يجب منع الصدام المسلح بين أهل النظام الفاسد أولا!

3 أسابيع ago

علاء اللامي

إن الوضع العراقي العام يمر بحالة استنقاع وتفسخ سياسي واجتماعي واقتصادي هائلة: أهل النظام من أحزاب ومليشيات وشخصيات متحاصصة للسلطات والنهب حائرة هي الأخرى، ولا حل لديها سوى القمع الدموي واللف والدوران وإنتاج وإعادة إنتاج حكومات إدارة الأزمات وليس حل الأزمات. إنهم - سواء كانوا من ساسة شيعة أو سنة أو كرد - لا يريدون تفكيك النظام الرجعي الفاسد فذلك يعني انتحارهم وسقوطهم ولا يستطيعون أيضا تأمين استمرارية نظامهم في مواجهة الرفض الشعبي العام، ولكن أهل النظام، على ما بينهم من حروب وعداوات، فهم متضامنون جميعا ضد الشعب، وخصوصا ضد الشباب الذي يحتج ويريد حلولا. التيار الصدري وبعد مجزرة النجف قبل أشهر، وبعد تهديدات زعيمه يوم أمس أصبح حزب النظام وفصيله المسلح الأول وهو ينحدر بسرعة قصوى نحو الفاشية الدموية الصريحة. والحكومة الحالية التي اتفقوا على تشكيلها عاجزة وضعيفة ومخترقة، وهي تفاقم المشاكل فوق بعضها، وقد تسقط في أية لحظة إذا عبرت الخطوط الحمراء التي وضعتها هذه الجهة أو تلك عليها، وقد لجأت هذه الحكومة مؤخرا إلى سلاح الابتزاز العراقيين بلقمة عيشهم عبر تأخير صرف الرواتب أو التهديد بقطعها إذا لم يسمح لها باللجوء إلى الاقتراض.

أما خطة "الانتخابات المبكرة تحت إشراف دولي" فهي تدور كالمحدلة في فراغ، وحتى إذا قدر لها أن تُجرى فستعيد انتاج النظام نفسه، وربما بنسخة أسوأ تكون فيه كتلة عملاء أميركا هي الأكبر. هذه الانتخابات المبكرة كانت الكمين الذي أسقطت فيه انتفاضة تشرين. والانتفاضة نفسها وبعد أن أغرقت بالدماء في أشهرها الأولى تم تطويقها ميدانيا ومنعها من حسم الموقف ومحاصرة النظام وإجباره على التفكك والتسليم بولادة حكومة انتفاضة، وكما حوصرت الانتفاضة سياسيا بخطة الانتخابات المبكرة والتعويض على ذوي الشهداء والجرحى وحين بدأت تنحسر فعالياتها وتوقفت التظاهرات المليونية نجحت زمر المندسين وخصوصا من أنصار الحكومة الجديدة في السيطرة على بقاياها.

إن المشكلة الأخطر التي تواجه العراقيين كشعب في هذا الوضع المتفسخ والمتوتر هو السقوط في حالة العنف المسلح المكشوف، وهذا ما تتمناه أحزاب الفساد كلها، ولكنه سيدمر ما تبقى من العراق كبنى تحتية مهترئة وهروب اللصوص بالمليارات التي سرقوها، وما ينجم عنه من سقوط ضحايا جدد بأرقام مذهلة من بسطاء الناس في الغالب الأعم. لمواجهة هذا الخطر فإن المهمة الأولى اليوم أمام جميع الوطنيين الاستقلاليين هي تفادي خيار العنف المسلح وحرمان النظام وأحزابه من مبررات اللجوء إليه، أما كيف سيكون البديل لهذا النظام وهل في الأفق إمكانية لتجديد الانتفاضة والاستفادة من دروس تشرين بالعودة الى جذر المشكلة العراقية وهو انتزاع الاستقلال وإخراج القوات الأجنبية وكسر الهيمنة الإيرانية فهذا الاحتمال متروك للمستقبل ولا يمكن توقع شيء الآن. لتكن المهمة الآن هي منع الصدام المسلح وفضح دعاته والمهددين به، مع الاستمرار بفضح النظام ودستوره وحكومته وبرلمانه وقضائه ومرجعياته السياسية والدينية وحماته الأجانب أيا كانوا والاستعداد لجميع الاحتمالات الممكنة.