عبد المهدي يتراجع خطوة صغيرة إلى الوراء ويخلط مشروعه للسكن الأفقي الكارثي بقليل من العمودي،

الصورة: تخمينات وزارة التخطيط العراقية لعدد السكان وبلوغه 51 مليون سنة 2030 .

علاء اللامي

عبد المهدي يتراجع خطوة صغيرة إلى الوراء ويخلط مشروعه للسكن الأفقي الكارثي بقليل من العمودي، فماذا تفعل 33 ألف شقة في عموم العراق الذي توجد فيه حسب وزارة التخطيط ثلاثة آلاف وسبعمائة حي وتجمع عشوائي يسكنها ثلاثة ملايين نسمة؟

*على الصفحة الإعلامية الرسمية لرئيس الوزراء نقرأ الفقرات التالية في التقرير الخاص بآخر مقررات الحكومة: لنبدأ بالفقرة الخامسة والتي تتحدث عن قرار بناء 33 ألف شقة في عموم العراق من نوع البناء واطئ الكلفة ومن الواضح أن المقصود هو الشقق في العمارات " سكن عمودي" ولكن ماذا تفعل 33 ألف شقة في بلد يوجد في ثلاثة آلف وسبعمائة حي وتجمع سكني عشوائي يقطنها قرابة الثلاثة ملايين نسمة؟

5-قيام وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة ببناء وحدات سكنية واطئة الكلفة عدد (33000) ، فقط ثلاثة وثلاثون الف وحدة سكنية وبسعر لا يتجاوز عن مبلغ مقداره ( 30000000) دينار ، فقط ثلاثون مليون دينارٍ للوحدة الواحدة التي تبلغ مساحتها (200م2) وبمبلغ اجمالي مقداره (990000000000) دينار ، فقط تسعمائة وتسعون مليار دينارٍ يتم اقراضه الى وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة دون فائدة ، على أن يتم استرجاعها خلال (20) عشرين عاماً ، ويتم توزيع الوحدات على المحافظات بموجب ضوابط تصدرها الوزارة آنفاً بحسب ما يأتي:

محافظة البصرة (8000 ) وحدة سكنية ، محافظة بغداد (8000 ) وحدة سكنية ، محافظة نينوى (4000 ) وحدة سكنية ، محافظة ذي قار (2000 ) وحدة سكنية ، و ( 1000 ) وحدة سكنية لكل من محافظات ميسان والمثنى والديوانية وواسط والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبابل والانبار وصلاح الدين وديالى وكركوك.

*وفي الفقرة السادسة يعود عبد المهدي وحكومته الى خطته الكارثية العشوائية لتوزيع قطع السكن حسب فئات معينية وفي الفقرة السابعة يوصي باستمرار العمل بقرار سابق لتوزيع قطع الأراضي السكنية وعلى نفقة المحافظات والجهات المعنية وبما أن المحافظات تشكو من انها لا تستلم حتى نصف حصصها من الموازنة السنوية فسيبقى هذا الكلام حبرا على ورق أو سيتم توزيع قطع الأراضي بطريقة مريبة لتستقر أخيرا بأيدي تجار العقارات الجشعين ليتاجروا بها!

http://www.pmo.iq/press2019/12-3-201902.htm

أما وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والأشغال العامة، فقد أعلنت عن تقديم الوزارة، لعدة مقترحات إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن مبادرته بتوزيع قطع الأراضي السكنية على المواطنين. وأشار إلى أن الوزارة وضعت مقترحاً آخراً، وهو يشمل الفئة (ب) والتي تتمثل بمنحها قطعة أرض سكنية بمساحة (٢٥٠م) يتم بيعها بسعر الخدمات، وبثلاث أقساط سنوية، فضلاً عن شمول الفئة (ج) بمنحهم قطع أراض سكنية بمساحة (٤٠٠م) تثمن وتباع على الأقل بضعف سعر الخدمات التي سيتم تنغيذها من قبل الجهات القطاعية، باستثناء قطع الأراضي التجارية:

https://www.alghadpress.com/news/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/194410/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A7-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B9-%D8%A7

الخلاصة: من الواضح أن هذا الحل الترقيعي ببناء 33 ألف شقة من السكن العمودي مقابل توزيع مئات الآلاف من قطع الأراضي للسكن الأفقي لا يعني أكثر من محاولة ساذجة لخلط السم بقليل من العسل أما النتيجة النهائية فستكون تحويل العراق الذي يعاني من انفجار سكاني بمعدل عشرة ملايين نسمة كل عشر سنوات إلى بلد العشوائيات الأول في العالم!

* أن المقترح الآخر تضمن، قيام المؤسسات البلدية، بالعمل على توفير وإفراز قطع الأراضي السكنية، لشريحة ذوي الدخل المحدود التي تحددها وزارتي التخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية، بتخصيص قطعة أرض مساحتها (١٥٠م) مجاناً، وفي حال تعذر ذلك، يكون البديل توفير قطعة بمساحة (٢٠٠م) غير قابلة للبيع، مع وضع إشارة عدم التصرف بها لمدة خمس سنوات، نبدأ من تاريخ الإشغال.

سؤال: لماذا الإصرار على توزيع قطع الأراضي وعدم تبني البناء العمودي وتوزيع شقق سكنية مجانية على محدودي الدخل؟ ولماذا وكيف يتعذر توفير قطعة أرض 150 م ويمكن توفير قطعة 200م؟ ولماذا الثانية غير قابلة للبيع والأولى ينعدم هذا الشرط؟ أليس القصد هو السماح ببيع القطع الصغيرة؟

إن ما يفعله عبد المهدي وحكومته الحكومات الطائفية التابعة التي سبقته بالعراق لهو تدمير شامل للحاضر والمستقبل، وحتى إذا ذهب هو وحكومته الى حيث، وحتى لو نفذ مشروعه الساذج هذا 100% فإن الكارثة التي وضع أساسها ستسمر بالدوران مع استمرار الانفجار السكاني وستحول الى العراق إلى خراب أكثر مما هو مخرب ومنتهك السيادة ومنهوب الخيرات والأموال الآن! لا يمكن معالجة أية مشكلة في العراق مع إهمال مشكلة الانفجار السكاني الهائل والسيطرة عليه والإقلاع عن العقلية البالية والسطحية والبدائية والتي ربما كانت ممكنة قبل نصف قرن في معالجة المشاكل الخطيرة.