سكان العراق سيكونون خمسين مليون نسمة بعد 10 سنوات، ووزارة التخطيط تقول: لا يمكننا التدخل في تحديد النسل لأننا مجتمع شرقي!

النمو السكاني
3 أسابيع 3 أيام ago

البديل العراقي: أعلنت وزارة التخطيط، أن "الشعب العراقي يزداد في السنة ما بين 850 ألف إلى مليون طفل"، وإذا افترضنا جدلا أن أرقام الوزارة صحيحة أو قريبة من الصحة - فالثقة منعدمة بأرقام الحكومة من الألف الى الياء- فإن الوزارة مطمئنة كما يبدو لهذا المعدل الذي يعني أن عدد سكان العراق سيبلغ خمسين مليون نسمة بعد عشر سنوات وسيرتفع معدل الزيادة كل عشر سنوات. الوزارة كررت مواقفها ونظرتها القديمة الساذجة والمحافظة التي تنظر بها الى ظاهرة الانفجار السكاني وترفض تدخل الدولة لتوجيه المجتمع نحو ضبط ومواجهة أخطارها. الوزارة عللت سياستها المتفرجة وافتقاد "العراق لقوانين أو تشريعات التي من شأنها أن تحد من النسل بسبب الطبيعة الاجتماعية والمنظومة القيمية، لأننا مجتمع شرقي، وليس من السهولة تقبل تلك التشريعات".

يبدو أن وزارة التخطيط تفهم أن تحديد النسل لا يتم إلا بإجراءات فوقية وقسرية وقرارات وعقوبات، وهذا منطق فاشي وفاشل ومرفوض، فهناك العديد من الأساليب والطرق التي جربتها دول العالم الأخرى بما فيها دول شرقية للحد من ظاهرة الانفجار السكاني وخفض معدلات الزيادة السكانية العالية ومن ذلك مثلا تشجيع الأسرة ذات العدد القليل من الأطفال والتي تكتفي بطفل أو طفلين من خلال مساعدات ومنح مالية شهرية وتوفير ضمانات وأفضليات في العلاج والدراسة المجانية حتى الدراسة الجامعية، والتثقيف الإعلامي الكثيف حول خطورة الانفجار السكاني عبر تكليف أجهزة الإعلام والثقافة الخاصة والحكومية في المشاركة في حملة تثقيفية واسعة كهذه، ومن خلال وضع برنامج علمي تتوالى تطبيقه مؤسسة خاصة لتحديد النسل ومواجهة الانفجار السكاني.

الأمر الإيجابي الذي أشارت إليه الوزارة، وهو ما يدحض حجتها حول الطبيعة المجتمعية المحافظة والشرقية، يفيد أن (هنالك حالة من التنظيم بدأت تشهدها الأسرة العراقية بالخصوص حديثة التكوين، التي بدأت تكتفي من 2 إلى 3 أطفال فقط). وهذه المعلومة تدحض حجج الوزارة بعدم التدخل "لأننا مجتمع شرقي" فها هو "المجتمع الشرقي" نفسه يتحرك تلقائيا ويتقدم على الدولة الفاشلة، أي أن المجتمع أصبح أكثر تطورا وتقدمية وفهما من الدولة التابعة الطائفية لخطر ظاهرة الانفجار السكاني فبدأ يمارس بعض الضبط الذاتي الطوعي ما أسفر عن شيء من الانخفاض في معدلات النمو حسب أرقام الوزارة.

إن أخطار ظاهرة الانفجار السكاني، إنْ حدث وبلغ ذروته، لا يمكن تجاهلها، مثلما لا تمكن معالجتها في غياب أي جهد للدولة أو باكتفاء الدولة بالمراقبة والتفرج عن بُعد، إذ أنَّ هذه الأخطار ستترك تأثيراتها على طبيعة المجتمع والبنى التحتية والخدمات الفاشلة والمتهالكة أصلا وعلى حياة الملايين من البشر الذين يتكاثرون بشكل عشوائي وانفجاري في دولة فاسدة يقودها لصوص ومختلسون وانتهازيون وجهلة... إن زيادة عدد سكان العراق عشرة ملايين نسمة كل عشر سنوات كارثة كبيرة تتحمل مسؤوليتها الدولة والسلطات التشريعية والتنفيذية فيها بالدرجة الأولى، وقد أثبت المجتمع العراقي أنه أكثر وعيا بخطورة هذه الكارثة من الدولة ولصوصها المحترفين والهواة جميعا!

*رابط تقرير: التخطيط تكشف تفاصيل جديدة عن معدلات الولادة وقوانين تحديد النسل

https://www.alsumaria.tv/.../%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8...