عامر محسن

هوامش على هبّة تشرينيّة

عامر محسن

التظاهرات في لبنان، منذ بدايتها، كانت «مختلفة» عن النمط الذي راج في البلد في السنوات العشرين الأخيرة. لم تكن حشداً طائفياً لمناصري أحزاب، ولا «حركة» نظّمها الناشطون المحترفون مع أصدقائهم في الإعلام، ولا أحد دعا اليها ويمتلك القدرة على التكلّم باسمها. التّظاهرات التي انطلقت ليلاً، وخارج عطلة الأسبوع، كانت مختلفة بمعنى أنّها «حقيقيّة» ولها أسباب واضحة: مواطنون من النصف الأفقر في المجتمع شعروا أخيراً بأنّ كلفة أزمة الدولة والفشل الاقتصادي قد وصلت الى عتبة بيوتهم.

البحث عن الاشتراكيّة

عامر محسن

«... وأخذ بيدي وسيّرني في بساتين النخيل وقال لي: لا تخرج منها. ثمّ ودّعني وعاد. وأنا لم أخرج منها إلّا مُراغِماً وسأعود إليها حين يؤذن لي. سفري كان مراغمةً في تخوم الأرض وفجاجها البعيدة، أجريته على وفق العادة التي قرّرها سيّدي ابراهيم الخوّاص حين قال لي: لا تمكث في البلد الواحد أكثر من أربعين يوماً. لكنّ الأرض جعلت تضيق وتضيق، فمنعتني من الامتثال لوصيّة نبيّ الغربة. لا يعني هذا أنّي أردت الخلاف عليه ... إلّا أنها الأرض هي التي اختلفت. وجبابرة وقتنا ليسوا كجبابرة زمانهم.

الحرب والسياسة ومستقبل المقاومة

عامر محسن

في رأيي، إنّ أيّ نقاشٍ عن موقع «حزب الله» ودوره في الميدان السياسي اللبناني وعن مستقبل الدولة اللبنانية والعقوبات على المقاومة والتحالفات السياسية ونقاش «الإصلاح»، هذا النقاش كلّه لا ينبغي أن يبدأ من تفاصيل الخطاب السياسي اليومي الذي نسمعه اليوم، بل من نقطةٍ تاريخيّةٍ تأسيسيّة في هذا الموضع.

جسد المرأة

عامر محسن

في دراسةٍ لها عن الحداثة العثمانية، تشرح الباحثة دنيز كنديوتي أنّه يمكن النظر الى الجدال الطويل حول "تحرير المرأة" في تركيا، الذي انطلق في أواخر القرن التاسع عشر، على أنّه صراعٌ بين رجال، يختلفون على السياسة والتاريخ والمستقبل، وجسد المرأة بالنسبة إليهم ما هو الّا "ميدانٌ"، أو حلبة يدور عليها هذا النّزاع. ما تقصده كنديوتي هو أنّه، في خضم الجدال حول "المرأة" و"حقوقها" و"كرامتها"، ووسط تلاطم الحجج والحجج المعاكسة في تلك الفترة، لم تكن "المرأة" حاضرةً في هذا النقاش.

الفصل الجديد

عامر محسن

«الإمارات العربيّة هي شريكٌ استراتيجي للولايات المتحدة. الإمارات لن تقاتل أيّاً من حلفاء أميركا. بل سوف نقاتل في الخندق ذاته، ونهزم العدوّ نفسه… كما حصل في أفغانستان… لا أعتقد أن امتلاك الإمارات للـ«اف-35» سيكون خطراً على إسرائيل. من يعتقد ذلك لا يملك منطقاً… أظنّ أنّه منذ عام 1976 لم يحصل صدام عسكري بين العرب وإسرائيل… لا أرى أن أحدنا يريد قتال الآخر|... حتّى لو اختلفنا حول مسألة معينة فهذا لن يصل إلى مرحلة نذهب فيها إلى الحرب ضدّ إسرائيل. فنحن نفهم جيّداً أنّه، كما أننا حلفاء للولايات المتحدة، فإسرائيل هي حليفٌ آخر للولايات المتحدة. لدينا ما يشبه الأخ الأكبر.

المقاومة و«الحرب الكبرى»

عامر محسن

لو كنت مسؤولاً عسكرياً أميركياً، وأردت أن أكون صادقاً مع حكومة بلادي، لأخبرتها أمرين بخصوص الحرب المُحتملة على إيران: أوّلاً، أنّ «الحقّ عليكم» في أننا وصلنا إلى هنا وثانياً، أنّه - لأسبابٍ «بنيوية» - فإنّه يستحيل أن تشنّ حرباً محدودة الأهداف في الخليج، أو أن تضمن حجماً وسقفاً لها.

عن الكتب «السيّئة»

عامر محسن

عند وصولي الى الغرب للدراسة، كنّا ما زلنا نعيش في عصر الكتب الورقية، وإن في أيّامه الأخيرة. في زمن الورق، كانت متاجر الكتب لا تزال أساسيّة ومنتشرة، وشراء الكتب ضرورة إن كنت تريد التعلّم. لم يكن جمع الكتب وبناء مكتبة ورقية، كما اليوم، عادة برجوازية تنهل من جماليات الحنين والـ«ريترو»، بل كانت رفوف الكتب التي تضعها في صدر منزلك تعبيراً حقيقياً عن مدى معارفك ونطاق اهتماماتك، وعن الجهد الذي أنت مستعدُّ لبذله لتحصيل هذه المعرفة.

عنصريات تتشابك

عامر محسن

«من الطبيعي أن ندافع عن اليد العاملة اللبنانية بوجه أيّ يد عاملة أخرى أكانت سورية فلسطينية فرنسية سعودية إيرانية أو أميركية. فاللبناني «قبل الكلّ».

تغريدة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل على «تويتر».

الحصار والبقاء

عامر محسن

الهزيمة

في الأيديولوجيا والخطاب الأيديولوجي مقولة أتذكّرها على الدوام، قالها صديقٌ لي منذ سنواتٍ طويلة، خلال نقاشٍ أعتقد أنه كان عن البريسترويكا والتيارات المحدثة في الماركسية. أعلن محاوري، فجأةً، أنّه ضدّ فكرة «الإصلاح» من حيث المبدأ، كمنهجيّة، وفي أيّ سياقٍ تقريباً، وأنّه يعتبر أنّ خلف كلّ حملة «إصلاحية» أهدافاً مشبوهة أو أجندة خفيّة. كان هذا القول صادماً في «رجعيّته»، خاصّةً في زمن التسعينيات (زمن المراجعات و«التحديث»)، فأردف قائلاً: «إن أفضل طريقةٍ لأن تدمّر نظريّةٍ ما هي في أن تروّج لها بحسب مفهومك أنت عنها».

حربان في وقتٍ واحد

عامر محسن

في لحظةٍ ما، حين تراقب ما يجري في العالم الأوسع، ونُذر الصراعات وسحب التغيير، قد تنسى نفسك للحظة وتصيبك الحماسة وأنت تنتبه الى أنّنا دخلنا، من غير شكٍّ، في «أزمنةٍ مثيرة» سنعيش فيها ما تبقّى من حياتنا، بحسب التعبير الصيني الشهير (قرأت عن عبارة «عسى أن تعيش في أزمنة مثيرة» أنّها تستخدم كدعوة لشخصٍ تحبّه، وقرأت في مكانٍ آخر أنّها تطلق كلعنة).