تسريب تفاصيل من “الورقة البيضاء”: اجراءات “تقشفية” ضخمة قد تقلب الوضع المالي للبلاد والمواطن والسلع

ورقة الكاظمي البيضاء
أسبوعين 3 أيام ago
writer

كشف الخبير واستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي، عن حزمة اجراءات ومقترحات اصلاحية تضمنتها الورقة البيضاء الحكومية التي من المفترض أن ترسل إلى البرلمان لتدارك الوضع الاقتصادي في البلاد وتطبق على مدى 3 سنوات.

وبحسب المرسومي الذي قال انه حصل على نسخة من الورقة البيضاء، فإن “ورقة الإصلاح الحكومي لم تخرج عن اطار سياسات صندوق النقد الدولي واجراءاته التقشفية ذات التكاليف الاجتماعية الباهضة ويمكن لمس ذلك من خلال التمعن في بعض ما جاء في الورقة الإصلاحية التي سمتها الحكومة بالبيضاء”.

وبين أن الورقة تضمنت “تخفيض فاتورة الأجور والرواتب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي الى 12.5% خلال ثلاث سنوات ، واصلاح صندوق التقاعد بحيث يكون غير مرتبط بالموازنة ويتم صرف رواتب التقاعد مباشرة من الصندوق “.

بالاضافة إلى “خفض الدعم المالي للشركات المملوكة للدولة بنسبة 30% كل عام لمدة ثلاث سنوات، وتخفيض اجمالي الدعم الحكومي من 13% من الناتج المحلي الإجمالي الى 5% خلال ثلاث سنوات، واعادة هيكلة سلم الرواتب العامة من خلال إيقاف عمليات التوظيف والاستبدال الجديدة في القطاع العام ، وتحديد سقف اعلى لرواتب الموظفين بما يحقق العدالة ويقلل الفوارق، وتطبيق ضريبة الدخل على مخصصات الموظفين والحوافز والعلاوات وغيرها”.

وتضمنت الورقة ايضا “مراجعة دعم الوقود لشركات النفط المملوكة  للدولة ويجب ان تعود عائدات بيع النفط الأسود الى خزينة الدولة ، واصدار سندات وصكوك وطنية وعرضها للتداول العام في سوق العراق للأوراق المالية ، فضلا عن دراسة سعر الصرف الحالي للدولار مقابل الدينار والاخذ بنظر الاعتبار متطلبات الاستقرار المالي والنقدي وتحقيق القدرة التنافسية للاقتصاد العراقي “.

وايضا تطرقت الورقة إلى “اعادة هيكلة الشركات العامة المملوكة للدولة وتحويلها الى شركات خاصة ، واصلاح الخلل في نظام البطاقة التموينية بما يؤمن حماية ذوي الدخل المحدود وحجبها عن الاسر التي يزيد مدخولاتها عن سقف معين “.

بالاضافة الى “ضمان شمول كل العاملين في القطاع العام والخاص والمختلط والتعاوني بالاستحقاقات التقاعدية ، واستكمال قانون التأمينات الاجتماعية لكي يكون بديلا عن قانوني التقاعد الموحد والتقاعد والضمان الاجتماعي للعمال”.

تشخيص أسباب “الخراب الاقتصادي”.. الفساد ليس بينها!

وبين المرسومي أن الجزء الأول من الورقة البيضاء تطرق لتحديد خلفية المشكلة الاقتصادية في العراق إلا أنها لم تذكر الفساد من بينها.

ولخصت الورقة البيضاء خلفيات المشكلة الاقتصادية في العراق، بـ”توسيع دور الدولة في الاقتصاد والمجتمع خاصة رواتب الموظفين والمتقاعدين التي نمت بنسبة 400% خلال المدة 2004 – 2020، على حساب الانفاق على البنى التحتية وبناء رأس المال الثابت في البلاد  وادى هذا الوضع الى قطاع خاص مضمحل وسوق عمل تميل الى التوظيف العام و الى الاستمرار المفرط في الاعتماد على عائدات النفط  “.

فضلا عن “الدور الريعي للدولة : أدى التوسع الريعي للدولة الى تشويه الاقتصاد والمجتمع خاصة في قطاعات الماء والكهرباء والبطاقة التموينية حيث تقدم الدولة هذه الخدمات بشكل مجاني او شبه مجاني اذ ان هذا النظام مصمم منذ عام 1991 على أساس تخصيص حصة لكل اسرة عراقية بناء على عدد افرادها بغض النظر عن معدل دخل الفرد مما أضاف تكاليف اقتصادية اكبر بكثير من التكاليف المباشرة التي تقدر بنحو 2.4 ترليون دينار سنويا . كما ان تملك الدولة شبه الكامل لقطاعي الماء والكهرباء وتأثيرها المفرط في السيطرة على المدخلات والمخرجات بما في ذلك تحديد الأسعار وتقديم الدعم يفرض أعباء ضخمة على الحكومة لتمويل هذه الخدمات دون استرداد تكاليفها .حيث يكلف دعم الكهرباء لوحده 10 ترليونات دينار سنويا “.

وحددت ايضا “الضغوطات السكانية الناجمة عن ارتفاع معدل النمو السكاني الذي سيرفع عدد سكان العراق الى 5 مليون نسمة عام 2030 ، وارتفاع عدد الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة الى نحو 66% ، وهو ما سيؤدي الى إضافات كبيرة في القوى العاملة حيث سيدخل نحو 5 ملايين شخص الى سوق العمل خلال 2020 -2030 “.

بالاضافة إلى “جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط وهو ما أدى الى ان تمثل نفقات الرواتب للموظفين والمتقاعدين نسبة 122% من عائدات النفط العراقية عام 2020 . وهذا الوضع أدى الى اتساع عجز الموازنة وزيادة الدين الحكومي “.

وفي النقطة الخامسة جاء “ضعف المؤسسات المالية في العراق المتمثلة بغياب السياسات والأنظمة لإدارة الإيرادات الى جانب الاعتماد على التعاملات الورقية في عملية احتساب الموازنة . فضلا عن افتقاد العراق الى نظام إدارة المعلومات المالية المتكامل الذي يربط الكترونيا بين جميع وحدات الانفاق الحكومية إضافة الى حساب الخزينة الموحد الذي يجمع كل الحسابات الحكومية في حساب خزينة واحد ، وهذا يعني افتقار الحكومة للسيطرة على كامل البيانات والمعلومات المتعلقة بمصادرها المالية وارصدتها النقدية المختلفة . ”

وتساءل المرسومي عن سبب عدم ذكر الفساد  كواحدة من الخلفيات التي تقف وراء المشاكل الاقتصادية، مبينًا أنه “مع ان الورقة كانت صائبة في تحديدها للخلفية العامة للمشكلة الاقتصادية في العراق غير انها اهملت اهم المشكلات الاقتصادية التي تحول دون تنمية الاقتصاد العراقي والمتمثلة بالفساد وهو ما يعبر عنه بالمرتبة المتأخرة للعراق في مؤشر مدركات الفساد اذ يقع في المرتبة 168 من اصل 180 دولة “.

واضاف “يعد الفساد أحد أهم مشاكل التنمية المستدامة ؛ فالفساد يقوّض الثقة العامة في الحكومة والشركات الخاصة، ويسبب الظلم، ويقلّل من كفاءة العمليات المختلقة ، كما ويعيق القدرة على الاحتفاظ بموظفين ذوي جودة عالية، ويعيق جذب الاستثمارات ، ويسبب هدر الموارد والأموال، ويؤثر ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻭﺍﺴﻊ ﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ في العراق ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺨﻴﺭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ وتشويه الهيكل الاقتصادي وهدر الموارد ﻭﻋﻠﻰ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺒﺸﻜل ﻏﻴﺭ ﻤﺘﺴﺎﻭ ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺴﻭﺍﺀ ﻭﺫ ﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻌﻤﻴﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻭﺨﻠﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﺍﻷﺼﻭل ﻭ سوء ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ  ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ ﻭﺍﻨﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻀﺭﻴﺒﻲ ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻓﺊ للثروة ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ  واللافت ان وزير المالية العراقي ذاته يقول بان هناك نحو 250 مليار دولار مفقودة في العراق تكفي لبناء عدة دول ومع ذلك لم نجد كلمة فساد في الورقة البيضاء ومن ثم لم تنطوي الورقة على اية معالجات جدية لمواجهة الفساد واستعادة الأموال من الفاسدين”.

عن موقع يس عراق