4- الاسلوب الرابع : الجماعات الضاغطة :

الشائعات
شهران أسبوعين ago

محمد صاحب

س: ماذا تقصد بالجماعات الضاغطة ؟
ج:الجماعات الضاغطة مصطلح متداول في علوم السياسة وخاصة في علم الاجتماع السياسي وقد عرف بتعاريف عديدة . ويمكن تلخيصه بانه مجموعة من الأفراد يلتقون في أهداف و صفات أو خصائص معينة يسعون لإحداث التأثيرات المطلوبة في السلوك الذي يتخذه صناع القرار تجاه قضـــاياهم و مطالبـــــــهم ، و توجيهه لتحقيق مصالحهم المشتركة قد تكون مصالح سياسية او اقتصادية او اجتماعية . وهي على اشكال مختلفة وفقا لشكل الدولة والنظام السياسي المتبع وطبيعة المجتمع ، كالنقابات والهيات المهنية واتحادات العمال او منظمات ذات النزعة الايديولوجية .
س/ هل يعني انها تحمل مدلولا سلبيا ؟
- * كلا فلا يمكن الحكم عليها بشكلا مطلق فالامر متعلق بمدى تمفصل هذه الجماعات عن السلطة والقوى الخارجية والمصالح الضيقة ومدى تمثيلها لمصلحة الشعب بحكم تخصصها المهني او الفكري . فقد يكون وجودها ايجابيا وداعما لمصلحة الشعب وحافظ لوحدة الوطن وحماية سيادته وثرواته وقد يكون دورها تدميريا تامريا انانيا مصلحيا ضيقا عندما تكون تابعة مثل اللوبيات الاقتصادية والسياسية .
س/ ما هي ابرز اشكال المجاميع الضاغطة في العراق وكيف تم توظيفها سياسيا ؟
ابرز اشكال المجاميع الضاغطة في العراق :
1- الشكل الاول : النقابات والهيئات المهنية واتحادات العمال .
2- الشكل الثاني : تكتلات ومجاميع ذات ايدولوجيات دينية .
3- الشكل الثالث : المنظمات الاهلية اوما يسمى المجتمع المدني .
من المهم جدا ان نقف على الاليات والظروف الواقعية التي تشكلت على اساسها الاشكال انفة الذكر وخاصة في الفترة الاولى من احتلال العراق 2003 حيث انها تاثرت بشكل كبير في مشروع الولايات المتحدة في بناء دولة المكونات وتاسيس شكل السلطة وفقا لعملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية .
فالشكل الاول تم افراغه من محتواه حيث تم هيكلته مباشرة من قبل الاحزاب المتسلطة وهذا ما يفسر تخاذل الاعم الاغلب من النقابات والهيئات المهنية والاتحادات عن الوقوف بجانب تظاهرة تشرين وتنصلها عن دورها الاساسي في صناعة الحراك والضغط لتحقيق المطالب الوطنية ، الشكل الثاني فقد تم استغلال النزعة الدينية لتكوين جماعات دينية ذات ايديولوجية سياسية ( الدين السياسي ) تمثلت بمؤسسات ومراكز دراسات تدار من قبل دول ذات واجهات دينية كايران والسعودية مع ملاحظة ان ادوار ومواقف هذه المجاميع تتباين بحسب مصالح مراكز القيادة التي تديرها فبين مجاميع تحاول ركوب موجة التظاهرة وتصدر واجهة القيادة وبين مجاميع اخرى تتبنى حماية النظام الحاكم وتشويه صورة التظاهرة وتجريم المتظاهرين بطرق اعلامية وقد تمارس ضغطا معينا يدفع السلطة الى استخدام القمع العنيف ضد المتظاهرين . الشكل الثالث : ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني والتي انتشرت بشكل مريب وواسع بعد عام 2003 ومن الجدير بالذكر ان هذه المنظمات - الا ما ندر- مرتبطة وممولة من منظمات خارجية كبيرة ذات برامج سياسية بحتة مثل صندوق الوقف الديمقراطي الامريكي ووكالة التنمية الامريكية وغيرها وعلى الرغم من تخفيها خلف الاقنعة البراقة كالديموقراطية والتنمية البشرية والدفاع عن حقوق الانسان وما شابه ذلك الا انها تقوم بادوار خطيرة جدا كالتجسس واختراق الامن القومي والتحشيد وتحريك الراي العام تجاه قضايا محددة وفقا لمصلحة الجهات المانحة الخارجية . وفيما يتعلق بالتظاهرة التشرينية فالواضح ان عمل الجماعات الضاغطة المرتبطة بهذه المنظمات هو توجيه روح التظاهرة وتحويل بوصلة المتظاهرين من كونها انتفاضة تولدت نتيجة البؤس والمعاناة والصراع الطبقي الذي خلفته العملية السياسية المحاصصاتية والتي شكلت وفقا للمشروع الامريكي الى صراع لتصفية حساباتها مع ايران . وتهيئة المناخ الثقافي الى تقبل اعادة تدخل الاحتلال الامريكي لتشكيل السلطة الطائفية مجددا .
خاتمة : يقودنا هذا الاستعراض المختصر لشكل الجماعات الضاغطة ودورها في اختراق التظاهرة التشرينية العراقية الى ضرورة ان يتوجه الوعي العراقي الوطني الى ادراك اهمية الجماعات الظاغطة وممارسة دورها الريادي من خلال :-
1- تحرير النقابات والهيئات والاتحادات من سطوة الاحزاب المتنفذة واعادة تشكيلها بتمثيل مهني مستقل بحسب التخصص والخبرة وغير خاضعة لسلطة الاحزاب .
2- تحرير الدين من التوظيف السياسي وابقاؤه كحق واختيار شخصي يمارسه المجتمع داخل اطار ثقافته وتاريخه الطبيعي .
3- تشكيل منظمات ومؤسسات ومراكز ثقافية مدنية غير ربحية تعمل بمبدا العمل التطوعي الوطني غير خاضعة ماليا وايدولوجيا تحت اي اجندة خارجية فضلا عن السلطة الحاكمة .