المؤامرة على الانتفاضة تكبر وصمود المنتفضين يتعاظم

مشهد من الانتفاضة العراقية
شهران أسبوع واحد ago

علاء اللامي

المؤامرة على الانتفاضة تكبر وصمود المنتفضين يتعاظم وسيفشل مساعي النظام وأحزابه وبرلمانه وكل من يريد إنقاذه كما أنقذه في التجارب السابقة: تسارعت الأحداث بشكل خطير خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية بما يؤكد أن نظام المحاصصة الطائفية نفد صبره وقرر ان ينهي الانتفاضة ولكن بطريقة خبيثة ناعمة، أما الانتفاضة الشعبية العظيمة التي تحولت الى نمط حياة ترفضه فهي التي ستسقطه بنفسها الطويل وتضحياتها وشهدائها الذين تحولوا الى رموزا للوطن والشعب ونجوما تضيء الدروب المعتمة، ولأن النظام لا يجرؤ - بعد سلسلة المجازر التي ارتكبها حتى الآن - على سحق المنتفضين بالسلاح ولأنه مطوق بالتحديات الداخلية والخارجية فهو يحاول الآن استغلال خطب المرجعية ومسرحية التنازلات البرلمانية والتعديلات القانونية والدستورية ليخنق الانتفاضة بالأسلوب الناعم والخنق البطيء .. لنحاول عرض خلاصات لسيناريو الأحداث:

1-بعد تظاهرة أحزاب ومليشيات الفساد يوم الخميس وانسحابها السريع من ساحة التحرير دون ان تنجح في استفزاز الشباب المنتفضين الذين كانوا مثالا رائعا للصمود وطول النفس، صدر بيان جديدة لمجموعة أخرى تقود تظاهرات جديدة باسم أنصار المرجعية "مرجعيون".

2- مجلس النواب يسرب مواد مشروع قانون الانتخابات الجديد والقائم على أساس المحاصصة "المناطقية" وهذا لعب بالألفاظ فمجلس القضاء الأعلى الذي سيخار نصف المفوضين مشكل هو نفسه على أساس المحاصصة الطائفية اما النصف الآخر فيقسم أيضا على أساس المناطقية التي تعني تماما الطائفية!

3-خرجت التظاهرات اليوم لمن أطلقوا على أنفسهم أنصار "المرجعية الدينية العليا"، رغم أن المرجعية طلبت من الجميع عدم الزج باسمها أو رفع صور المرجع فيها.

4-جاءت خطبة الجمعة اليوم لتركز على التخريب والفوضى وتأمر بإرجاع الأمور إلى طبيعتها.

5-أحزاب الفساد تتلفق هذه الدعوة وتشكل هيئة تدعى " الهيئة التنسيقية العليا بين المحافظات" وتصدر بيانا يدعو بوضوح الى تصفية الانتفاضة بهدوء وبدء بإنهاء الإضرابات!

6-وقبل قليل، تصاعد عمليات إطلاق الرصاص الحي من سيارات مدنية قبل ساعات في بغداد على المتظاهرين كما كتب الصحافي المشارك في اعتصام ساحة التحرير أحمد الشيخ ماجد قبل أقل من ساعة (سيّارات مدنية تطلق الرصاص الحي على الشباب في السنك وإصابات بين صفوف المتظاهرين)!

*سنناقش الآن بشيء من التفصيل الموضوعات الرئيسية التي وردت في الخطبة:

خطبة ممثل المرجعية اليوم جاءت وكأنها مخصصة لمكافحة التخريب والفوضى في التظاهرات السلمية وإنهاء الانتفاضة وإرجاع الامور الى سياقها الطبيعي في جميع المناطق! لقد خصص خطيب الجمعة اليوم الشيخ عبد المهدي الكربلائي عدة فقرات لموضوع التخريب والفوضى في الانتفاضة رغم أن الجهات الرسمية الحكومية والنيابية اعترفت أن نسبة الخروقات والتجاوزات لا تتجاوز نسبة 2 إلى 5 بالمائة وهي ربما تكون أقل حتى من هذه النسبة، وهذه شهادة فخر واعتزاز وتزكية للانتفاضة وأبطالها، فهل من الإنصاف واحترام الذات الإنسانية التركيز على هذه الجزئية وإهمال مواضيع أهم وأكثر إلحاحا كاعتقال القتلة المتظاهرين وتقديمهم للقضاء وإخراج القوات الأجنبية "التي تبجح مساعد وزير الدفاع الأميركي أمس بأنها باقية في العراق" وحل الفصائل المسلحة الولائية والاستجابة لمطالب المنتفضين بحل البرلمان والحكومة وتجميد العمل بدستور بريمر وأحزابه؟ وهذه هي الفقرات والتي طغت وسادت على الخطبة سأقتبسها حرفيا عن النص:

1-(لكن الشرط الاساس لذلك هو عدم انجراره الى أعمال العنف والفوضى والتخريب، فانه بالإضافة الى عدم المسوغ لهذه الأعمال شرعاً وقانوناً ستكون لها ارتدادات عكسية على الحركة الاصلاحية ويؤدي الى انحسار التضامن معها شيئاً فشيئاً...)

2- (إنّ المحافظة على سلمية المظاهرات وخلوها من أعمال العنف والتخريب تحظى بأهمية بالغة، وهي مسؤولية تضامنية يتحملها الجميع، فإنها كما تقع على عاتق القوات الأمنية بأن تحمي المتظاهرين السلميين وتفسح المجال لهم للتعبير عن مطالباتهم بكل حرية، تقع أيضاً على عاتق المتظاهرين أنفسهم بأن لا يسمحوا للمخربين بأن يتقمصوا هذا العنوان ويندسوا في صفوفهم ويقوموا بالاعتداء على قوى الأمن أو على الممتلكات العامة أو الخاصة ويتسببوا في الإضرار بمصالح المواطنين).

3- (إنّ مساندة القوات الأمنية واحترامها وتعزيز معنوياتها وتشجيعها على القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار على الوجه المطلوب واجب الجميع...)

4- (حفظ الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحكومية وممتلكات المواطنين من اعتداءات المخربين....)

5- (إننا إذ ندين ـ مرة أخرى ـ كل ما وقع خلال الأيام السابقة من سفك للدماء البريئة والإضرار بالممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة، ندعو جميع المتضررين الى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم، ونطالب الأجهزة القضائية بمحاسبة ومعاقبة كل من اقترف عملاً اجرامياً ـ من أي طرف كان ـ وفق ما يحدده القانون).

*إن رواية خطيب الجمعة الذي يمثل المرجع السيستاني لما حدث في الناصرية من مجازر دموية لم يكن موفقا ولا دقيقا حيث ورد قوله (وقد لاحظ الجميع ما حلّ ببعض المناطق لما لم تستطع القوات الأمنية القيام بما يتوقع منها في هذا الصدد، الى أن هبّ رجال العشائر الكرام فقاموا بدور مشهود في حماية السلم الاهلي ومنع الفوضى والخراب...) وفي واقع الأمر فقد ارتكبت القوات الأمنية المجزرة وتدخل مسلحو العشائر المسلحين بعد ذلك، أي أن الأمر لم يكن بسبب عدم قيام القوات الأمنية بواجبها بما يتوقع منها بل لأنها ارتكبت المجزرة ثم جاء رد فعل الضحايا وذويهم فهربت القوات الأمنية ...

*أما الفقرة التي تقول (ولكن ينبغي العمل على أن ترجع الامور الى سياقها الطبيعي في جميع المناطق...). فهي دعوة صريحة لإنهاء الانتفاضة ... وواضح ان هم المرجعية الان التقى بهمِّ النظام الحاكم فكلهم يريدون ان تنتهي الانتفاضة وتعود الأمور إلى مجاريها ليجروا هم انتخاباتهم المهزلة بإشراف أممي ويبقى النظام ودستوره ونخبته الطائفية التي سيغيرون بعض الوجوه والأشخاص فيها!

*ملاحظات حول بيان "الهيئة التنسيقية العليا بين المحافظات: هذه الهيئة التي لا تنكر أن طابعها رسمي حكومي لم تحرف كلام المرجعية بل وظفته أحسن توظيف في خدمة هدفها الرئيسي وهو إنهاء الانتفاضة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأول من تشرين الأول. لنقرأ الفقرة الأولى من البيان التي تقول:

1- أتساقاً مع دعوة المرجعية لإعادة الامور لسياقها الطبيعي في المحافظات التي شهدت التظاهرات ندعو جميع الدوائر الحكومية الخدمية والادارية فضلا عن المدارس والجامعات للدوام وإعادة انتظام الامور ابتداءً من يوم الاحد الموافق 8/ 12 / 2019.

ولأن الأحزاب والمحافظات التي تسيطر عليها تعرف أن الانتفاضة لن تنتهي بسهولة وإن أي طلب حاد بإنهائها قد يثير الناس ما يؤدي الى تصاعد الانتفاضة فقد كلفت القوات الأمنية "بحماية التظاهرات" وقالت في الفقرة الثانية (دعوة الاجهزة الامنية لحماية المتظاهرين المرابطين في ساحات التظاهر ومنع اي احتكاك او تعرض لهم وكذلك اعادة هيبة الدولة ومنع المخربين وقاطعي الطرق من الاخلال بالنظام العام.) ويلاحظ كم الدس المسموم ضد الانتفاضة ... واكثر من ذلك حاولت تنسيقية المحافظات إشراك عشائرها في مهمة "حماية" التظاهرات لخنقها بهدوء.

إن الهدف الذي يسعى له النظام وأحزابه بإنهاء وخنق الانتفاضة أقرب الى المستحيل فالانتفاضة تحولت بتضحيات وصمود المنتفضين الشجعان وذويهم الصامدين معهم، تحولت إلى نمط حياة عميق وراسخ ولا علاقة له بكثرة أو قلة أعداد الموجودين في الشوارع والساحات التي يمكن ان تكتظ بعشرات الآلاف في غضون ساعات قليلة... والأهداف واضحة وقائمة وهي إسقاط النظام بدستوره وأحزابه وحكومته وبرلمانه وقوانينه وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة مستقلة تماما عن النظام والعملية السياسية الأميركية والهيمنة الإيرانية... رابطان:

1-رابط يحيل الى النص الكامل للخطبة:

https://www.sistani.org/arabic/archive/26365/

2-رابط حول بيان الهيئة التنسيقية العليا للمحافظات:

https://www.nasnews.com/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d9%85%d9%86-6-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d8%a7%d8%aa/?fbclid=IwAR2hZQuGjG1usYY6nChUoYhC2DECo7cuTlFn5RF0GyqDcP_2X0sYY0Ekj2E