رئيس الوزراء القادم "سائق بطة".. سجال يعيد ذكريات الاقتتال الطائفي للواجهة

منشور لصالح العراقي
أسبوعين 6 أيام ago

ألترا عراق ـ فريق التحرير: بدأت الكتل السياسية دعايتها الانتخابية مبكرًا في العراق، وكان الصدريون من الأوائل الذين قالوا بشكل صريح إنهم سيحصلون على 100 مقعد للظفر برئاسة الوزراء، وبعد رهن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مشاركته في الانتخابات بحال تأكده أن التيار الصدري سيفوز بـ"أغلبية صدرية" وبرئاسة الوزراء، أخذ نواب تحالف سائرون يتحدثون عن أهداف رئيس الوزراء "الصدري" القادم وأولوياته.

 

توظيف سيّارة "البطة" من قبل الصدريين وهي تمثل عجلة الموت في ذاكرة الشارع العراقي أيام الاقتتال الطائفي، أثار الجدل وأعاد الحديث عن الحرب الطائفية إلى الواجهة

وقال الصدر في تغريدة، إن "بقيت وبقيت الحياة، سأتابع الأحداث عن كثب وبدقة، فإن وجدت أن الانتخابات ستسفر عن أغلبية (صدرية) في مجلس النواب، وأنهم سيحصلون على رئاسة الوزراء، وبالتالي سأتمكن بمعونتكم وكما تعاهدنا سوية من إكمال مشروع الإصلاح من الداخل، سأقرر خوضكم الانتخابات، فالسبب الذي أدى إلى قسمي بعدم خوض الانتخابات سيزول وأكون في حل من قسمي".

وبالرغم من إمكانية أن يكون موقف الصدر هذا في سياق التحشيد للانتخابات وحث أنصاره على تحديث سجلاتهم الانتخابية، أو جدية منه في الحصول على منصب رئيس الوزراء، لكن ما أثار الاستغراب هو حديث النائب عن تحالف سائرون غايب العميري الذي قال في تصريح صحفي إن "رئيس الوزراء المقبل سيكون اختصاصه القضاء على الفاسدين والسراق والمرتشين، وسوف يكون رئيس الوزراء القادم (سائق بطة) لكن هذه المرة باختصاص آخر، سائق البطة السابق كان اختصاصه القضاء على المحتلين والإرهابيين والقاعدة والقتلة والمجرمين، أما سائق البطة القادم لرئاسة الوزراء فسوف يكون اختصاصه القضاء على الفاسدين والسراق والمرتشين".

توظيف "البطة" وهي تمثل عجلة الموت في ذاكرة الشارع العراقي أيام الاقتتال الطائفي، أثار الجدل وأعاد الحديث عن الحرب الطائفية إلى الواجهة، فضلًا عن مخاوف جدية أن تكون السلطة بهذا السياق، وفقًا لسياسيين.

وفي السياق، رحب السياسي مشعان الجبوري بوصول شخصية معتدلة صدرية إلى رئاسة الوزراء يمارس مهامه كرجل دولة، قائلًا إن "وصول سائق البطة يثير المخاوف لأنها أخذت الألف من أولادنا ورمتهم خلف السدة، وسنذهب إلى وضع خطر أقل ما يمكن قوله هو تقسيم البلاد"، على حد تعبيره.

من جهته، أبدى القيادي السابق في التيار الصدري بهاء الأعرجي اعتراضه على استخدام مصطلح "سائق البطة"، معتقدًا بـ"وجود كفاءات وشخصيات متمكنة في التيار الصدري في مناصب عديدة وبعضهم يعمل في الظل، بالرغم من أن بعضهم لم يأخذ فرصته"، على حد تعبيره.

بين "البطة الوطنية" و"بطة المليشيات" 

لكن النائب غايب العميري، اعترض على الطريقة التي فهم بها التصريح حول "البطة"، واعتبر عدم فهمها قلّة في الوعي، قائلًا إن "استخدامه للبطة تعبيرًا مجازيًا يستهدف الأولويات التي حددها في تصريحه، وهي القضاء على الفساد والفاسدين".

وأضاف العميري في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الفاسدين هم من اهتزوا من التصريح، ولوجود البطة الوطنية التي كانت تحارب الإرهاب والمحتل والمجرمين، فنريد أن تكون أخرى للفاسدين".

وحول أثر البطة في ذاكرة العراقيين قال العميري إن "البطة التي تقتل على الهوية وتغال المواطنين طائفيًا لا تمثل التيار الصدري، وهي للمليشيات ونحن منها براء، مثلها مثل الأوبل التي كانت تقتل الشيعة".

وتواصل "ألترا عراق"، مع المتحدث الرسمي باسم الصدر صلاح العبيدي حول الموضوع، لكنه رفض الحديث عنه.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في حوار تلفزيوني رصده "ألترا عراق"، إنه "لن يسمح بعودة البطة، وإنه لم يسمح لها في السابق ولن يسمح لها في المستقبل، بأن تُرعب الناس، وإنه لا يمانع من أن يصلح حال البلد، في حال تكليفه بأي مهمة"، فيما رد عليه النائب عن سائرون غايب العميري، قائلًا إنه "على المالكي سؤال نفسه عن سبب عدم منع سقوط ثلث العراق كما منع البطة". 

تصريحات المالكي "أثارت" حفيظة التيار الصدري، والذي سارع صالح محمد العراقي المعروف بـ"وزير القائد"، إلى الرد بطريقة فيها إشارة إلى المالكي.

العراقي قال في تدوينة إنه "من الممكن القول إن البطة هي الحل الوحيد للفاسدين، ولمن باعوا ثلث العراق لداعش"، في إشارة إلى الاتهامات التي وجّهت للمالكي بالتسبب في سقوط الموصل ومدن عراقية أخرى بيد تنظيم داعش منتصف عام 2014، مبينًا "إلا أن أخلاقنا، نحن الصدريين القح (الخالصين)، لا تسمح لنا بذلك، فهي سيرة المنشقين والمليشيات الوقحة، وهم أجمع ليسوا أسوة لنا".

وفي تعريفه لـ"القح"، قال العراقي إنه "كاتم الأسرار حتى وأن هُمش أو أقصي أو طرد، فلا يُسارع إلى كيل التهم بمجرد أن أحسّ بنفسه مظلومًا، والقح هو الذي يعامل الجميع من غير الذين ينتمون له إما كأخ له في الدين أو نظير له في الخلق، والقح هو الذي لا ينافق ولا يرائي ولا يهادن محتلًا أو عدوًا ولا يرضى للعراق بالتبعية والهوان ويسعى للوحدة والاستقلال والسيادة ولا يمد يده وان صُفع على الآخرين المدنيين منهم والأمنيين، وإن وصل لسدة الحكم ولرئاسة الوزراء فلا يتعالى ولا يتكبر ويكون أبًا للتيار أولًا وللآخرين ثانيًا مهما كان انتماؤه".

وفي تصريحات تلفزيونية، تابعها "ألترا عراق"، عاد النائب عن تحالف "سائرون"، غايب العميري، ليؤكد أن "البطة جزء من تاريخ التيار الصدري وعلينا التفريق بين واحدة وأخرى"، لافتًا إلى "وجوب أن يكون سائق البطة رئيسًا للوزراء لإزالة الفاسدين والمرتشين". 

يقول العميري إن "قانون الانتخابات الجديد يخدم التيار الصدري بشكل صريح"، مؤكدًا أن "التيار الصدري عقائدي وجمهوره بزيادة مستمرة"، مبينًا أن "سيارة الأوبل لا تمثل المكوّن السني"، في إشارة إلى أن سيارة "الأوبل"، كانت تمثل الضد النوعي الطائفي لـ"سيارة البطة"، وكانت تستخدم من قبل تنظيم القاعدة. 

وبالمقابل، يقول النائب عن تحالف القوى، رعد الدهلكي، إن "رئاسة الوزراء حق مشروع لسائق البطة وسائق الأوبل"، مستدركًا "لكننا نحتاج إلى سيارة مدرعة للقضاء على الجهات المسلحة"، فيما يؤكد أن "حصر السلاح بيد الدولة والنظام البايومتري شرطان لنزاهة الانتخابات".