أوروبا الغربية ليست النموذج الأمثل للحداثة بل هي النموذج الأسوأ والأكثر دموية وهمجية في الحضارات الإنسانية:

إعدام لويس السادس عشر
3 أسابيع 3 أيام ago

علاء اللامي

يحاول البعض تسفيه انتفاضة تشرين العراقية المجيدة بالقول إنها لم تؤدِ إلى أية نتائج ملموسة بعد عام على مرورها، وهذا البعض الساذج يقفز على عدة حقائق منها أن الانتفاضة انتهت الى الانحسار والتلاشي عمليا قبل بضعة أشهر، وكانت آخر فعالية كبيرة لها هي تظاهرات 26 كانون الثاني 2020 تحت شعار لا لاحتلال الأميركي لا للهيمنة الإيرانية في رد واضح على من اطلقوا دعوة مشبوهة للتظاهر ضد إيران فقط - بعد تظاهرة الجادرية التي قامت بها الفصائل والأحزاب الشيعية بمشاركة التيار الصدري للمطالبة بإخراج القوات الأميركية يوم 24 من الشهر ذاته- فجاءت هذه الصفعة ردا مدويا على الساكتين والموافقين على الوجود العسكري الأميركي وغيره. ثم، ومع بدء انتشار جائحة كورونا وتوقف التظاهرات، تصاعدت محاولات الاستيلاء على الانتفاضة والتسلق على ما تبقى منها وصولا إلى التوافق الأميركي الإيراني على تعيين مصطفى الكاظمي رئيسا لمجلس الوزراء. وفي معرض هذه السجالات الدائرة اليوم، يقارن البعض بين السيرورات الاجتماسياسية - والحضارية عموما - في بلداننا العربية والشرقية والعالمثالثية، وبين سيرورات التطور في مجتمعات أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فيقول قائلهم مثلا، لقد احتاجت أوروبا إلى خمسة قرون حتى تم تثبيت مبادئ ومجتمعات الحداثة ولتصل إلى ما وصلت إليه اليوم. ثم يأتي البعض ويريد أن يحدث التغيير والتطور بين يوم وليلة في العراق. أعتقد أن هذا الكلام يستحق الاحترام إذا كان بهدف الرد على من يستهدفون انتفاضة تشرين العراقية بالتصغير والعبثية وانعدام النتائج وهو كلام مشروع ومحق لأن نتائج الانتفاضات والثورات تستغرق وقتا طويلا في تاريخ الشعوب حتى تعطي ثمارها الحقيقية وتتوحل الى بنى تحتية وفوقية لها استمرارية وصدقية.

أما من حيث الجوهر فعلينا أن نطرح السؤال النقدي التالي: لماذا تكون العيون مسلطة دائما على أوروبا الغربية وأميركا وتعتبر تجربتهما هي المقياس الكوني للتقدم والحداثة؟ لماذا لا تريد - تلك العيون - أن ترى حالات الخروج على النمط الغربي نحو التقدم والتنمية بالاستقلال والكفاح الذي يختصر الطريق أمام الشعوب، وأمامنا أمثلة عديدة وأبرزها الصين والهند التي تصعد إلى قمة هرم الانتاج والتطور العلمي والصناعي والزراعي، وحتى كوبا الصغيرة المحاصرة التي يفوق أو يقارب مستوى التعليم والطب فيها مستوياته في أكثر الدول الغربية تطورا وأبشعها استغلالا لشعوب وثروات الأرض وتدميرا للكوكب؟ إن الطريق نحو الحداثة والتطور المادي والثقافي والروحي ليس خاصا بالتجربة الأوروبية التي تشكو من مقتل في عقلها وقلبها وروحها لأنها تجربة (ملطخة بدماء البشر من قمة رأسها إلى أخمص قدميها) كما قال الفيلسوف الثوري ماركس حين تكلم عن ولادة الرأسمالية في الجزر البريطانية، وهذا الطريق سيكون أقصر وأسرع ألف مرة لو لم تكن هناك هيمنة استعمارية غربية وعقوبات أميركية أو أوروبية غربية ضد أي دولة تريد التطور والتقدم بشكل مستقل وأمامنا أمثلة كثيرة من هذه الدول.

*الصورة: لوحة فنية لمشهد من الثورة الفرنسية البرجوازية حيث جرت العادة على قطع رؤوس المدانين بالمقصلة، مشهد إعدام الملك الفرنسي لويس السادس عشر، و (وفقًا لسجلات المحفوظات أعدم ما لا يقل 16,594 شخص باستخدام المقصلة أو خلاف ذلك من التهم المتعلقة بأنشطة مضادة للثورة؛ بعض المؤرخين قالوا بأن حوالي 40,000 سجين أعدموا دون محاكمة، أو ماتوا نتيجة سوء ظروف السجون في انتظار المحاكمة. ويعتقد أن الحكومة الفرنسية قتلت بين 117,000 إلى 250,000 شخص خلال عمليات القمع - ضد المتمردين الملكيين في منطقة فيندي وفي مناطق مختلفة شمال اللوار، وقد اعتبره العديد من المؤرخين حادث إبادة جماعية/ الموسوعة الحرة -ويكيبيديا.