في وداع المعلم الطيب تيزيني صاحب البصمات الأهم في الفكر التقدمي العربي المعاصر!

Submitted on Sat, 05/18/2019 - 07:19
الطيب تيزيني

علاء اللامي

رحل عن عالمنا اليوم السبت 18 مايس - آيار الجاري المفكر العربي السوري التقدمي الكبير الطيب تيزيني. هنا تعريف قصير بالراحل، وستكون لنا قريبا وقفة نظرية عند آخر التطورات في وعلى منظومته الفكرية الخاصة به كما عبر عنها في حوارين أجريا معه قبل رحيله بعامين تقريبا:
ولد الراحل في حمص عام 1934، وتابع دراسته الأولية فيها ثم غادر إلى تركيا ومنها إلى بريطانيا ثم إلى ألمانيا حيث أكمل دراسته الفلسفية وحصل على شهادة الدكتوراة الأولى منها سنة 1967 في أطروحة تحت عنوان "تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة". واصل الدراسة في ألمانيا ليحصل على شهادته الثانية في الدكتوراة، وفي العلوم الفلسفية هذه المرة سنة 1973. عمل أستاذا للفلسفة في جامعة دمشق حتى وفاته.
أصبحت أطروحته الأولى نواة لمشروع فلسفي متكامل وخاص به حين نشر كتابه الأول باللغة العربية "مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط" عام 1971، والذي طبع خمس طبعات آنذاك. تحولت أطروحته هذه إلى مشروع فكري مركب وطويل الأمد ومتعدد المراحل امتد على اثني عشر جزءا. في الفترة ما بين 1982 و1994 والتي يمكن اعتبارها مرحلته الفكرية الأولى المتميزة نوعيا عن اللاحقة، أصدر الراحل عدة مؤلفات مهمة منها:
*"الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى" (1982).
* و"من يهوه إلى الله" (1985).
* و"مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر" (1994). وقد أنجز الدكتور تيزيني ستة أجزاء من هذا المشروع قبل أن يتحول إلى التركيز على قضية النهضة. 
* أما المرحلة الثانية فبدأت سنة 1997 بمراجعات فكرية وإبداعات جديدة نوعيا، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا ومخالفتنا لها في الأصول والتفاصيل. وقد تركزت مؤلفاته لهذه المرحلة على معالجة عوائق النهضة العربية سواء في فكر الذات أو تلك الناتجة عن الحضارة الغربية. و في هذه المرحلة قدم الراحل مجموعة من الأعمال الفكرية الجديدة منها:
* "من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي" (1996).
* "النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة" (1997).
* "من ثلاثية الفساد إلى قضايا المجتمع المدني" (2001). 
وقد عرف الراحل بدقة استشرافاته السياسية والتاريخية ، ففي (حوارٍ معه عام 2000، تحدث عن احتمال حدوث انفجار طائفي في سوريا، مؤكداً أنّه لو حدث ذلك، فهذا لا يعني أنّ الشعب السوري طائفي، بل إنّ هناك مسوغات لمثل هذا الاحتمال. حدث الانفجار عام 2011، واستمر الطيب بالدعوة إلى الإصلاح، لكن ما حدث أطاح بالوطن/ من مقدمة حوار معه أجرته "الأخبار" في أيلول 2017)
ستكون لنا وقفة عند هذا الحوار وحوار أخر غيره قريبا... وداعا أيها المعلم الجليل الطيب تيزيني، وشكرا عميقا لك على ما قدمت في ميادين الفكر التقدمي والفلسفة النقدية الأصلية، وسلام عليك، خالدا في منجزك الفكري المتميز!