مناورة ناجحة للعبادي في اجتماعه بقيادات الحشد الشعبي

أعتقد أن العبادي قام بمناورة سياسية ناجحة وذكية جدا خلال اجتماعه الأخير بقيادات الحشد الشعبي. دعونا نقرأ خلاصة الخبر أولا (العبادي يجتمع بقيادة الحشد الشعبي ويؤكد لهم: مرجعيتنا السياسية والدينية عراقية تمسّك العبادي بالحشد ودوره، إلا أن الرجل يسعى إلى تشذيبه وضبط هيكليته وإخراج المنتسبين من مسمياتهم الحزبية...أن التحدّي يتمثّل في جعل الحشد جهازاً عسكرياً ــ أمنياً، على غرار المؤسسات العسكرية المساندة للجيش العراقي، تعمل وفق (أجندة عراقية بقوتها وكفاءتها وخبراتها الضخمة). وأفضى اللقاء إلى إرساء ثلاثة مبادئ سيجري العمل عليها لتقوية الحشد. 
-المبدأ الأوّل أن العراق هو المرجعية الوطنية. وهذه عبارة عامة وغير حاسمة فالجميع يهتفون بحب العراق حتى وهم يمزقونه أرباً، ولكنها تبقى مفيدة بسبب عموميتها هذه!
-ويشد المبدأ الثاني على أن مرجعية الحشد الشرعية -الدينية-تتمثل بآية الله على السيستاني. وهذا يعني القطع مع المرجعية الإيرانية الخامينائية، ولكننا نبقى ضمن المرجعيات الدينية الطائفية لدولة المكونات والهويات الفرعية. ثم كيف سيوافق السيستاني على ان يكون مرجعية لكيان مسلح لم يفتِ بقيامه بل أفتى بانخراط متطوعين في المؤسسة العسكرية الرسمية فقط؟!
- فيما يثبّت المبدأ الثالث المرجعية القانونية، والمتمثلة بالقانون النافذ الذي أقرّه البرلمان. وأكد العبادي (حاجة العراق للحشد لزمن طويل). وأضاف أن (الحشد مؤسسة أمنية أساسية وحيادية، لا يجوز تسييسها وستبقى في الدولة العراقية). رابط التقرير في خانة أول تعليق.
هذا يعني أن العبادي حققت الأهداف التالية:
-قطع الطريق على المزيد من الضغوط الأجنبية الأميركية وغير الأميركية بخصوص موضوع نشاط ووجود الحشد الشعبي.
- كسر حدة الحراك الذي قامت به الفصائل المسلحة الموالية لإيران مؤخرا والتي بلغت درجة المجاهرة بولائها وتبعيتها للولي الفقيه علي خامينئي وأفرغ تصريحاتهم من مضمونها نظريا.
-رفض الاستجابة لطلب الفصائليين بالإقرار الرسمي ببقاء دائم للحشد ولم يحصلوا منه إلا على عبارة عامة وعائمة هي " الحاجة إلى الحشد لزمن طويل".
- رسم للحشد ثلاث مرجعيات رسميا هي: المرجعية الوطنية العراقية سياسيا. ومرجعية السيستاني شرعيا دينيا والمرجعية القانونية ممثلة بالبرلمان العراقي. وهو بهذا جعل الفصائل ذات المرجعيات الأجنبية خارج إطار الحشد الشعبي نظريا ومعنويا وهذه أسس يمكن البناء عليها مستقبلا في حال تغول بعض الأطراف وخروجها على هذه المرجعيات الثلاث.
*لا اعتقد أن الحالة الصراعية انتهت فلا أميركا الجشعة للمزيد ستكتفي بما حققه العبادي ولا الطرف المقابل للعبادي ومن وراءه إيران سيركنون الى النوم والانتظار، ولكن ما تحقق حتى الآن يمكن أن يشكل سياجاً أمام احتمالات انفلات زمام الأمور بشكل مفاجئ قبل أن يتم تحرير المناطق المتبقية تحت سيطرة تنظيم داعش. ولكن ما قيمة هذا السياج الجيوسياسية والأمنية؟ بصراحة أقول: إنه أفضل من اللاشيء!
*هناك عبارة صغيرة، ولكنها مهمة وردت في التقرير تقول إن العبادي يريد (إخراج المنتسبين إلى الحشد من مسمياتهم الحزبية) فما معنى ذلك؟ هل يريد العبادي تطبيق الدستور ورفض قبول عناصر وقادة الفصائل المسلحة والأحزاب غير المسلحة في الحشد وإخراج الموجودين منهم، أم يريد تغيير المسميات فقط واعتبار الجميع متطوعين مستقلين حتى لو أفنوا عمرهم كله في هذا الفصيل المسلح أو ذاك، ليَسْهُل انخراط هؤلاء جميعا في الحشد! فما رأيكم أنتم وانتنَّ؟ 

رابطان يحيلان للتقرير الإخباري حول لقاء العبادي بقيادات الحشد

http://www.al-akhbar.com/node/280660