لسنا وحدنا ضحايا "ظلم ذوي القربى" في أحزاب وفصائل المقاومة: حزب الله وحركة أمل والاعتداء على المتظاهرين

من تظاهرات لبنان

علاء اللامي

قيل الكثير عن مواقف الفصائل الإسلامية الشيعية العراقية التي وقفت ضد التظاهرات السلمية الشعبية في العراق، واتهمتها بشتى الاتهامات الظالمة، وقد اتُهمت هذه الفصائل نفسها بالمشاركة في قتل المتظاهرين قنصا؛ ولكن الجديد المحزن والمدان، والذي عرفناه من ميدان التظاهرات السلمية في لبنان، هو ان أطرافا محسوبة على المقاومة، ومنها حزب الله وحركة أمل، قامت أيضا بأفعال قمع عدوانية ضد المتظاهرين. صحيح أن أحزابا لبنانية أخرى ارتكبت الأفعال المدانة ذاتها ضد جماهيرها من خارج نطاق المقاومة كما فعل (مناصرو وليد جنبلاط لضرب المتظاهرين في عاليه، ويمنعون اي تحركات في مناطق الشوف الاعلى، ويقولون للناس اذهبوا الى بيروت او خلدة، وكوادر "القوات" لمنع التحركات في بشري والطلب إليهم الذهاب الى مناطق "تخص جماعة فرنجية"؟)، كما كتب إبراهيم الأمين في "الأخبار" في مقالة بعنوان "شبيحة وبلطجية"، ولكنه لم يذكر حزب الله بين ما ذكر من أسماء وذكر حركة أمل. أقول، ولكن أن يقوم أنصار حزب الله وحركة أمل بالأفعال القمعية العدوانية ضد الجماهير السلمية أمر مدان ومرفوض. وهو يعني أن الأحزاب السياسية مهما كانت الرايات والشعارات التي ترفعها، ومهما كان الفعل المقاوم الذي قامت به ضد المحتل الصهيوني هي الأحزاب ذاتها في كل زمان ومكان من حيث موقعها الطبقي، وما يهمها بالدرجة الأولى هو الدفاع عن مصالحها الحزبية والطبقية والنظام السياسي الذي تشارك فيه وتنتمي إليه.
لقد خسرت الأحزاب الشيوعية العربية احترام جماهيرها وغير جماهيرها وثقلها الجماهيري على محدوديته حين وافقت على قرار تقسيم فلسطين قبل أكثر من نصف قرن، وحين تحالف بعضها مع حكومات وأنظمة حاكمة رجعية، وما زال الناس يعيرونها بذلك الخطأ -الخطيئة حتى اليوم، ولسوف يحدث الأمر نفسه مع أحزاب المقاومة الإسلامية هذه وسريعا جدا، فجماهيرنا حساسة للغاية لأنها تعتمد السليقة الطبقية الصائبة غالبا، وهي أكثر ذكاء من قيادتها، أو القيادة التي تحسب نفسها عليها، وعلى هذه القيادات أن تراجع نفسها بسرعة قصوى وتصحح أخطاءها الكارثية وإلا ستكون في خندقها الطبقي والرجعي الحكومي وسيكون موقف الملايين منها رافضا وناقما إلى أبعد الحدود...
بهذا الصدد أعيد هنا نشر شهادة مؤثرة وصريحة لأحد أصدقاء الصفحة وهو كما هو واضح من جمهور المقاومة كما أرجح، ولكنه يشرح لنا وينتقد ما حدث في النبطية، رمز المقاومة ضد العدو الصهيوني، وكيف تعامل عناصر حزب الله وحركة أمل مع جماهير المتظاهرين السلمين هناك... كتب أديب محفوظ: (النبطية_تنتفض لم يكن كافياً لعناصر حزب الله وحركة امل الذين هاجموا بالمئات الشباب المعتصم، وأشبعوهم ضرباً وكسّروا هواتفهم، لم يكفهم ما قاموا به، بل عمدوا الى التجمّع مقابل اعتصامنا رافضين الخروج من الساحة إلا بعد إخلاء محل اعتصامنا وفتح الطريق، وهاجموا الجيش واشتبكوا معه عندما منعهم من الوصول إلينا، حيث كانت القوى الأمنية مع الجيش تفصل بيننا وبين المُهاجمين الذي استشرسوا للوصول الى المتظاهرين لتربيتهم، كما قال أحد المهاجمين..
كُنّا ننتظر من حزب المقاومة النزول الى الشارع رفضاً لهذا الفساد الذي لا يستوعبه خيالٌ ولا يقوى عليهِ قانون. أما أن ينزل الحزب الى الشارع لفض اعتصامٍ ضد سلطة الفساد التي أخذ الحزب على عاتقه محاربتها، بطريقةٍ همجيّةٍ ووحشيّة، فهذا شأنٌ يستأهل إيراد الملاحظات التالية:
- إذا كان ما يقوم به المسحوقون والرافضون لسلطة الفساد والسرقات، إذا كان هذا خروجاً على القانون، فكان يُفترض بالجيش القيام بقمعهم وفتح الطرقات كما حصل اليوم في جل الديب وصيدا واماكن أخرى، لكن من أوكل إلى حزب الله وحركة أمل القيام بذلك والحلول محل الدولة؟! فهل نبالغ إذا ما قلنا ان هذا التصرّف ميليشياوي؟
استسهال الحلول محل الدولة والتنكيل بالناس الذين يمارسون حقهم بالتظاهر له توصيف وحيد: "زعرنة"، ليس إلا.
- ما رأي قيادة حزب الله بتصرّفات أعضائه وأعضاء حليفته حركة أمل في هجومٍ مئات الأشخاص على شبابٍ عُزّلٍ يعتصم ليُطالب بأبسط حقوقه في وطن نخره الفساد وقهر شعبه رأس المال والمصرف؟!
- كيف يقول الحزب أنّ ما يجري من تحرّكات تخدم مشروعه الإصلاحي، ثم يقمعها بهذه الطريقة؟ لماذا لا يترك للشعب فرصة تحقيق ما عجز هو عن تحقيقه؟
يبدو انه لا بدّ من التمييز والفصل بين حزب الله كحزبٍ سياسي وبين المقاومة. فللمقاومة بكل اطيافها قداستها التي تستمدها من قداسة الارض التي تلوّنت بدماء الشهداء على اختلاف انتماءاتهم، ومقاومة حزب الله من ضمنها.
اما حزب الله كحزبٍ سياسي، فمبروكٌ عليه انضمامه الى نادي الأحزاب اللبنانية الى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوّات وحركة أمل وتيار المستقبل والكتائب.. وليُطالب في قادم الأيام بحصتهِ في السلطة والحكم والصفقات.
#يسقط_حكم_المصرف
#لبنان_ينتفض
#النبطية_تنتفض ) انتهى منشور أديب محفوظ ، وسلام على الشاعر الفتى القتيل طرفة بن العبد القائل : وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً ....عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ.
الصورة لمواجهات بين المتظاهرين السلميين في لبنان والقوات الأمنية.. لاحظ رفع العلم الجزائري مع الأعلام اللبنانية ما يؤكد وحدة معركة الجماهير السلمية ضد أنظمة القمع والاستغلال في المشرق والمغرب العربيين.