السّيستاني وموقفه من الحشد الشّعبي!!

فتوى السيستاني
3 أشهر 3 أسابيع ago

ميثاق العسر
إذا أردنا أن نتحدّث بمنطق واقعيّ منصف، فإنّ السيّد السّيستاني كان رافضاً رفضاً قطعيّاً لتأسيس جيوش رديفة في العراق تحت أيّ مسمّى سياسي أو مذهبي منذ بداية سقوط النّظام السّابق، وحتّى طلبه من العراقيّين القادرين على حمل السّلاح في مواجهة داعش في السّنوات الماضية لم يكن دعوى لتشكيل فصائل مسلّحة أو ما يُسمّى بالحشد الشّعبي البتّة، وإنّما دعا النّاس إلى الانضواء تحت القوى الأمنيّة التّابعة للدّولة وعناوينها المعروفة.

وبغية الحيلولة أمام هذا الفهم الخاطئ والمذهبي والمكشوف الأهداف سلفاً، بادر بيت السيّد السّيستاني ومن على منبر الجمعة في كربلاء بتاريخ العشرين من حزيران لعام: "2014" إلى إيضاح فتواه بوجوب التّطوّع قائلاً: «إنّ دعوة المرجعيّة الدّينيّة إنّما كانت للإنخراط في القوّات الأمنية الرسّميّة، وليس لتشكيل مليشيات مسلّحة خارج إطار القانون؛ فإنّ موقفها المبدئي من ضرورة حصر السلاح بيد الحكومة واضحٌ ومنذ سقوط النّظام السّابق، فلا يتوّهم أحدٌ أنّها تؤيّد أي تنظيم مسلّح غير مرخّص فيه بموجب القانون، وعلى الجهات ذات العلاقة أن تمنع المظاهر المسلّحة غير القانونية...». [خطبة الجمعة بهذا التّاريخ].

ولأجل الالتفاف على هذا الموضوع بادر الأخوة في الفصائل وبالتّنسيق مع الجهات الإقليميّة المتنفّذة جدّاً إلى علاج هذا الأمر من خلال إقرار قانون تحت مسمّى الحشد الشّعبي، يحوّل هذه الفصائل من مليشيات مذهبيّة مسلّحة خارجة عن سطوة وسيطرة الدّولة، إلى فصائل مسلّحة داخلة تحت قانون الدّولة ورعايتها، ومن الواضح: إنّ هذا القانون وإن أمّن لقادة وعناصر هذه الفصائل الغطاء القانوني وما يتبعه من مرتّبات وامتيازات وغيرها أيضاً، لكنّه صوريّ محضّ لا قيمة عمليّة له أصلاً خصوصاً في افتراض ائتمارها بأوامر القائد العامّ للقوّات المسلّحة؛ لأنّ هذه الفصائل لها قناعاتها المذهبيّة الإقليميّة الّتي تتحرّك على أساسها، وهي من تختار رئيس الوزراء فكيف يمكن لها الائتمار بأوامره مثلاً؟!

كان غرضنا من هذه المقدّمة أن نوضّح لبعض من تجرفهم العاطفة دون وعي: إنّ قتال أفراد هذه الفصائل واستبسالهم في الدّفاع عن الوطن لا ينكره أحدٌ، وإن استرخاصهم لدمائهم من أجل حياض الوطن لا يبخسه إلّا جاحد؛ فلله درّهم وعليه أجرهم، ولكن هذا لا يعني الانسياق مع رغبات إقليميّة مذهبيّة تريد تحويل هذه الفصائل إلى جيوش رديفة هي أشبه بالمُدية في خاصرة الوطن حتّى يوم الدّين، ولا بدّ من حلّ هذه الفصائل وتحويل جميع أسلحتها المذهبيّة إلى الدّولة وانخراطها في العمل السّياسي من دون بطش وكيد وقنص، والعمل الجادّ على تقوية أجهزة الدّولة وقواها المسلّحة؛ فالعراق ليس لبنان ولا اليمن أيضاً، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.