من مجموعة الرأي العراقية / لندن:البرلمان العراقي يشرِّع تزوير الشهادات ويغلق أبواب الاصلاح

شهران أسبوع واحد ago

من مجموعة الرأي العراقية / لندن:صادق مجلس النواب العراقي بتاريخ 28/10/2020 على قانون جديد لتعادل الشهادات اعترضت عليه وزارة التعليم العالي ونقابة الأكاديميين العراقيين وعدد كبير من أساتذة الجامعة. قد تم إعلان هذا القانون رسمياً، وسيعتبر نافذا خلال اسبوعين سواء صادق عليه رئيس الجمهورية ام لم يصادق، او اذا لم يتم الاعتراض عليه امام المحكمة الادارية او المحكمة الاتحادية.

يمنح القانون الجديد حق اعتماد ومعادلة الشهادات أياً كانت، لجهات عديدة غير مختصة او موهلة للتحقق من انها ممنوحة من مؤسسات علمية رصينة ومعترف بها. فحسب القانون يحق للوزارات ومجلس النواب (وهي جهات بلا خبرة او اختصاص، يضعها القانون بديلا عن وزارة التعليم العالي بمسؤولياتها عن المستويات العلمية وتنسيقها مع الجامعات الاجنبية) حق معادلة الشهادات أو الاعتراف بها. ويمتد ذلك الى منح الدرجات العلمية مثل منح درجة الاستاذية والاستاذ المساعد لمنتسبيها. وهو ما يمنح هؤلاء لاحقا حق التدريس في الجامعات ومنح الشهادات العليا.

إننا نرى ان هذا القانون يهدد مستقبل البلد والحركة العلمية والاكاديمية، ففيه تكريس لخراب مؤسسات الدولة المتبقية بتثبيت عديمي الاهلية في ادارتها، وانتهاءً بتخريب أكبر للتعليم العام، والمهني، والجامعي، حالياً وفي المستقبل. وهو بذلك طعنة أخرى لانتفاضة تشرين المستمرة والوعود المتكررة بالاستجابة لها بإصلاحات عملية، وعلى الأقل فيما يتعلق بالمستقبل، خصوصاً استحالة نهوض التعليم العراقي من وضعه الكارثي الراهن.

ويعكس تمرير هذا القانون طبيعة البرلمان الحالي بشبهات ظروف انتخابه، وطبيعة مؤسسات القضاء والرئاسات الأخرى ومجمل العملية السياسية منذ الاحتلال.

فمحاولة العديد من النواب والمسؤولين ذوي الشهادات من مراكز ومعاهد دينية غير معترف بها عراقيا وعربيا، وبعضها مشتبه به، إضفاء الشرعية على مواقعهم في ظروف استثنائية، بدلآ من ان تكون بدورها استثنائية ومحدودة، أصبحت تهدد مستقبل البلد والاجيال القادمة. فبنود القانون مثلا تمنح النواب والوزراء واصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامون حق في الحصول على اجازات دراسية دون تفرغ للحصول على شهادات جامعية او عليا بغض النظر عن العمر، وبالتالي افضلية الالتحاق بهذه الدراسات في الداخل والخارج وبذا يحرم الشباب والمتفوقين من الدراسة لمحدودية المقاعد الدراسية. وهناك بنود أخرى تؤدي الى اضرار مستقبلية مشابهة.

ان مجال مستويات التعليم ومقارنته حق سيادي لا يقل أهمية عن الثروات الوطنية الأخرى كالنفط مثلا، لذلك ندعو لجهود وطنية عامة من جميع المخلصين، عابرة للتيارات والمكونات والتخبطات السياسية والفكرية في العقود الاخيرة، لإيقاف هذا القانون، بهدف العمل المشترك لإنقاذ التعليم المدرسي والجامعي كبداية لاستعادة العراق عافيته على يد الأجيال الجديدة من العراقيين.

مجموعة الرأي العراقية / لندن

سعد ناجي جواد

صباح المختار

كاظم الموسوي

منذر الاعظمي

١٠ تشرين ثاني ٢٠٢٠