ماذا بعد التصويت على قانون الانتخابات الجديد؟

متظاهرة سلمية ببغداد
شهران ago

1-من وحي مقولة "تفاؤل الإرادة وتشاؤم العقل" أكتب هذه الملاحظات السريعة: الآن وقد حسم البرلمان خيار الانتخابات بالدوائر المتعددة على مستوى الأقضية واعتبار الفائز وهو الحائز على أعلى نسبة من الأصوات، ورغم وجود خطر نقض القانون من قبل المحكمة العليا بعد الطعن الذي سيقدمه حزب البارزاني، يبدو إننا نتجه نحو انتخابات ستفشل فيها الأحزاب الطائفية والعرقية الكبيرة المهيمنة وسيسيطر فيها مرشحو العشائر والبيوتات السياسية بشكل واسع! وبهذا يكون الفاسدون قد استعدوا لوضع العمائم الدينية جانبا وسيستبدلونها بالعُقل العشائرية!
2-حتى فكرة اشتراط حصول الفائز على نصف الأصوات أو اللجوء الى جولة ثانية إذا لم يحصل على هذه النسبة أهملوها، وأصروا على فوز الفائز بأعلى نسبة من الأصوات، لأنهم يريدون أن يفوز أي كان بعشرين بالمائة من الأصوات وتهدر ثمانين بالمائة من الأصوات الموزعة على المرشحين الباقين وكأنها لم تكن. وكل هذا من نتائج سياسة وضع العربة أمام الحصان! كيف ذلك؟ لقد أنيطت مهمة إخراج النظام من أزمته وإصلاحه ببرلمان الفساد نفسه، بدلا من حل البرلمان وانتخاب جمعية تأسيسية تكتب دستورا جديدا وقانوني انتخابات وأحزاب جديدين وتشكل مفوضية انتخابات مستقلة من خبراء مستقلين تحت إشراف قضاء نزيه!
3-رغم ذلك فيمكن اعتبار التصويت على هذا القانون ضربة قوية ولكنها ليست مميتة لأحزاب ومليشيات الفساد والقتل، والدليل على ذلك هو موقف الكتل الكبيرة وخاصة الكردية التي صرح ممثلها ريبين سلام الذي اعتبر القانون الجديد والانتخابات القادمة " ذبح للتوافق وهدم للعراق الفيدرالي وإن ما ضحى الكرد من أجله طوال 60 عاما تم هدمه في تظاهرات الستين يوما"! ويمكن أن يكون القانون الجديد في الوقت نفسه رافعة لأحد أحزاب النظام وهو التيار الصدري، والذي كان لجمهوره وقواعده دور وثقل لا ينكران في الانتفاضة، وينبغي الانتباه الى هذه القضية الحساسة فجمهور التيار من حقها أن تُسْعَد بهذا القانون ولكن قيادة التيار نفسها لا تخلو من الفساد وإثم المشاركة في كل ما قام به النظام منذ قيامه... والأكيد أن قيادة التيار الصدري قد تأثرت كثيرا بالانتفاضة ووقائعها، وأنها هي التي ركضت وراءها وفشلت في ركوب موجتها وليست الانتفاضة هي من ركضت وراء التيار وزعيمه، وما يزال جمهور الانتفاضة في معظمه حذر من توجهات وممارسات التيار الذي لا قدرة له على الوقوف ضدها ... الخلاصة هي أن الحذر غير المبالغ فيه ضروري ولكن استعداء التيار وجمهوره سيكون مضرا. كما ينبغي التمييز بين جمهور التيار من الكادحين في المناطق المهمشة وبين كتلة سائرون وجمهورها المدني واليساري البريمري وجميع الهتافين "شكرا أميركا"، فهؤلاء يمثلون أكبر خطر بعد الأحزاب والميليشيات على الانتفاضة الشعبية والخشية الكبيرة هي من أنهم قد ينجحون في إيصال أحد المرشحين من ذوي الولاء والعلاقات بأميركا إلى رئاسة الحكومة الانتقالية، وخصوصا ممن رفعت صورهم وروجت لهم المجاميع الممولة من عسكريين ومدنيين ممن عملوا في الحكومات المتتالية بعد الاحتلال الأميركي ضمن نظام المحاصصة الطائفية وإلا سيدخل الذئب المسعور من الشباك بعد ان طرد من الباب!
*المجد والخلود لشهداء انتفاضة تشرين الأبرار والعار للقتلة!
*الصورة لمتظاهرة سلمية مستبشرة خيرا منذ الأيام الأولى لانتفاضة تشرين الباسلة.