عبد اللطيف السعدون

"العسكرتاريا" العربية باقية وتتمدّد

Submitted on Wed, 06/12/2019 - 10:55

عبد اللطيف السعدون

إذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة، فإن على العراقيين أن يعترفوا بأنهم أول من شرعن "الانقلاب العسكري" طريقاً للتغيير في العالم العربي، وأول من تورّط في ارتكاب الخطيئة الكبرى في مواجهة أنظمة الحكم المدنية، وبعضهم كان أول من صفّق لضابط يضع النياشين على صدره، طارحاً نفسه مدافعاً عن حقوق الشعب، على خلفية أن حكومة بلاده لم تعد تهتم بمصالح المواطنين ورفاههم.

كان ذلك قبل ثمانين عاماً، عندما ألقت الطائرات التي سيّرها الفريق بكر صدقي على سكان بغداد بيانه الأول باعتباره "قائد القوة الوطنية الإصلاحية"، داعياً "أبناء الشعب المخلصين" إلى مؤازرته في مطالبته الملك غازي ب

عن مسرح العبث في العراق

Submitted on Wed, 01/09/2019 - 18:14

عبد اللطيف السعدون

سألت مغتربا عراقيا انقطع عن بلده عقدين، وعاد إليه في زيارة حنين قصيرة، عما لاحظه جديدا هناك. قال: "لعلك تتذكر حكاية فلاديمير واستراغون عند صموئيل بيكيت، واللذين قضيا عمريهما في انتظار غودو، يحلمان بمجيئه حاملا الوعد بخلاصهما، ولأن غودو لم يأت، وربما لن يأتي أبدا، فقد ظلا ينفقان أوقاتهما في حوار عبثي، يشبه حوارا بين طرشان.. في العراق رأيت الناس وقد انقسموا بين فلاديمير واستراغون، وقد تحوّل البلد إلى مسرح عبث كبير.

صلاح الدين الأيوبي "غير مرغوب فيه"

Submitted on Thu, 10/11/2018 - 12:59

عبد اللطيف السعدون

حفظ كثيرون من أبناء جيلنا اسم صلاح الدين الأيوبي، منذ كانوا على مقاعد الدراسة الأولى. وتعرّف بعضنا إليه في فترة المراهقة، عندما استهوته قصة حب سيدة الملك، أخت الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله لعماد الدين أحد قادة صلاح الدين، والتي كتبها جورجي زيدان في إحدى رواياته عن تاريخ الإسلام.

عن بلادٍ بلا نهرين

Submitted on Wed, 01/31/2018 - 16:45

عبد اللطيف السعدون

تروي أسطورة بابلية أن الإله مردوخ بنى بيته على سيقان القصب، وسط الأرض المقدّسة المغمورة بالمياه، والتي شهدت أولى الحضارات قبل أكثر من ستة آلاف سنة. فرش أرضية البيت بالتراب، وبنى من حوله معابد ومساكن، ثم حفر مجريين لنهرين عظيمين، يشبهان أنهار الفردوس، هما دجلة والفرات، سرعان ما نبتت على ضفافهما الحشائش، ونمت أشجار القصب والبردي، ونشأت غابات النخيل.