كيف ساهم اليسار في دحر دونالد ترامب، ودور العرب الأمريكيين في ذلك

شهران أسبوع واحد ago

نادية عدنان عاكف

على عكس ما يروج له الإعلام والديمقراطيون فإن جو بايدن فاز في الإنتخابات الأخيرة بفضل دعم اليسار الأمريكي له، وليس بالرغم من ذلك الدعم.

لقد ركز الإعلام الترامبي هجومه على بايدن عن طريق الربط بينه وبين برني ساندرز وأجندته اليسارية. متهمين بايدن بكونه اشتراكي الميل سيركبه اليساريون الراديكاليون من أجل تطبيق نظرياتهم الاشتراكية، بالرغم من أن بايدن بعيد كل البعد عن خط ساندرز، وقد أكد على ذلك مرارا. وانضم بعض الديمقراطيين اليمينيين الى هذه الحملة مدعين أن ساندرز وجمهوره قد أضروا بحظوظ بايدن بالفوز ووضعوا الحزب في موقف دفاع اضطر معه بشكل مستمر الى إبعاد تهمة الإشتراكية عن نفسه

يقول بن بورغيز من صحيفة جاكوبين الأمريكية، لو كان ساندرز هو الذي واجه بايدن يوم الثلاثاء الماضي لكانت النتيجة قد حسمت مبكرا لصالح ساندرز، ولما كنا رأينا تنافسا حادا بالشكل الذي حصل. إن نتيجة انتخابات الثلاثاء الماضي تعد في الواقع هزيمة لحملة بايدن. فحين يجد المرشح الديمقراطي صعوبة بالغة في هزيمة منافسه بالرغم من الفشل الكبير للجمهوريين في إدارة الجائحة، وبالرغم من سوء إدارة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ألمت بالبلاد، فإن النتيجة التي كانت بالكاد لصالح بايدن لا تعد نجاحا. وتساءل بن بورغيز، لو كان ساندرز هو الذي واجه ترامب الثلاثاء الماضي وخرج بتلك النتيجة المخجلة، كيف سيكون الخطاب في الإعلام الأمريكي، وهل سيعد ما حصل نجاحا للديمقراطيين؟

تابع بن بورغيز أداء بايدن وفريقه في ولاية ميشيغان والتي كسبها بايدن بأكثر من 150 الف صوت بعد أن كانت هيلاري قد خسرتها قبل أربعة أعوام بعشرة آلاف صوت لصالح ترامب.

شهدت ميشيغان في الأسابيع الماضية مشادة بين ترامب وحاكمة الولاية، بسبب دعوة الأخيرة الى تطبيق إجراءات حازمة لمواجهة كورونا مما لم يرق لترامب وجمهوره. روج ترامب لخطاب معاد للحاكمة وسياساتها. تم إلقاء القبض على مجموعة من المتظاهرين اليمينيين وهم يحملون أسلحة وأعلام الفدرالية العنصرية أمام مبنى المحافظة، ليخرج ترامب بتغريدة قائلا (حرروا ميشيغان). ثم ألقت الاف بي آي القبض على عصابة تنتمي لليمين المتطرف كانت تتدرب على أنواع متعددة من الأسلحة والمتفجرات وتخطط لاختطاف الحاكمة ومحاكمتها بتهمة الخيانة وإغتيالها. بعدها بأسبوع ظهر ترامب على شاشات التلفزيون وهو يهتف مع جمهوره (أوقفوها، احبسوها) ثم صاح هو (احبسوهم جميعا)!!

ميشغان هي ثاني أكبر ولاية من حيث تواجد العرب الأمريكان، حيث يتجاوز عددهم 220 ألف نسمة. قدمت ميشيغان للولايات المتحدة واحدة من أشجع وأقوى نوابها (رشيدة طالب) وهي أمريكية من أصول فلسطينية. تجاهر بعدوانية اسرائيل، تؤمن بحل الدولة الواحدة، تنادي بحق العودة، وتروج للمبادئ الاشتراكية. وبالطبع تم اتهامها في الإعلام بشكل مستمر بمعاداة السامية.

لقد وصفت مجلة التايمز جهود الحملة الانتخابية لبايدن في ميشيغان ب(غير المرئية). لم يكن لبايدن أي مكاتب أو تواجد حقيقي في الولاية. في حين أن النائبة الديمقراطية رشيدة طالب قضت ساعات طويلة يوميا الى وقت متأخر من الليل خلال الأشهر الماضية في إقامة الراليات والاجتماعات والطرق على أبواب سكان الولاية حاشدة الجهود لدحر ترامب وحملته.

الى جانب رشيدة طالب تورد صحيفة جاكوبين الأسماء التالية لناشطين في الحزب الديمقراطي كان لهم دور حاسم في إسقاط ترامب في ولاية ميشيغان: عبدول السيد، ابراهيم عياش، جوليا بولفر، براين مسلّم (ثلاثة من الأسماء يبدو أنها من أصول عربية أو مسلمة). وتقول الصحيفة إن هؤلاء حتى من لم ينجح منهم في الانتخابات ساهموا بشكل فعال في تحشيد الناس وخاصة الجالية العربية وجيل الشباب، الذين ارتفعت مشاركتهم بنسبة 120% عن عام 2016.

يقول كورنال كوكس أحد مناصري ساندرز والذي نشط في الفترة الماضية في ميشيغان ضمن مجموعة أطلقت على نفسها اسم (لنساهم في الانتخابات من أجل طرد ترامب) "كان على اليساريين أن يختاروا عدوهم. لقد ألغى ترامب عدد كبير من الإجراءات التي تم تفعيلها في عهد أوباما، ما صعب عمل النقابات بشكل كبير. بايدن ليس صديقًا للطبقة العاملة، لكن ما لا شك فيه أن موظفيه وسياساته ستكون أقرب لتلك التي اتبعها أوباما من رجال وسياسات ترامب.

تقول صحيفة جاكوبين لقد كان لهؤلاء دورا كبيرا في العمل على دعم برامج الضمان الصحي والاجتماعي، ودعم المرشحين للمناصب الإدارية المحلية، والتواصل المباشر مع الناخبين، مما صب في مصلحة الحزب الديمقراطي وقائمته في النهاية.

رابط المصدر بالانكليزية:

https://jacobinmag.com/2020/11/trump-michigan-election-biden-rashida-tlaib?fbclid=IwAR2bhdsTY0u5U3A3STv2FlDHWMY_3hIf-svfmD0OUa4_4t5uvHzgXnvUTTE