح الشغل الشاغل لهؤلاء المتباهين هو قضية "إثبات نسبهم العشائري بالانتفاضة"! طيب، لا مشكلة في ذلك، والناس أحرار في أن تنشغل بما تراه مناسبا لها، ولكن أيهما أهم وأكثر فائدة ونبلا، أهو هذا التباهي النرجسي بمواقف الأمس، أم قول كلمة الحق عن المصير الذي آلت إليه الانتفاضة، أو - إنْ شئتَ الدقة - دفعت دفعا إلى أن تؤول إليه، في ظروف خاصة من الانحسار والتعب وانتشار جائحة كورنا، حيث اتفقت أحزاب الفساد - بعد توافق واقع الحال الأميركي الإيراني الذي لا ينكره إلا أعمى بصيرة - على وضع رئيس جهاز مخابرات النظام، النظام الملطخ بدماء المتظاهرين السلميين، مصطفى الكاظمي، وهو الشخص المجهول السيرة والمعدوم المنتوج العلمي أو السياسي أو الأدبي أو في أي مجال آخر، والمشبوه العلاقات الموثقة بالصورة والفيديو بأمثال المتصهينين: مثال الآلوسي وكنعان مكية ومشرق عباس...إلخ، ليضعوه في أعلى منصب في الدولة رئيسا للسلطة التنفيذية. ومن ثم، ليختار هو بدوره ناطقا باسمه من إعلاميي الرثاثة والتبويق سبق له أن هدد خصمه على الشاشة وأمام الملايين بأنه يملك ضده تسجيل فيديو فضائحي سينشره على الملأ إن لم يغلق فمه، وليكلف بملف التعامل مع جائحة كورونا واحداً من أفسد رجال بول بريمر وأشدهم جهلا ألا وهو موفق الربيعي تبعه بتعيين وزير سلفي متعصب سابق عرف بأنه عراب قانون تزويج القاصرات هو حسن الشمري قبل أن يتراجع عن هذه الفضيحة ويحذف اسمه من توظيفات الدرجات الخاصة التي ذهبت واحدة منها بالوراثة إلى ابن أخ اللص الدولي أحمد الجلبي!

والتحق بالكاظمي ومجموعته شرذمة من الأفاقين والمتسلقين ذوي التصريحات الطائفية المشهورة بعفونتها ضد أهل الفلوجة والموصل والمروجين للمتصهين الرخيص ولص المؤلفات يوسف زيدان والإعلاميين وأصحاب القنوات الفضائية المأجورين كسعد البزاز وغيره، فهل يليق بدماء المنتفضين وبالانتفاضة التشرينية المجيدة أن يمثلها هؤلاء؟

وأيهما أنبل وأكثر وفاء للانتفاضة وشهدائها وجرحاها ومغيبيها، هل هو أن يتمادح أفراد هذه الشلل من أشباه المثقفين ويشهدوا لبعضهم البعض، أم هو أن يدافع العقلاء عن شعارات وأهداف الانتفاضة الأصيلة قبل أن تبتلعها العصا السحرية للانتخابات البلاسخارتية المبكرة، ويتحول الوطن العراقي الذي أراد المنتفضون استعادته من عصابات وأحزاب ومليشيات الفساد والقتل إلى صندوق انتخابات بين هذه الأحزاب والعصابات نفسها، أي بكلمات أخرى ليعاد إنتاج النظام الفاشل نفسه بنكهة أميركية وحتى صهيونية أقوى لاحقا؟

إن الوفاء للانتفاضة وشهدائها وجرحاها يكمن أولا في فضح المراوغة والتسويف الذي تمارسه حكومة مشرق كنعان الكاظمي وخصوصا في قضية تقديم قتلة ستمائة متظاهر سلمي وإصابة عشرات الآلاف بجراح وإعاقات وعاهات مستديمة، ورفض المساومة على هذا الهدف واعتبار أي تسويف أو أية محاولة مسبقة لتبرئة المجرمين مشاركة لهم في جرائمهم يجب إسقاطهم وإسقاط حكومتهم في نسخة متجددة من تشرين المجد والتضحيات من أجل الاستقلال الوطني والحقوق الطبقية!

من شعارات انتفاضة تشرين