كتلة عابرة الى الطائفية

Submitted on Wed, 06/28/2017 - 20:08

حتماً إن الأمر يحتاج لمراجعة. المشهد يفرض بإعادة قراءة العملية السياسية وفق معطيات المدن المنتزعة من دولة الخلافة ورصيد العراق المتبقي بعد عقد ونصف على إسقاط الصنم وسقوط معارضيه في فخ السلطة.

يتفق الجميِع بما فيهم الكتل السياسية الرئيسة على أن العربة لم تكن يوماً في مسارها الصحيح بدءاً من نيسان 2003. وأن كل ما افرزته عبر تلك المراحل لم يكن اكثر من توافق مرحلي بين مجموعة شركاء  لتوفير الحد الأدنى من متطلبات إدارة الدولة.

نعترف ان المرحلة المقبلة لاتحتمل المغامرة في تصدير المشاريع الاقليمية الى الداخل. مستجدات الاحداث تضع صناع المشهد السياسي امام خيارات محددة وصعبة في ان واحد، اخفها تطهير القرار السيادي من سطوة العواصم ومؤتمرات الخارج، مع ان مثل تلك الطروحات اقرب ما تكون الى "فنتازيا سياسية"، كون ان اغلب من تحرك وحرك بيادق اللعبة مع بعد 2003، أنتج خارج أسوار الوطن.

عهد الموزانات المتخمة امسى ذكريات، وحرب الثلاث سنوات مع داعش شارفت على الانتهاء. الإيقاع اختلف وعناوين الصراع تبدلت ما بعد ظهور بنادق التحرير والصراع على رسم حدود المناطق المحررة وأحقية عائديتها. الحديث تغير كثيراً حتى وان كانت هنالك خطوط إقليمية ودولية مقدسة على بعض اللاعبين الجدد.

هنالك مساع تجري هنا وهناك من بعض القادة السياسيين لترتيب الطاولة من جديد وتهيئتها لغرض تسويق بضاعتهم الى الجمهور في الانتخابات التشريعية المزمع إجرائها في نيسان العام المقبل، إن لم يحصل طارئ على الخريطة بما يدفع لتأجيل الانتخابات "المؤجلة" مرة أخرى.

ثمة تعقيد اخر. الناخبون الذين يراهن عليهم صناع المشهد السياسي بانهم زبائن دائميون، اكتشفوا اللعبة قبل دخولهم الى غرف الانعاش. علموا في الدرس الأخير إن الصراعات بين الفرقاء لم يكن للعراق فيها "نصيب وطني" سوى ارتفاع فلكي في عدد الأرامل والأيتام وانحسار فرص العودة إلى الحياة.

الحاجة قائمة إذاً، ولابد من الساسة الخصماء الالتقاء مجدداً للدفع بمشاريع جديدة قادرة على تصفير ذاكرة المواطن العراقي بما حملت من انطباعات وقراءات مسبقة نحو لاتغيير في الافق حتى لو تغيرت الوجوه. خمس تجارب انتخابية عمقت من احساس  المصوتين على انهم ارتكبوا خطيئة بـ"اصابع بنفسحية".

هنا يبدأ الاشتغال على ارجاع الناخب العراقي الى صندوق الانتخابات عبر "مانشيتات" سياسية تحمل في عنوانيها الوصف والتوصيف لجوهر الازمة وطرق الحل والمعالجة. الاصلاحات التي اطلقها العبادي قبل عامين افشلتها المقاسات الحزبية ومحاولات الخصماء في لبس عباءة الاصلاح او تعرية الجميع منها.بقيت الوزارات المنصلحة بلا وزراء وتمددت فترة مجالس المحافظات الى عام كامل بعد ان كانت المطالب الجماهيرية تطالب بحلها.

قفزة اخرى. التسوية السياسية لكنها لم تترك لحالها كبراءة اختراع قابلتها المصالحة المجتمعية. هنالك مشروع اصلاحي باحتضان منصات التظاهر وتوفير الحضانة للمصلحين. تشابك على المشاريع وتنافس على انتزاع لقب المنقذ اكثر من مدى الحاجة الى الانقاذ.

ماذا بعد. هنالك حديث عن صناعة كتلة "عابرة للطائفية" في زمن بنادق الظل والقوى الرديفة. انه التحضير لتدوير ماكنة الانتخابات المؤجلة ولكن القوى السنية لاتريد الحديث في مبادرات وعناوين لاتسمن حصصها من المقاعد حتى عودة اغلب النازحين لمناطقهم المحررة كون اغلب جمهورها يقع في البيوت المهجورة. لذا فهي تخشى ان تكون اكبر الخاسرين اذا ما أمنت بديمقراطية الأرقام.

العالم الجديد

كاتب وصحفي عراقي/طالب دراسات عليا في مجال الاعلام