لماذا انحازت أحزاب الفساد للشركة الكورية الفاسدة ورفضت الشركة الصينية؟

وزير النقل مع النواب المذكورين
شهر واحد ago

ميناء الفاو: هجوم كاسح لأحزاب الفساد وفي مقدمتها كتلة "سائرون" بمشاركة "الفتح" و"دولة القانون" وائتلاف الوطنية "علاوي" والنصر وبدر على عرض الشركة الصينية ووزارة النقل تقرر رفض العرض الصيني وتوقيع عرض الشركة الكورية! ذكر موقع "ناس" في تقرير مفصل، يبدو أن الهدف منه تشويش الرؤية والتدليس في المعلومات تحت عنوان (سائرون في المقدمة.. ما سر الهجوم السياسي "الكاسح" ضد عرض الصين لميناء الفاو؟). وذكر الموقع المعلومات المتداخلة التالية مستعينا بفيديو برنامج حواري بثته قناة العراقية الحكومية، سأعيد أدناه نشر بعض هذه المعلومات محاولا وضعها في السياق الصحيح والتعليق عليها لتفكيك الأكاذيب التي حاول تقرير "ناس" ونواب الفساد في "سائرون" والفتح ودولة القانون وائتلاف الوطنية "علاوي" والنصر وبدر ترويجها:

*ذكر التقرير أن (وزير النقل اجتمع بـ "نائبين من تحالف سائرون التابع الى التيار الصدري، وهما علاء الربيعي، مضر خزعل، إلى جانب حسن شويرد من ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي، وعالية نصيف، عمار الشبلي عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ويوسف الكلابي، عن ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وسهام الموسوي عن كتلة بدر، ووليد السهلاني عن تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وفرحان الفرطوسي مدير الشركة العامة لموانئ العراق ويكسب تأييدهم لتوقيع العقد مع شركة دايو الكورية. الموقع نشر صورة للمذكورين مع الوزير على سبيل تأكيد ان الموضوع حسم أو في طريقه الى الحسم! وكأنه يتباهى بظهور ممثلي كتل وأحزاب الفساد معه في الصورة مؤيدين لمشروعه.

* النائب عن الفتح، وليد السهلاني دافع عن الاتفاق مع الشركة الكورية، موضحاً انه "حسب الرأي الفني للوزارة فإنه يجب أن تحال المشاريع الخمس الى شركة واحدة ولا تجزأ". السهلاني حاول التملص من مسؤولية الموافقة على التعاقد مع الشركة الكورية فرمى المسؤولية على عواتق أطراف أخرى فقال (إن شركة الموانئ مع الاستشاري الايطالي هم مَن حددوا الجهة الأفضل لإنجاز الميناء)، وهذا بحد ذاته تملص ومحاولة لإلقاء المسؤولية على شركة الموانئ والاستشارية الإيطالية لتبرئة نفسه ووزارة النقل من المسؤولية عبثا!

*النائبة عن دولة القانون عالية نصيف غيرت موقفها الرافض للتعاقد مع الشركة الكورية المفلسة وقالت (ان "الشركة الصينية" تم ذكرها على انها من الشركات الفاسدة في تقرير لجنة الكهرباء، موضحة انه "عند تتبعها تبين انها شركة محولات كهربائية، فكيف يتم التعاقد معها لإنجاز مشروع بحجم الميناء الفاو الكبير؟!". وأوضحت نصيف ان "الشركة الصينية قدمت عرضها، عام 2019، كما ان قيمة عقدها 4 مليار ونص، بينما 2 مليار و625 هو عرض شركة دايو الكورية، وهذا ما جعلنا نغير وجهة نظرنا حول العرض الصيني). للتعليق على ما ذكرته النائبة نصيف أقول:

*النائبة عالية نصيف هنا تكرر معلومات قديمة، وحجج غير مقنعة وتدل على أنها جاهلة بالموضوع وسريعة الانتقال من موقف الى آخر بمجرد طرح معلومة بسيطة دون أن تدقق بها، ويبدو أنها غيرت رأيها لأسباب أخرى سياسية تتعلق بحصة تحالفها "دولة القانون" من الفساد في هذا المشروع. فمبلغ العقد مع الشركة الصينية تم تخفيضه ليكون كما قال وزير النقل الأسبق عامر عبد الجبار (بمبلغ مليارين ومائة وستين مليون دولار أي أقل من العرض الكوري بنصف مليار "خمسمائة مليون دولار" وبمدة ثلاث سنوات ونصف لإكمال الفقرات الخمسة. وتمويل تكلفة العقد سيكون بقرض من الحكومة الصينية يبدأ تسديده بعد خمس سنوات أي بعد انتهاء انجاز ميناء الفاو وبدئه العمل وفترة السداد هي خمسة عشر سنة)، ولكن العرض الصيني يتضمن - كما ذكر عبد الجبار - فقرات إضافية حتى يكون الميناء جاهزا للعمل وهذه الفقرات عددها 12 فقرة عرضت الشركة الصينية تنفيذها كلها بمبلغ 250 مليون دولار إضافة للمبلغ السابق. أما كون الشركة الصينية متخصصة في المحولات الكهربائية، فقد أكدنا أنها أنجزت ميناء فارنا البلغاري وسبع موانئ أخرى ضمن ائتلاف شركات، كما قال وزير النقل الأسبق سلام المالكي (أن الشركة الصينية مستعدة للعمل بالآجل، عكس الكورية التي تتطلب دفع أموال لكي يستمر العمل"، مشدداً بالقول: "لا أشجع الشركة الصينية بل أطلب اعطاء مزيد من الوقت لدراسة الأمر، حيث ان الشركة الصينية مملوكة للحكومة الصينية وقد سبق أن نفذت 7 مشاريع للموانئ ضمن اتحاد مع شركات)، ولا ننسى أن شركة دايو الكورية متخصصة في بناء السفن والكهربائيات أيضا ولها تجربة صغيرة في بناء حوض إصلاح السفن في قطر وعمان فقط!

*يضيف التقرير (إن الشركة الصينية لم تقدم ما يثبت أنها شركة حكومية وأنها قالت إنها ليست معنية بالقرض العراقي الصيني) وقبل ذلك نسأل: ما معنى وأهمية أن تكون الشركة الصينية حكومية؟ وهل الشركة الكورية الجنوبية حكومية؟ وما علاقة التعاقد من أجل تنفيذ الميناء بالقرض الصيني، وهذا الأمر بحاجة إلى تدقيق، أو بما يسمى الاتفاقية الصينية، وماذا عن المعلومة التي تقول إن الشركة الصينية وافقت على التنفيذ بالآجل ويبدأ التسديد بعد إكمال الميناء أي بعد خمسة سنوات، ويستمر تسديد التكاليف لمدة 15 عاما أما الشركة الكورية فتعمل حسب ما يصلها من دفعات مالية فإن تأخر الدفع توقفت عن العمل، فهل هذه المعلومة خاطئة أم أن المروجين للتعاقد مع دايو حرَّفوها أو نفوها!

*خلاصة القول في ضوء هذا التجاذب والتضارب في المعلومات والمواقف من أحزاب الفساد التي لا نثق بما تقدمه من معلومات لتبرير انحيازها إلى الشركة الكورية الفاسدة وشبه المفلسة ضد الشركة الصينية، وفي ضوء الحاجة الاستراتيجية المستقبلية إلى أن تكون الصين كدولة تحمي شركاتها وتكون طرفا في مشروع الميناء العراقي حتى لو لم تكن الشركة الصينية حكومية، نتفق مع وجهة نظر وزير النقل الأسبق سلام المالكي الذي دعا إلى التريث والتحقق من كل شيء والمقارنة الشفافة وأمام الرأي العام وليس في الغرف المغلقة بين عرضي الشركتين وعدم التسرع في التوقيع حتى التأكد من إيجابيات وسلبيات كل عرض وعدم الإصرار على الفرق المالي بين العرضين والقفز على ما ستنجزه الشركة الصينية من الفقرات الاثنتي عشرة الإضافية وبالآجل... أما التسرع في التوقيع على العقد مع الشركة الكورية فسوف يعني شيئا واحدا، وهو تأخير تنفيذ الميناء من قبل شركة دايو التي لنا تجربة معها في تأخير تنفيذ كاسري الأمواج من سنيتن الى خمس سنوات وربما ستؤخر دايو تنفيذ العقد الجديد إلى عشر سنوات قادمة وربما أكثر في ضوء تردي الوضع المالي في العراق الذي تعجز حكومته عن تدبير رواتب ملايين الموظفين شهريا! ثمة معلومات كثيرة متوفرة عن الشركتين والعرضين الآن، وأي حزب أو كتلة توافق على العرض الكوري ستكون في موضع الشبهة بالفساد وستتحمل نتائج التأخير المتوقع في تنفيذ الميناء ولن تفلت من مسؤولية هذه العرقلة والفساد والتأخير مستقبلا.

*الصورة لوزير النقل بين بعض النواب المذكورين في التقرير بعد اجتماعه بهم وإعلانهم تأييد خيار التعاقد مع شركة دايو الكورية المفلسة الفاسدة.