قرار إنساني ولكن يجب حمايته من تجار وحيتان الأراضي الجشعين

Submitted on Sun, 07/30/2017 - 09:56

الأمر الديواني الذي أصدره العبادي اليوم بمنح قطعة أرض سكنية بمساحة 200 متر مربع (في مواقع سكنية لعوائل شهداء المعارك ضد تنظيم داعش.والقوات المشمولة بالقرار القوات المسلحة والامنية بكل صنوفها، والحشد الشعبي، والمتطوعين من الحشد العشائري والبيشمركة، وللمعاقين الذين شاركوا في تلك المعارك ممن أصبحوا عاجزين عن ممارسة العمل)، وهو قرار إنساني وإيجابي بكل المقاييس، خصوصا لجهة شموله لجميع الجهات المسلحة العراقية التي ساهمت بصنع النصر في الموصل. ولكن لا بد من حماية هذا القرار تطبيقيا لمصلحة المستحقين، وقطع دابر محاولات الاستيلاء على قطع الأراضي من قبل تجار العقارات والمقاولين بأسعار بخسة واستغلال بشع لحاجة الأهالي شديدي الحاجة إلى المال. وهذا يمكن تأمينه بمنع بيع هذه القطع او المتاجرة بها لأي سبب كان والتهديد بسحب الملكية من صاحبها في حال عدم البدء ببنائها او بيعها بعد إكمال بنائها مع توفير المساعدة المالية الحكومية لمن يحتاجها. ولتوضيح خلفيات الموضوع أقول: لا يوجد بلد في العالم كالعراق، كما أعتقد، تحول فيه توزيع ومنح قطع الأراضي السكينة إلى نمط في التعامل حتى باتت المناطق الزراعية في العديد من المناطق أثرا بعد عين، هذا غير التأثير التخريبي الضار لمشعلي الحرائق في غابات النخيل والبساتين بهدف تحويل الأراضي الزراعية الى أراض سكنية عقارية. لم يبدأ تقليد منح الأراضي التدميري للأرض وبخاصة الزراعية مع قيام نظام المحاصصة الطائفية الذي جاء بعد حرب الاحتلال سنة 2003، صحيح أنه بلغ ذروته في عهد نوري المالكي، ولكنه كان موجودا بكثافة في عهد النظام السابق. فقد كان صدام حسين يبعثر قطع الأراضي شمالا ويمينا دون حساب على حاشيته ومحازبيه، و يبعثر معها أنواط الشجاعة ولقب "أصدقاء الريس". الجديد الذي سجلته شخصيا وبالأسماء أن قطع الأراضي أصبحت مجرد رمز يشبه الصك المالي الذي يتحول بسرعة إلى عدة ملايين من الدنانير يستلمها المستحق لها من أحد مقاولي العقارات الذين يتحكمون بالأسعار الأراضي السكنية...ومن متابعتي الشخصية، أعرف أشخاصا حصلوا على قطعتين أوثلاث من الأراضي السكنية لهذا السبب أو ذاك، ولكنهم لم يبنوا أيا منها، ولم يحتفظوا بها، بل باعوها بكل بساطة إلى تجار العقارات والأراضي لحاجتهم الى المال. إن الأمل يبقى معقودا على أن يتم إصدار قرار ملزم بمنع التصرف بالأراضي التي تقدمها الدولة لمستحقيها فيمنع بيعها والمتاجرة بها قبل أو بعد بنائها في العراق بإطلاق القول، وعدم جعل الأمر خاصا بهذه المناسبة، مع مراعاة مساعدة المحتاجين للقيام بعملية البناء بعيدا عن الأراضي الزراعية!