اسرائيل/ فلسطين.. وقرآن العراق؟/4

شهر واحد 4 أسابيع ago

عبد الامير الركابي

تبدا الظاهرة المجتمعية حين تكتمل مقوماتها الضرورية بالازدواج المجتمعي التحولي، وتعبيره الثنائي الأرضي الأحادي الامبراطوري البابلي، والسماوي الابراهيمي، وتنتهي قبل الختام بهيمنة الارضوية الأحادية الازدواجية الطبقية نموذجا وتفكرا، كاخر واعلى تجليات الأحادية قبل ان ينبثق زمن الازدواج الأخير( السماوي/الطبقي)، متجليا في الأرض الجديده والمجتمعية المفقسة خارج رحم التاريخ، بصورة (راسمالية/ ابراهيمه)، تكنولوجية معولمه، رسالية استيطانويه، متعدية للاحادية الراسمالية المصنعية، ونافية لها، تبحث عن ذاتها فلاتجدها الا في الأصل الازدواجي المبتدأ، الذي ظل يفتقر للوسيلة المادية التي تمكنت هي من مقاربته اخيرا، ووقتها يصير العالم والمجتمعية على موعد مع لحظة التحقق المؤجلة، وتصير الرؤية التحققية الجديده مابعد النبوية، مع التكنولوجيا، السبيل الى مابعد المجتمعية، ومابعد "الانسايوان".
وكما غادر الكائن الحي عالم الحيوان الى "الانسايوان"، مع انبثاق العقل، تدخل سيرورته الكبرى اليوم ومن هنا فصاعدا، لحظة انتقاله الى الطور "الإنساني/ العقلي" مابعد المحتمعي، والمسافة الفاصلة بين المحطتين لاتكاد تتعدى الخمسين الف عاما، المجتمعية ضمنها لاتكاد تشغل اكثر من خمسها، أي مجرد لمحة، لاتكاد تذكر وسط تاريخ التحولية الحياتيه بمليارات سنينها التحولية الارتقائية الحيوانيه، قبل الوصول الى الكائن المنتصب الذي يستعمل يديه، هي لحظة تسارع ارتقائي خارق، قياسا بما قبله من ارتقائية حيوانيه صرفة / أحادية( من دون العقل)،دلالة على الاختلاف النوعي في مادة الارتقاء، من الحيواني الى العقلي، منذ جضوره، وبدء تصيره، ماقبل المجتمعي التحولي وما بعده، حين دخل العقل مجال تصيّره الأعلى، وصار متجها الى مابعد حيوانيه، ومامتبق منها منذ انبثاقه فيها، وتصيرة الى "الانسايوان" المسمى اعتباطا وقصورا احاديا انسايوانيا "الانسان".
ليست اللحظة او اللمحة العابرة المجتمعية، سوى محطة انتظار، وطلب للتحقق لماورائها، مفروض بفعل الافتقار لاحد عناصر التحول الاساسيه، بالإضافة لتلك البنيوية، هي التكنولوجيا التي كتب لامتزاج الازدواج التحولي، والازدواج الأحادي الأعلى الاخير، ان ينتجها، ويحتار بها، فيظل عاجزا عن ادراك منطواها، او التاقلم مع خاصياتها اللامنتجية واللامجتمعية، التي تنهي الابتداء المجتمعي الإنتاجي التاسيسي، "انتاج الغذاء"، ناقلة الحياة الى المهمه المستجدة ممثلة "بإنتاج الانسان" المتخلص من وطاة الإنتاجية الأرضية، والارضوية عموما، تلك التي تكون أصلا قد شارفت على الانقضاء، وعلى الانسداد والنضوب.
لاوجود لاكذوبة الابراهيمية بعشرات الرؤوس النووية الإسرائيلية، مع الازدواج الأمريكي الابراهيمي الراسمالي الاستيطانوي، فان وجد هذا او استمرلبرهة، فباعتباره بقية من المتبقيات العائدة الى قوة حضور عنصر الازدواج الراسمالي ضمن البنيه الامريكية، فالابراهيمه الامريكية توجد في ارض الاستيطان الأولى في ارض الرافدين، كبديل عن هدف متعذر التحقق، بينما إسرائيل أقيمت كحالة تزوير واصطناع مضاد لجوهر الابراهيمه، بقوة العامل المادي الارضوي المناقض لها جوهرا، وتزيف مبدا "التحقق" الايهامي، الذي هو استحالة في البنيه الابراهيمه، بما هي ك "وعد خارج ارضها"، يستغرق كل زمن اللاتحقق الفاصل بين تبلورها في سومر، ولحظة انتهاء زمن الوعد، مع التكنولوجيا، و" فك الازدواج" في ارضه الاولى، لحظة انبثاق الرؤية " القرآنية الرافدينيه" مابعد النبوية، مايدخل الممارسة الامريكية بهذا الخصوص، باب التناقضية مع الذاتيه الامريكية نفسها، بصفتها النافية أساسا ا لمبدا "صناعة الأمم" الزائفة، الراسمالي المصنعي الاستعماري.
تتحول التكنولوجيا الغربيه كينونة عن موضع انبثاقها، الى قوة حية، حين تنزاح لتلتحق باشتراطاتها وأسباب وجودها المطابقة لمنطواها، الامر الذي يظل ينتظر الانقلاب الأخير في الرؤية التحولية الازدواجية من ناحية، دخول عالم الازدواج الأخير، الكائن المتشكل خارج الرحم التاريخي، ازمته الكبرى، وهو مايصبح مقررا مع صعود الولايات المتحدة القمة، وتفردها كقوة عظمى وحيدة، مع اختفاء قطب التوازن المقابل، حبن تتظافر من حينه عوامل تصير متنامية هي :
1 ، بدء انسداد الأفق امام الاستيطانية الكوكبية، وتراجع امريكا كقوة حاسمه وحيدة على قمة القوة والجبروت، ودخولها بدل ذلك وبعد اقل من عشرين سنه على غياب الاتحاد السوفياتي ،طورا من الانكماش والمراوحة، وعدم القدرة على التمدد والحسم، الامر الذي يصيب الاستيطانية الجوهر الكامنة في رؤية أمريكا لذاتها بالاختلال المطرد الكارثي.
2 ـ التقاء الظاهرة المنوه عنها أعلاه، مع ازمة المنتجية التي تبدا بالحلول على المنتجية بوجه العموم، بسبب تعاظم الخلل الناجم عن تدخلية الاله، والوسائل الأخرى المتاحة المستجدة راسماليا وارادويا، مما يفاقم مظاهر وأسباب الاختلال المتولد عن فقدان العملية الإنتاجية توازنها التاريخي المرتكز للتوافق مع الطبيعة، مايترتب علية ادخال البشرية عالما من الكوارثية المطردة المتصاعده، تصير مع الوقت هي القاعدة وقانون الحياة الغالب، وصولا لزمن"العيش على حافة الفناء" الأخير الشامل للعالم برمته.
3 ـ استمرار تعاظم التازم المتولد عن الإصرار على ادماج فعل التكنولوجيا وماتنطوي عليه من ممكنات،والسعي لحصره الاجباري ضمن الاشتراطات الراسمالية المصنعية، تدعيما لطاقاتها الإنتاجية، مابؤدي لزيادة التفارق، بين وسيلة الإنتاج الجديدة، وبنية الموضع الانشطاري الطبقي و الازدواجي الأخيركمفهوم ونموذج، ويوجب بإلحاح انتقال التكنولوجيا من طور الخضوع للزمن المصنعي المنتهي الصلاحية، الى الزمن التحولي واشتراطاته مافوق المجتمعية، بتحولها لحتمية وضرورة لايمكن للجنس الحي الاستمرار من دونها.
وقتها بالتوازي تكون ارض الرافدين قد دخلت الطور الثاني من حالة "العيش على حافة الفناء"، المستمرة منذ عام 1980 مع الحرب العراقية الايرانيه، أي قبل غياب الاتحاد السوفياتي بعقد من الزمن، مايسهم تباعا في تكريس تدمير وسحق آخر شكل من اشكال الدولة "الحديثة" المفبركة بصيغتها الثانية الإمبراطورية الريعية 1968/2003، ليفضي الى دخال العراق، عالم مابعد الكيانية الازدواجية، اتفاقا مع مبدا تفتيت الدول العولمي، وبعد حربين كونيتين قادتهما الولايات المتحدة ضد العراق، مع تداعياتهما، والمترب عليهما من عنف شامل، وهو ماكان يطابق كليا الرغبة الاسرائلية، وبعد ماتم سحق "الدولة" واطارها الأعلى، حلت على ارض الازدواج المجتمعي التاريخي، اشتراطات "فك الازدواج"، الأكثر خطرا بما لايقاس، لابل المصدر الأساس للخطر على وجود كيانيه ملفقة ابراهيميه كاسرائيل، التي انتهت إمكانية استمرارها موضوعيا، وفي حين لم تعد البلاد/ العراق، يتمتع باي مستوى من مستويات "ادراك الذات" المتوهمة، او النابعة من القصور التاريخي، دخلت حالة ابتداء متجدد، هو بالأحرى شرط نهاية وبداية تاريخيه، توافق ماهو متطابق مع اشتراطات "البدء الثاني".
ومنذ 2003 لم يعد العراق بنظر القوى المتصدية لشؤونه يقع في باب "المشروع" المؤسس على حيثيات كيانبة معلومة، سوى المتبقيات البداهية غير المعينه زمنيا، أوعلى قراءة للتاريخ ومساراته، ودلالات مراحله، واذا كان هو من نوع الكيانات الناشئه حديثا، والسائرة الى ماهو متعارف عليه من اشكال التبلور الوطني، وعلى مستوى التشكل السياسي والدولة. فالقوى المذكورة بمجموعها، هي خارج، ودون مستوى المكان او الموضع الذي تسنى لها ان تقع بموضع المتصدي لشؤونه، لأسباب وضمن ظروف لاعلاقة لها باي تبرير تاريخي، يمكن ان توافقه رؤية سابقة، او تصور، قابل للاستمرار، او إعادة الصياغة والاستكمال، او حتى إعادة البناء النظري والمفهومي، ذلك مع العلم ان من نتحدث عنهم، هم جمع من قوى ماقبل دولة، او قوى حداثية زائفه آنيه، خرحت من التاريخ قبل اكثر من نصف قرن، ولم تعد لها اية صلة بايقاعه الفعلي، ولا بقوانين واليات تشكله التاريخي الراهن(1).
كل الاشتراطات والظروف التي يعيشها العراق والعالم اليوم، هي بالأحرى من نوع وايقاع "انتهاء الزمان الأحادي"، الذي ظل غالبا ومهيمنا على الرؤية الانسايوانية، وبالذات في العراق بلد الازدواجية المجتمعية التحولية، ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه أسباب التداخل العراقي الرافديني العالمي، في الوقت الذي يصير العالم بصدد العودة مرة أخرى، وبعد اكثر من سبعة الاف عام، الى سومر ، حيث البدء الثاني، واعادة وضع الخطوات الاولى بعد تعذرها اثناء البدء الأول.
هكذا يصير "قرآن العراق" اليوم ضرورة كوكبيه انقلابية عظمى، تحاكي وتناظر مسارات ونهاية عالم الأحادية وهيمنته، بانتظار التقاء الرؤية التحولية الغائبة المتعذرة تاريخيا، مع شرطها ووسيلة تحققها التصوري المادي التكنولوجي المؤجلة، بعد وقوع "فك الازدواج" المجتمعي، وبدء عملية وعالم التحول الى مابعد مجتمعية، والى مابعد "انسايوان" ومابعد نبوية ابراهيميه باعتبارها طورا منتهيا ضمن عالمها السماوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اقصى ما تفكر به القوى المذكورة، او تعلن تكراراعن عزمها على تحقيقةـ هو "الإصلاح" من دون ان تفكر بالاجابه بعد ان تسال نفسها :"اصلاح ماذا؟"، وماهو الوضع القائم أصلا لكي نفكر باصلاحه، او ازالته، هل نحن في دولة لها مواصفات يمكن تعيينها، وقراءة الياتها، ونوع فعل قواها ومحركاتها، وبناء على اية اعتبارات او منهجية، وضمن اية شروط داخليه او اقليميه ودولية، "اصلاح ماذا؟"، سؤال يحول دعوى الإصلاح السائرة في العراق الى كذبه مضاعفة مقرفه، والى وهم اكبر يفوق كل أوهام تاريخ العراق الحديث، موجود ووجد لأغراض الالهاء المغمس بالعجز الكلي لقوى اصغر بملايين المرات من العراق التي هي متصدية بوقاحه فجة، ولصوصية، وبلا أي نوع من المشروعية، لشؤونه.

وسوم