اكتشاف معبد كنعاني في لخيش الفلسطينية والتضليل الصهيوتوراتي

آثار المعبد
شهر واحد 3 أسابيع ago

كتب علاء اللامي: مرَّ اكتشاف المعبد الكنعاني في مدينة لخيش القديمة الذي أعلنت عنه السلطات الآثارية في الكيان الصهيوني في شهر شباط - فبراير من العام الماضي مرور الكرام على الوسط الآثاري العربي والفلسطيني، فلم يحظ إلا بتقارير إخبارية قليلة ومبتسرة، ولم تصدر حتى الآن، على حد علمنا، أية دراسة عربية تناسب أهمية هذا الاكتشاف. هنا، محاولة للتعريف بهذا الحدث وقراءة تحليلية لدلالاته.

تفاصيل الاكتشاف:

تعتبر مدينة لخيش الكنعانية إحدى المدن الفلسطينية المهمة، فجغرافيا تقع المدينة على مسافة 44 كم جنوب غرب العاصمة الفلسطينية القدس، وعلى بُعد أربعة وعشرين كيلومترا شمال غرب الخليل، في منطقة تل الدواير، حيث كانت تقع قرية القُبيبة التي هجّر الاحتلال الصهيوني سكانها ثم دمّرها وأقام على أنقاضها عام 1955مستوطنة أطلق عليها الاسم الكنعاني القديم ذاته "لخيش".

يعود تأريخها إلى العصر البرونزي، أما الاستيطان البشري في المنطقة فيعود إلى عصور أقدم من ذلك بكثير، ويصل إلى العصر الحجري الحديث الفخاري (6500 إلى 5000 ق.م). وقد ورد ذكرها في رسائل تل العمارنة في عهد تحتمس الثالث كواحدة من "دويلات المدن" المناهضة للهيمنة الفرعونية في فلسطين القديمة والتي كانت بمثابة منطقة نفوذ وفترات احتلال مصري وتدمير عسكري، وقد أكد الاكتشاف الجديد هذه الحقيقة كما سنذكر بعد قليل.  

المعبد المكتشف - بحسب يديعوت أحرنوت - يضم في واجهته عمودين، وفي داخله قاعة كبيرة تنتصب دخلها أربعة أعمدة ودائرة حجرية، وجدت بداخلها أدوات عبادة لتأدية الطقوس التعبدية الوثنية، ويضم المعبد إلى جانب القاعة المركزية الواسعة، غرفًا جانبية صغيرة، عُثِرَ بدخلها على قدور برونزية؛ وفي الشق الشرقي من المعبد عُثر على أدوات ثمينة وخرز زينة وأسلحة من بينها رأس حربة وفأس. كما عُثر على كتابات كنعانية نادرة مكونة من ثلاثة أسطر خُطت على أداة فخارية تعود للقرن الثاني عشر ق.م، جمعت منها تسعة أحرف تكوِّن بمجموعها كلمة "كتاب" باللغة الكنعانية، إضافة إلى قارورة مطلية بالذهب نُقش عليها اسم رمسيس الثاني، ما يؤكد حقيقة خضوع المدينة للسيطرة والإدارة المصرية الفرعونية كالعديد من دويلات المدن الفلسطينية، ويوثق بالدليل الأركيولوجي أن الحضور المصري شكل جزءاً مهما - إلى جانب المكونات المحلية الكنعانية - من الثقافة العامة لفلسطين القديمة.

وبحسب بيان تفصيلي للجامعة العبرية، فقد عُثر في المعبد أيضا على "صولجان من البرونز مطلي بالفضة في شكله الأصلي، واعتبره المكتشفون "أحد البراهين التي تثبت أن الصولجان كان ذا أهمية دينية كبيرة ويشبه أثراً عُثر عليه من قبل في حفريات مدينة مجدو الكنعانية. كما عثر الباحثون في مكان قريب من معبد لخيش على تمثالين لمحارب كنعاني، يُعتقد أنه يعود إلى الإله بعل/ سما الإخبارية".

إن التضليل الأركيولوجي التوراتي يقوم عادة على إهمال أو تزوير وتحريف الآثار المادية المكتشفة، وهذا تقليد تنتهجه الدوائر الآثارية الإسرائيلية الرسمية حين يتعلق الأمر بالآثار الكنعانية وبأية آثار أخرى لا تؤكد وقد تفند روايتها التوراتية؛ فهي إما أن تعمد إلى تقديم تلك الآثار بسرعة واختصار وبعدم اهتمام، وقد تحجبها ولا تعلن عنها أبدا، أو أنها تقدمها بشكل مشوش عَمدا بعد تحريف محتوياتها. وقد كُشِفَ النقاب عن بعض عمليات التزوير الآثاري من قبل باحثين ومؤرخين محترفين مستقلين، لا من قبل هواة أيديولوجيين يتناولون الشأن الآثاري بلغة سياسية ذات نبرة "كفاحية" صاخبة وقليلة المحتوى علميا، أو بوضع تلك المكتشفات في سياقات تخدم وبشكل مباشر وأحيانا بشكل غير مباشر الرواية التوراتية المتضعضعة تماما، وهذا ما فعلته المؤسسة الأركيولوجية الصهيوتوراتية مثلا في تقديمها للنقش الكنعاني المعروف باسم "نقش سلوان" بطريقة مضلِّلة ومحرفة وستكون لنا وقفة تحليلية في دراسة مفصلة تتناسب مع أهميته في الرواية الصهيوتوراتية وأيضا في السردية المركزية الكنعانية لكونه نقشا كنعانيا لا علاقة له بالتوراة والحدث والتوراتي.

تلفيقات صهيوتوراتية:

مع حدث اكتشاف المعبد الكنعاني في لخيش، لم يكرر الآثاريون الإسرائيليون قراءتهم التوراتية التلفيقية بكل فظاظتها، بل بطريقة إيحائية منمقة فنقرأ في صفحة التعريف بهذا الاكتشاف وبمدينة لخيش في الموسوعة الحرة الآتي: "في شباط 2020، اكتشف علماء الآثار بقايا معبد كنعاني. حدد العلماء فترتين من الدمار الكبير من البقايا المعمارية: في منتصف القرن الثالث عشر ومنتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد". وقبل هذا التعريف بسطور وضع محرر التعريف مدينة لخيش الكنعانية كلها في سياق القراءة التوراتية حين قال عن اكتشاف رسائل لخيش المكتشفة في الثلاثينات من القرن الماضي (لا يمكن تمييز الوثائق المكتوبة بلغة الحياة اليومية - يقصد اللغة الشعب الكنعانية ع.ل - عن اللغة العبرية في العهد القديم من حيث المفردات والقواعد)، وهذا أمر لا يمكن الوثوق به تماما، رغم التواشج اللغوي بين اللغات الجزيرية القديمة وجذرها المشترك والمفترض نظريا، إلا بالاطلاع على نصوص تلك الرسائل وترجمتها من قبل متخصصين محايدين، فاللغة العبرية لم يكن لها وجود منطوق ناضج ومتكمل لا وجود مكتوب في ذلك العصر، فالتوراة نفسها كتبت بإحدى اللهجات الآرامية والتي يسمونها آرامية التوراة.

وفي تقرير آخر لموقع (of israel times) نجد إشارات مُضلِّلة أخرى حول هذا الاكتشاف منها وصف الأبجدية المكتشفة بأنها "محيِّرة"! وقالوا "محيِّرة" لأنهم لم يستطيعوا هذه المرة عَبْرَنَتَها، ومرة بالقفز إلى اكتشاف آخر على مسافة ستة عشر كيلو مترا من لخيش يقول التقرير إنها "عبارة عن جرة تخزين فخارية ويعود تاريخها إلى نحو 1020 وحتى 980 قبل الميلاد، ويحمل النقش الذي تم العثور عليه في خربة قيافة اسم شخصية توراتية تُدعى إشباعل بن بيدا"، متناسين أن الأسماء التوراتية في غالبيتها الساحقة بما فيها اسم "إسرائيل" هي أسماء جزيرية مشتركة لشعوب المنطقة وإن اسم "ئيل" نفسه ليس إلها عبرانيا - اسم الإله اليهودي في التوراة هو يهوه و يهوى - بل كنعانيا وجد في فلسطين ورافدانيا واقترن بعاصمته الأشهر "باب ئيل" ومدن أخرى مثل أربا ئيل "أربيل" وكرب ئيل " كربلاء، وهناك أيضا ملك دمشق الآرامي حزائيل من أهل القرن التاسع ق.م.

أما الآثاري يوسي غارفينكل، عالم آثار في الجامعة العبرية بالقدس، فيربط وبشكل لا يمت للعلم بصلة بين هذا الاكتشاف وبين كتابة التوراة فيقول عنه إنه (أكبر مساهمة فكرية في أرض إسرائيل إلى الثقافة العالمية...لو لم تكن هناك أبجدية لما كان هناك كتاب مقدس". ولكن غارفينكل لا يجد بُدّا من الاعتراف وعلى طريقته الخاصة والملتبسة بزج السردية التوراتية في الموضوع فيقول مقاربا الحقيقة رغما عنه إنَّ "للثقافة الكنعانية تأثيرا أساسيا وحتى يومنا هذا على كل لغة تستخدم الأبجدية وليس فقط العبرية والعربية ولغات سامية أخرى". ولم يستطع، غارفينكل، أن يخفي بعض الحقائق التي لا سبيل إلى إخفائها فقال: "إن هذا هو أول معبد كنعاني قديم وجده علماء الآثار منذ أكثر من نصف قرن - آخر اكتشاف لمعبد كنعاني في المنطقة كان قد تم قبل 40 عاما ع.ل- ويسلط الاكتشاف الضوء على الدين القديم في المنطقة... وأضاف أنهم عثروا على تماثيل برونزية مطلية بالفضة لآلهة كنعان.

ويسجل غرافينكل أن "هذا الاكتشاف مهم بشكل خاص لأنه يُعتقد الآن أن الكنعانيين القدماء ابتكروا الأبجدية الأولى... قبل ذلك، لديك أسلوب الكتابة المسمارية في بلاد ما بين النهرين، ولديك نظام الهيروغليفية في مصر، وهذه كانت أساليب كتابة معقدة للغاية مع وجود مئات العلامات، ولم يعرف سوى الكتاب الذين تعلموا لسنوات كيفية القراءة والكتابة، وفى المقابل، يمكن كتابة الأبجدية الكنعانية وقراءتها بسهولة أكبر/ صحيفة اليوم السابع 25 شباط فبراير 2019".

فما العلاقة بين أبجدية لخيش الكنعانية وأبجدية أوغاريت في الشمال الجزيري السامي في القرن الخامس عشر ق.م، وأبجدية جبيل الفينيقية اللاحقة لها والتي يرجح أنها سادت بين القرنين الثاني عشر والخامس قبل الميلاد، وما قصة اللغة "العبرية التوراتية" وهل هناك لغة ناضجة ومستقلة بهذا الاسم في كل هذا التراث الفلسطيني العريض، وبأية أبجدية كانت تكتب؟ أسئلة كثيرة كهذه تكشف حجم التضليل الكثيف الذي تقوم به المؤسسة الأركيولوجية الإسرائيلية.

دلالات الاكتشاف:

ثمة بضع دلالات لاكتشاف هذا المعبد الكنعاني منها أولا؛ إنه يؤكد الأرضية الإناسية "الأنثروبولوجية" والإثنية واللغوية الكنعانية لفلسطين وكونها تشكل الفضاء التاريخي والحضاري والثقافي لما نسميها اليوم بلاد الشام، وأن ما تبقى سيكون في حال التأكد منه أركيولوجياً وأنثروبولوجياً مجرد هامش توراتي صغير في السردية الكنعانية والفلسطينية وليس العكس كما يحاول الخطاب التوراتي الصهيوني والذي يريد أن يقلب الآية فيجعل الاستثناء العبراني الهش والمضطرب هو النص وليكون الحضور الكنعاني هو الهامش.

الدلالة الثانية هي أن هذا المعبد الكنعاني الوثني يدحض مرة وإلى الأبد تلك الآراء التي شككت بالماضي الكنعاني لفلسطين وشعبها، وسخرت من المدافعين عنه كما فعل بعض القائلين بيمنية أو عسيرية التوراة الذين اعتبروا الكنعانيين "أكذوبة توراتية كبرى انطلت على الفلسطينيين والعرب لمدة مائة عام" كما قال الكاتب فاضل الربيعي في لقاء تلفزيوني معه بتاريخ 20 كانون الثاني - يناير 2019 مع قناة الغد؛ فأمام الدليل الآثاري الأركيولوجي الحاسم من الميدان الفلسطيني تصمت وتنهار كل الترجيحات والظنون والتفسيرات التأثيلية اللغوية "الإيتمولوجية" واللعب العشوائي بالمفردات والأسماء والمسميات الجغرافية.

الدلالة الثالثة، هي أن اكتشاف هذا المعبد وما فيه من آثار وأبجدية كنعانية مضاف إلى اكتشاف معابد كنعانية في فلسطين وأخرى في لبنان كمعبد الأنصاب "المسلات" الكنعاني في جبيل العائد إلى 2600 ق.م، والذي احتوى على تماثيل مصرية فرعونية أيضا، والمعبد الكنعاني في صيدا والعائد إلى 1300 سنة ق.م، والعشرات من المعابد الكنعانية التي تم اكتشافها في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين حيث يوجد في هذه الأخيرة 1959 موقعا آثاريا سرقت السلطات الإسرائيلية الكثير من محتوياتها أو خربتها، تؤكد دون أدنى لبس وحدة وتواشج مكونات منطقة بلاد الشام "أرض كنعان" القديمة من الناحية الإثنية والثقافية ضمن وحدة أنثروبولوجية أوسع تتداخل فيها المكونات الحضارية والإثنية الرافدانية والشامية والمصرية بما يعيدنا إلى مفهوم "الفَرْشَة الأنثروبولوجية الواحدة" الجامعة لمنطقة المشرق العربي التي نظَّر لها وبشَّر بها الجغرافي المصري الراحل جمال جمدان.

الدلالة الرابعة، هي أن عدم العثور على أي أثر عبراني أو يهودي أو توراتي باللغة الآرامية أو العبرية في هذا المعبد أو في عموم منطقة لخيش وضواحيها كلها، يعود إلى القرن العاشر ق.م والقرنين التاليين، يعني انعدام وجود استيطان عبراني أو يهودي في المنطقة، ويلقي ظلالا كثيفة من الشكوك على كل الرواية التوراتية حول الأحداث اللاحقة في القرن الثامن ق.م وما بعده، والتي تزعم فيما تزعم أن المدينة تحولت خلالها إلى "القلعة الرئيسية لمملكة يهوذا وأهم مدينة حامية ومدينة بلاط بعد القدس" في العصر الحديدي، بما يعطي للقصة التوراتية حجمها الصغير الحقيقي ضمن دولة مدينة صغيرة في يهوذا حول مدينة أورشليم القدس، وأخرى حول السامرة تحمل اسما كنعانيا هو إسرائيل، ولا يجعل أي من هاتين المدينتين الدولتين ضمن العشرات من دويلات المدن الفلسطينية والكنعانية، دولة مركزية كما يروج الباحثون التوراتيون في عصرنا.  

فرغم وفرة اللقى والآثار في المدينة والمنطقة المحيطة بها ومنها بقايا أسوار وبوابات ومخلفات ما يقال عن معركة كبيرة بين الجيش الآشوري في عهد سنحاريب وسكان المدينة ومنها "شظايا من المدرعات المدفوعة وألجمة ومقاليع ورؤوس الحراب المصنوعة من الحديد والعظام. عُثر على إجمالي 850 رأس حربة في نقطة الاختراق المفترضة للآشوريين وحدها، واثنين من الأحجار الثقيلة 100 إلى 200 كيلوغرام التي ربما كان المدافعون يستخدمونها كمطرقة متأرجحة، وبقايا مقبرة جماعية فيها 1500 هيكل عظمي على المنحدر الغربي، جرى تصنيف معظمها على أنها ضحايا مدنيين لهذه المعركة. وبعد فتحها، احترقت المدينة بالكامل"، رغم هذه الوفرة في الأدلة لم يُعثر على أثر واحد باللغة العبرية أو بأية لغة أخرى يؤكد رواية التوراة عن السيطرة اليهوذاوية على المدينة في زمن الملك التوراتي حزقيا.

أما مزاعم الآثاريين الإسرائيليين القائلة أن هذا السور أو تلك البوابة تعود إلى عهد الملك التوراتي يوشيا وأن "من الممكن أن تكون المدينة المحصنة - داخل لخيش - قد بنيت أولًا في عهد يوشيا"، وأنها كانت واحدة من آخر مدينتين جرى احتلالهما قبل أورشليم" تبقى كل هذه المزاعم هُراء أيديولوجيا وإنشائيا ورجما بالغيب لا حظ له من العلمية، بل أن هناك من يعتقد على العكس من ذلك أن "مدينة لخيش أنشئت وتم تسويرها في حدود 900 ق.م، ولم تصبح أورشليم القدس مدينة رئيسية إلا بعد خراب لخيش في سنة 701 ق.م، ولم تكن هناك كثافة سكانية في تلك الحقبة من الزمن في المنطقة التي يسميها الناس دولة يهوذا/ رأي منسوب إلى الباحث توماس طومسون، ورد في مقالة بعنوان "علماء مدرسة كوبنهاغن شيفلد يفضحون تزوير تاريخ إسرائيل القديم ...البروفسور توماس تومسون نموذجا/ صحيفة الجزيرة السعودية /العدد:10602/2001". وهناك اعترافات خجولة أدلى بها حملة الخطاب التوراتي تشير إلى أن أهالي مدينة لخيش "المدينة الدويلة" هم من تولوا الدفاع عنها خلال الغزوات المصرية أو الرافدينية، وهذا ما تكرر في غزة في حرب التصدي التي خاضها أهلوها ضد جيوش الإسكندر المقدوني سنة 332 ق م.

وهذا ما ينبغي أن يتركز عليه الضوء البحثي فهو الذي سيقودنا الى تقديم قراءة حديثة وعلمية رصينة لتاريخ دويلات المدن الفلسطينية تعيد القصة التوراتية اليهودية إلى حجمها الصغير الحقيقي حجم الهامش على المتن الفلسطيني الكبير.

خلاصة:

يؤكد اكتشاف هذا المعبد الكنعاني في لخيش صحة الفرضية التي نتبناها وعبرنا عنها في مناسبات عديدة منها كتابي "موجز تاريخ فلسطين" و"نقد الجغرافيا التوراتية خارج فلسطين" والقائلة أن تاريخ فلسطين القديم تستوعبه وتفسره حقيقة أن هذا الإقليم - الذي سماه العرب بلاد الشام - ظل يعيش حالة دويلات المدن طوال تاريخه القديم، ولم ينتقل إلى مرحلة الدولة المركزية الواحدة كما هي الحال في بلاد الرافدين ومصر، لأسباب تاريخية وجغرافية وإناسية شتى، وأنه كان منطقة تجاذب إقليمي وتبادل نفوذ بين العملاقين القديمين المصري والرافداني، وأنه ظل من الناحية الإثنية جزيريا "ساميا" وتحديدا كنعانيا، وقد استوعب الهجرات البحرية "الفلسطية" فاندمجت مع مكونه الديموغرافي الإثني الأساسي "الكنعاني" خلال ستة قرون وإن الرواية التوراتية عجزت حتى الآن عن البرهنة على أن قصة المملكتين إسرائيل ويهوذا التي استغرقت بضعة قرون شكلت حالة مناقضة لهذه الفرضية.

*كاتب عراقي

رابط المصدر "الأخبار": 

https://al-akhbar.com/Literature_Arts/312968/%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D9%83%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA