مهرجان "أكيتو" في بلاد سومر، لإذلال الملك وصفعه قبل تتويجه السنوي!

منحوتة راية أور
أسبوع واحد 4 أيام ago

علاء اللامي

أقام السومريون مهرجان أكيتو وافتتحوه في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وكان يُحتَفل به سنويا من قبل جميع حكام بلاد ما بين النهرين طيلة ألفي عام. أقيم المهرجان بداية في أور تكريما للإله إنليل في الوقت الذي كانت سومر فيه تتحول إلى دولة حربية.

*وفي بابل لاحقا وبعد عدة قرون، بقوم كبير الكهنة في اليوم الخامس من المهرجان الاحتفالي، بمراسيم إذلال الملك عند مزار الإله مردوخ في زقورة إيساكيلا، ويتم استحضار الشبح المرعب للفوضى الاجتماعية عبر نزع رموز المكلَية عن الملك، ومن ثم يصفع كبيرُ الكهنة خذَّ الملك ويطرحه أرضا، ليقوم الملك الذليل المكدوم بالتضرع لمردوغ "والعهد" بأنه لن يتصرف كحاكم شرير. يتلو التضرع التالي:

(أنا لم أخرب بابل، أنا لم آمر بتدميرها، أنا لم أدمر معبد إيساكيلا، أنا لم أنسَ الشرائع، ولم أصفع خدود السكان الذين تحميهم، انا لم أذلهم. لقد رعيت بابل ولم أهدم جدرانها).

*ثم يقوم كبير الكهنة بصفع الملك مجددا بقوة حتى تغرورق عيناه بالدموع كدليل على ندمه فيرضى مردوخ عنه، ويستعيد الملك مُلْكَه، ويحتضن يدي تمثال الإله مردوخ، وتعاد إليه رموز الملكية ويبقى حُكمه محميا حتى السنة القادمة. وفي المهرجان كانت تجلب جميع الآلهة الراعية لمدن بلاد ما بين النهرين، تجلب كدليل على الولاء الديني والسياسي، وإذا لم تجلب جميع التماثيل من جميع المدن فإن مهرجان أكيتو لا يقام وتبقى الإمبراطورية معرضة للخطر.

توضيح : زقورة "إيساكيلا" أي المعبد المدور، التي بناها نبوخذ نصر الثاني "الكلداني" حوالي 600 ق.م، والتي كانت موجودة في بابل. والكلام في هذه الفقرة عن النسخة البابلية من احتفال أكيتو السومري وليس عن نسخته السومرية الأولى في أور قبل ذلك بأكثر من ألف سنة. ع.ل

من كتاب "حقول الدم: الدين وتاريخ العنف" لكارين آرمسترونغ. ص 72

والصورة من عمل نحتي سومري يحمل اسم "راية اور" وفيه يظهر على اليسار الملك حاملا كأس النبيذ ومحتفلا بالنصر مع ضيوفه وهم يحملون كؤوسهم ويظهر اثنان من الخدم أمامه. للمزيد من الصور والمعلومات عن راية اور وغيرها راجع المادة في هذا الرابط:

Image removed.http://uoruksholgi.blogspot.com/2015/03/blog-post_15.html