عن ( الهولوكوست ) الفلسطيني والصهيونازية

إسرائيل الصهيونية

حسني الحايك

علموا ابناءكم أن المحرقة استُخدِمَت ضد الفلسطينيين ...!
إستخدم مصطلح الهولوكست كدلالة كهنوتية على حرق اليهود الإفتراضي, ولم يستخدم على الحرق الفعلي الذي نفذه اليهود ضد الفلسطينيين, أو ضد أطفال شعوب العالم... هذا الحرق الذي لم يحدث لليهود لا في الحرب العالمية الثانية ولا في اي زمان, أو مكان آخر من العالم... فالهولوكست هيّ كلمة يونانية تعني القربان الذي يُضحَّى به للرب ويُحرق حرقاً كاملاً غير منقوص على المذبح ... الأمر الذي قصد منه القول, بان قتلى اليهود المفترضين قد دُفع بهم ليكونوا أضاحي بشرية مقدسة مقدمة (لإله التوراة)!.. من هذا المنطق وجدت الشرعية الدولية التي وضع فلسفتها المرابون اليهود بأن على النازية الألمانية أن تعوض على اليهود التعويض اللائق بالأضاحي المقدسة, للقول أن (دولة التوراة إسرائيل) التي أنشأت دون وجه حق فوق أرض فلسطين هي ذاك التعويض المقدس المعقول الذي يستحقه اليهود, بسبب محارق النازية المفترضة (قتل في المانيا بعض الآلاف من اليهود في صراع حصد ما يقرب من 25 مليون ضحية في الحرب العالمية الثانية)!... لكن ما كُشف من وثائق بعد ذلك كذب مجمل سردية المحرقة المقدسة (سنتناول ذلك في مقالة لاحقة)... والحقيقة أن ضحايا الحرق والذبح المقدس, وإستخدام الغازات والسموم والاشعاعات والجراثيم كانت صهيونية بإمتياز, وكانت ضد الفلسطينيين أصحاب الارض منذ ما قبل التاريخ بتاريخ... وهناك مئات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا على مذبح الصهيونية وتعويضات النازية في مشروع إقامة (دولة التوراة) في فلسطين...
هذا وكان قد نشر الكاتب اليهودي آفنر كوهين بحث في خريف عام 2001, صدر في مجلة (The Non Proliferation Review). ذكر فيه, الآتي:" بدأ بن جوريون قبل إعلان الدولة بجمع العلماء اليهود الألمان, وبعضهم عمل مع النازيين, من أجل إنشاء وحدة في (إسرائيل) مختصة في الحرب الجرثومية. وكان هدف بن جوريون واضحا, إذ كتب لأحد عملاء الوكالة اليهودية في أوروبا يأمره بالبحث عن علماء يهود لكي يزيدوا من قدرات الهاجاناه على القتل الجماعي... كان مستعدا دائما لإبادة الفلسطينيين للخلاص منهم والاستيلاء على أرضهم, فان لم يكن ذلك بالمذابح والطرد, فليكن بحرب الإبادة الجماعية. وكان أحد هؤلاء العلماء اليهود هو افراهام ماركوس كلينبيرج الذي كان متخصصا في علم الأوبئة في الجيش الروسي, والثاني هو النازي الألماني ايرنست دافيد بيرجمان (صاحب مشروع إستخراج اليورانيوم المستخدم في المفاعلات النووية من صخور الفوسفات المنتشرة جنوبي الخط الممتد من بئر السبع إلى سيدون المتاخمة للبحر الميت, وقد نفذ الكيان الصهيوني هذا المشروع في عدة مواقع من هذه المنطقة), والثالث والرابع هما الأخوان اهارون وافرايم كاتاشالاسكي"... ويعرف السلاح الجرثومي هو استخدام الجراثيم بهدف القتل, او الإعاقة للكائنات الحية الدقيقة, أو لسمومها المسببة للأمراض الوبائية المدمرة ضد الإنسان, أو الحيوان. أو النبات... ومن المعروف أن سلاح الجراثومي هو من أخطر أسلحة الإبادة الجماعية. وتمكن خطورته في صعوبة إكتشافه, أو السيطرة عليه, أو متابعة مراحل تطويره وإنتاجه وأماكن إستهدافه... فمن الممكن تجهيزه في مختبرات صغيرة وسرية, كما من الممكن إنتاجه في معامل يمكن أن توصف بأنها معامل أبحاث طبية.... وفي سبيل هدف إبادة أهل فلسطين أنشأ بن جوريون اللجنة العلمية المتخصصة في إستخدام أسلحة الدمار الشامل التي سميت حينها (همد). وقد إنبثق من هذه اللجنة فيما بعد مركز (همد بيت) الذي ترأسه الدكتور المتخصص في علم الجراثيم الكسندر كينان. حيث إختار يجال يادين من قصر شكري التاجي الفاروقي في وادي حنين مقرا لمركز البحوث الجرثومية الصهيونية. ويقع المركز على مسافة 500 متر إلى يمين تقاطع الطريق 42 المتجه إلى يبنه والطريق المتجه غربا خارجاً من نسزيونا... وقد تغير اسم المركز فيما بعد من (همد بيت) إلى (مركز إسرائيل للبحوث البيولوجية IIBR) ولا يزال هناك إلى اليوم, بعد أن وسعت نشاطاته ليشمل تطوير وصناعة الأسلحة الكيميائية والجرثومية... 
ويعرف اليوم مركز تطوير وصناعة الأسلحة الكيميائية والجرثومية, بمركز نسزيونا ( إذا كان الأمر يهم لجان الشرعية الدولية العاملة في مجال الحد من إنتشار الأسلحة الكيميائية والجرثومية!!!). وقد كان شكري التاجي الفاروقي قد بنى لنفسه قصرا من دورين على تلة صغيرة, على ارض مساحتها 134 دونما و29 متراً مربعا, نمرة القطعة 549/32 ورقم سند الملكية 260/42 E مؤرخ في 16/3/1932... ويقع هذا المركز في وادي حنين على مسافة 500م على يمين تقاطع الطريق 42 المتجه جنوبا الى يبنه مع الطريق 4303 المتجه غربا خارج نسزيونا, ويقع إلى غربه على الساحل مركز إطلاق الصواريخ (الصواريخ الفضائية – الصواريخ المحملة بأسلحة الدمار الشامل- الصواريخ المضادة للصواريخ من نوع السهم- الصواريخ البحرية) في قاعدة بالمخيم ... وقد تبين أن عصابات الهاجاناه إستخدمت أسلحة الدمار الشامل ضد أهل فلسطين منذ قبل إعلان الكيان الصهيوني, وبعد سقوط القائد الشهيد عبد القادر الحسيني. فتذكر ملفات الصليب الاحمر الدولي. أن بعد سقوط مدينة حيفا تدفق آلاف الفلسطينيين إلى مدينة عكا... وقد إبتدأت عصابات الهاجاناه مع الاسبوع الاول من شهر ايار عام 1948 بمحاصرة مدينة عكا التي كانت تصلها مياه الشرب من خلال قناة مائية, تعرف في بعض مجراها بقناة الباشا, بحيث تأتي مياه الشرب من ينبوع من القرى الشمالية بالقرب من قرية الكابري التي تبعد 10 كلم عن عكا. وكانت تعترض سريان المياه في هذه القناة ثلاث مغتصبات صهيونية شرق وغرب قرية المزرعة, والمغتصبات الثلاث هي: شفي تسيون وعبرون وبن عامي... وفي آخر نقطة من بين هذه المغتصبات الثلاث تم حقن مياه القناة بجراثيم التيفود (المصنفة من أخطر ألاسلحة الجرثومية), لتنتشر هذه الجرثومة وبسرعة بين كل أهلنا المحاصرين في مدينة عكا وفي القرى الفلسطينية على إمتداد قناة الباشا والتي كانت منها قرية أهلي واقاربي وجيراني المزرعة التي تبعد 6 كلم عن مدينة عكا... 
وقد أرشف الصليب الأحمر الدولي حادثة تسميم قناة الباشا, فذكر التقرير رقم (G59/1/GC, G3/82) الآتي:" في يوم 6/5/1948 توجه مندوب الصليب الأحمر دوميرون من حيفا إلى عكا بصحبة الدكتور ماكلين طبيب الصحة, لتفقد أحوال اللاجئين الفلسطينيين بعد تفشي التيفود (احد اسلحة الحرب الجرثومية القاتلة) بينهم". وجاء في التقرير الآتي:"إن الوضع خطير, وأن تفشي المرض شمل المدنيين ورجال الجيش والشرطة البريطانية". وقال البريجادير بفردج مدير الخدمات الطبية العسكرية البريطانية في عكا, إن هذه أول مرة يحدث هذا الوباء في فلسطين... وقال التقرير إن هناك خوف أن ينتشر الوباء عن طريق اللاجئين الفلسطينيين المتجهين إلى لبنان... ويؤكد التقرير أن وباء التيفود حُمل بالمياه المتدفقة في قناة الباشا (قناة كانت تنقل الماء من ينبوع من القرى الشمالية بالقرب من قرية الكابري التي تبعد 10 كلم عن عكا – مرفق صورة) الى العديد من القرى ومدينة عكا. وإن هناك حالات كثيرة مختفية وأخرى متفرقة بين القرى. وتم تنظيم عملية تطعيم لكل الأهالي ورش المدينة بالمطهرات, وتعقيم المياه و تجهيز كل المستشفيات الخالية وأخرى مؤقتة لاستقبال الإصابات, وتحديد تنقل الأهالي... كما وضح التقرير بانه تم إتخاذ قرار لمنع الأهالي من استخدام مياة القناة, والإستعاضة عنها بإستحدام الآبار الارتوازية والمياه القادمة من المحطة الزراعية شمال عكا... هذا وكان المؤرخ العسكري الصهيوني الدكتور اوري ميلشتاين قد إعترف بأن الكثير من من القرى العربية قد سُممت مصادر المياه فيها لمنع الأهالي من العودة إلى ديارهم... وقد ذكرت مجلة لينك (عدد نيسان-ايار- 1998) بأن المنشق اليهودي العراقي نعيم جلعادي إعترف:" بأن موشي ديان اصدر أوامره بطرد العرب من قراهم وتدمير منازلهم وتسميم الآبار بالتيفوس والدوسنتاريا, وأن الهاجانا وضعت البكتيريا في المياه التي تغذي عكا من نبع قرب قرية كابري ويمر مجرى المياه قرب أحد الكيبوتزات"...
هذا وقد قامت الصحافية اليهودية سارة ليبوفتش بإستجواب العالم أفرايم كاتالاسكي (لاحقاً كاتسير), والعالم أليكسندر كينان والضابط الكولونيل شلومو غور المسؤول عن وحدة الحرب الجرثومية في العصابات الصهيونية, ونشرت إستجوابها في صحيفة هآرتس في عدد 8\12\1993, تحت عنوان (الميكروبات في خدمة الدولة)!... حيث أكدت ليبوفتش بأن جميع من إستجوبتهم قد تهربوا من الإجابة الصريحة على استفساراتها. إلا أنها أقرت بأنها قابلت الضابط الذي اقترف جريمة تسميم قناة الباشا التي كانت تسقي مدينة عكا وضواحيها, فسألها : لماذا تبحثون عن المشكلات التي حدثت قبل 45 عاماً؟... ماذا تكسبون من نشر هذا؟... وكتبت الصحافية معلقة على تلك الإستجوابات ما يلي:" كل من عمل تلك الأيام بدافع الإيمان والتفاني أصبحوا يتسترون عليه كالعار... أما الأحياء منهم فمعظمهم فضل الصمت وبعضهم ألغى المقابلة في آخر لحظة عندما عرف موضوع السؤال, وأحدهم قال: ليس كل ما عملناه في الماضي يستوجب المناقشة"... من كل ذلك نتأكد أن المحرقة كانت لأهلنا ولقرانا الفلسطينية قبل واثناء وبعد إعلان الكيان الصهيوني, ولم تكن لضحايا النازية المفترضين من اليهود الذين تعاطف مع عائلاتهم القائم على سلطة الحكم الذاتي المحدود!... هذا وكان محمود عباس قد أعرب عن تعاطفه مع عائلات الضحايا المفترضين من اليهود الذين قد يكونوا سقطوا على أيدي النازية في الحرب العالمية الثانية. متناسيا مئات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين والعرب الذين سقطوا فعلا على يد العصابات الصهيونية, قبل النكبة وأثنائها وبعدها...!
والحقيقة أن بعد إسبوع من إعلان الكيان الصهيوني, وبالتحديد في 22\5\1948 قبضت القوات المصرية على إثنين من العصابات الصهيونية كانا مكلفين بتسميم مصادر المياه التي تروي غزة وضواحيها... وفي هذا الخصوص كان قد أرسل قائد القوات المصرية العاملة في فلسطين إلى رئاسة هيئة الأركان المصرية البرقية التالية:" الساعة 15.20, 24 مايو. ضبطت مباحث القوات المصرية اثنين من اليهود هما دافيد هورين ودافيد مزراحي كانا يحومان حول قوات الجيش, وبالتحقيق معهما إتضح انهما مكلفان من القائد الصهيوني موشي بتسميم مصادر المياه التي يستقي منها الأهالي بميكروب التيفوس والدوسنتاريا, وقد ضبطت معهما زمزمية مقسومة من الداخل بحاجز, وكان في القسم الأعلى مياه عادية صالحة للشرب, وفي النصف الأسفل خلاصة الميكروب وبه فتحة سفلى خفية. وقد إعترفا بأنهما جزء من فريق مكون من عشرين شخصا, أرسلوا من (رحوبوت), بمثل هذه المأمورية. وقد أعطى كل منهما اعترافا خطيا بيده باللغة العبرية وبإمضائه. وقد قمنا من جانبنا بالإجراءات الصحية اللازمة"... وقد أكد هذه الواقعة بن جوريون في مذكراته في تاريخ 27\5\1948, إذ ذكر الآتي:" التقطنا برقية من غزة جاء فيها انهم إعتقلوا يهوديين يحملان جراثيم الملاريا واصدروا تعليمات بعدم شرب الماء"... كما ذكر هذه الواقعة الكاتب اليهودي يروحام كوهين في كتابه الصادر بالعبرية (في وضح النهار وظلام الليل), حيث كتب الآتي:" وبعد التحقيق مع المجرمين, أعدما بعد ثلاثة أشهر من القبض عليهما"... كما قدمت الهيئة العربية العليا تقريرا في 22\7\1948 إلى الأمم المتحدة, تتهم فيه اليهود بإقامة مختبرات للحرب الجرثومية وتسميم مصادر المياة التي تروي المدن والقرى الفلسطينية. ونشر هذا التقرير الصحافي الأمريكي توماس هاملتون في صحيفة نيويورك تايمز في عدد 24\7\1948... مهندس حسني الحايك.