رعد أطياف

رهانات مُستَعجَلَة

3 أسابيع 4 أيام ago

رعد أطياف

الرهانات المستعجلة تقودنا إلى حقيقية مفادها: إن السلطة في العراق فاقدة للشرعية، ما يعني وقوفها على أرض هشة، ويستتبع ذلك انهيارها السريع. لأنها لا تحظى بتأييد شعبي من قبل العراقيين؛ فمن يفقد حاضنته الشعبية مصيره الانهيار والانكسار. ومن يستمع للأحاديث اليومية لمجمل العراقيين، وبالخصوص ما يسطرونه من أحلام في الميديا، سيصل إلى حقيقة أخرى: إن الحكومة في العراق ما لم تعثر على التأييد الكافي فمصيرها السقوط المدوي. يمكن اعتبار هذا الرهان من قبيل التفاؤل المفرط الذي يستند على استنتاجات لا تصدقها الوقائع التاريخية.

 

سنوات المخاض

شهر واحد أسبوع واحد ago

رعد اطياف

يخطئ بعضنا حينما يراهن على الصيرورة كقانون حتمي النتائج. كما لو أن تراكم الأحداث يكفي كسبب منطقي ليفضي بنا إلى نتائج إيجابية. تراكم الأحداث ليست كتراكم الأحجار والأخشاب ونحو ذلك، بل يصحبه حشد هائل من المعارف والخبرات، لإحالتها في نهاية المطاف إلى سياسات عملية تدخل حيّز التطبيق. ولا ترى هذه السياسات النور مالم تعثر على نخبة سياسية مستنيرة تفتح لها الطريق. فماعدا ذلك سيرتهن واقعنا وأحلامنا بالدائرة المغلقة. إن الصيرورة لا تتحرك ضمن حركة خطية مستقيمة، بل صيرورات عدّة، تقابلها انغلاقات عدّة.

انتفاضة تشرين: كابوس السلطة الثقيل

شهر واحد 4 أسابيع ago

رعد أطياف

ولتحطم القيود، ولتكن حرًّا يا بني. جلال الدين الرومي

ترى ما الذي يجعل انتفاضة مضى عليها عام واحد أن تربك الوضع العراقي، لدرجة إننا سمعنا ونسمع عبارات مضحكة من قبيل: من قام بهذه الانتفاضة شباب مراهقون، من استلم زمام الأمور هم الفئات الهامشية في المجتمع العراقي، مثل الحشاشين، والعصابات وغيرها.

مدينة الصدر: مدينة البطولة والسعادة!

شهران أسبوعين ago

رعد أطياف

تعلمت الكثير من أسرار العذاب البشري لأني ولدت في الأحياء الفقيرة. ومنذ أكثر من عقد غادرت مدينة الصدر ولم يبقَ هناك سوى أهلي وأقاربي وحزمة كثيفة من الذكريات المؤلمة. غير أن هذه الذكريات أضحت جسرًا تخطيت من خلاله ماضي الألم والحرمان. استهلكت معظم حياتي وأنا أرمم الذات بدلًا من الواقع كآلية للتعويض. ومن يفشل في بناء الواقع يبتلى بدوامة من أحلام اليقظة، وانا أحد هؤلاء الفقراء الذين نسجوا في مخيلتهم آلاف السرديات المزيفة للبقاء على قيد الحياة.

عن معجمنا "الثوري" الجديد

شهران 3 أسابيع ago

رعد أطياف

دائمًا ما تعمد المجتمعات المتقدمة إلى توسيع مساحة التعبير عبر إضافة مفردات جديدة لمعجمها اللغوي. نقرأ، مثلًا، أن بريطانيا تضيف سنويًا خمس مفردات على الأقل لمعجمها اللغوي من خلال البحث في اللغة اليومية لإثراء لغتها والحفاظ على ديمومتها. فنحن بالنتيجة لا نقول الحقيقية إلا بمقدار ما تمنحنا إيّاه اللغة، فهي مسكن الوجود بحسب تعبير مارتن هيدغر.

محنة التنظيمات الإسلامية (1 ـ 2)

شهران 4 أسابيع ago

رعد اطياف

"ابتلي شعبنا العراقي المسلم بسلسلة من الحكومات التي تعاقبت على حكمه والتي مارست سياساتها على اسس تتنافى من حيث المبدأ والأهداف والوسائل مع الأسس الإسلامية على كل الأصعدة، مما عرض الشعب العراقي إلى المزيد من المشاكل والمحن تاركةً آثارها على كل مرفق من مرافق الحياة، حتى وصلت غايتها من التردي والانحطاط وذروتها من التجاوز على إرادة الشعب في ظل نظام صدام حسين"، مقدمة بيان حزب الدعوة، آذار/مارس 1991.

من السهل التعرف على طبيعة التنظيمات السياسية انطلاقًا من الإطار العام الذي تتخذه نقطة شروع في عملها السياسي.

يعيش الرئيس ويموت الوطن

3 أشهر 3 أسابيع ago

رعد أطياف

تعلمنا من الفلسفة وحكمائها هذه القضية الواضحة "أن الوجود خير والعدم شر". إلّا أن أدبياتنا السياسية لها رأي آخر، وبالأصح أنظمتنا السياسية لها القول الفصل في معنى الوجود والعدم، و الخير والشر. لذلك تخبرنا سيرة الطغاة العرب أن معنى الوجود متحقق في شخص الرئيس، وأن معنى العدم متحقق في البلاد والعباد. وبهذا يغدو الرئيس خيرًا محضًا، وتغدو البلاد والعباد شرًا محضًا. هذه ليست نكتة ولا قصيدة شعرية، وليس عيبًا على الإطلاق حينما نتمثّل هذه الحقيقة شعريًا، لأن الشعر، على الأقل، أصدق من مقولات الذهن، وأقرب إلى تمثيل الحقيقة.

هل يملك الضعفاء ترف الاختيار؟

4 أشهر ago

رعد اطياف

السؤال الذي يشغل حيّزًا واسعًا في ذهنية العربي هو كالتالي: لماذا لا نأخذ بأسباب التقدم الغربي وننهض بشعوبنا ونساهم بحركة الحداثة؟ وعلى الرغم من أهمية السؤال، تأتي الأجوبة، عادةً، مبتورة وانطباعية وانتقائية، وتتعرّض إلى فصل نظري لا وجود له في الواقع، وهي أقرب للحصص المدرسية منها إلى الوقائع التاريخية. فنحن، على سبيل المثال، نفصل بين  تاريخ الحداثة وتاريخ الاستعمار، بين النهب والسلب والحروب التي قامت بها الإمبراطوريات والدخول الهائلة التي راكمتها حملات القرصنة على شعوب العالم.

 

سلطة الخضراء: الشرعية والولاء

4 أشهر ago

رعد اطياف:السلطة تراقب الشعب، والشعب يراقب السلطة، واسرائيل تراقب الجميع. الدولة لا تسأل المواطن عما يفعله من وراء ظهرها، إذا لم يسألها ماذا تفعل من وراء ظهره. محمد الماغوط

لو أحصينا مقدار الوعود التي تطلقها عادةً السلطة السياسية في بلداننا العربية، لدخلت هذه السلطة، وبجدارة، في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية. حتى أن الوعود السياسية أضحت مادّة محببة للضحك والتندر في حياة الناس اليومية. وحينما يطلق تنظيمًا حزبيًا، أو حكومة، أو أحد السياسيين، وحينما تصدّق  بوعود السياسي العربي، فهذا من قبيل أنك تؤمن بطيران الفيل، أو أنك شاهدت ديناصورًا يمشي في أحد الشوارع.