البراغماخبثويىة الامريكية الايرانيه والتحاذق الاسرائلي المحبط.. هل كانت ايران معرضة لهجوم نووي إسرائيلي ؟

شهران 3 أسابيع ago

عبد الاميرالركابي
مع اقدام الولايات المتحدة الامريكية على تصفية قاسم سليماني، وقفت منطقة الشرق الأوسط على حافة نوع من الانهيار المتعدي لكل الضوابط المقرة والمتعارف عليها، ترافقت مع انبثاق حالة من الاختلال المؤدية الى انفلات الخيارات، وفي حين بدت ايران في حالة ذهول مرفق باشتراطات عجزمستحيل عن الرد، جرت محاولات لتغطيته بتضخيم التهديدات، وصولا الى ضرب تل ابيب وحيفا، والايحاء بفيتنام شرق أوسطية. كان هذا المنحى نفسه يتحول الى عبء على القيادة الإيرانية التي تعرف جيدا انها غير قادرة على الرد، وان حقيقة كهذه ستكون في الحصيلة كارثية على وضعها الداخلي بالدرجة الأولى، بعد ردة الفعل الشعبيه الهائلة التي اثارها مقتل سليماني على يد الأمريكيين.
على صعبد اخر كان الطرف الاسرائلي وهو مشارك عبر جهاز الموساد في اغتيال سليماني، قد وجد في المناسبة نوعا من الفرصة السانحه على طريق حل معضلة عسكرية كانت إسرائيل تواجهها، سواء عبر حزب الله اللبناني وصواريخه الدقيقة، او عبر ايران نفسها، هذا في وقت كانت تصريحات مواكبه صدرت عن "حزب الله" توعدت اسرائيل برد موجع، الامر الذي كانت إسرائيل قد عقدت العزم على الانتهاء منه، ومن الصواريخ البالستيه الإيرانية بتطويرها سلاحا موجها بالليزر، يضمن حماية الأجواء الاسرائليه، ويحول صواريخ حزب الله الى صفر وزنا، انما بعد قرابه عام ونصف العام من الوقت الحاضر، حيث يتوقع كحد اقصى للمنتج الحربي الدفاعي الجديد ان يصبح جاهزا للاستخدام.
على هذا الأساس كان موقف إسرائيل قد تشابك بقوة مع الحدث كطرف أساس وعضوي، سواء في تهيئة ظروف اغتيال سليماني، او ماهو منتظر من مترتبات ونتائج متوقعة منه وتتولد عنه، وحيث كانت الولايات المتحدة تعلن بانها سوف ترد ردا كاسحا اذا تعرضت لاي هجوم إيراني، وحددت 52 موقعا إيرانيا حيويا قالت على لسان ترامب انها ستكون هدفا لها، وانها سوف تستخدم أنواعا جديده من الاسلحه في مهاجمه تلك الأهداف، كانت إسرائيل قد وجدت نفسها في قلب الحدث وتداعياته، فهي معرضة في حال اقدام أمريكا على ضرب ايران لهجوم صاروخي لبناني ومن جهة سوريا وايران نفسها، وهي ستكون مكشوفة امام اية ردة فعل من الجبهة الإيرانية، هذا بينما هي امام لحظة فريدة يمكن ان توفر لها فرصة انهاء الجبهة الإيرانية، وإيقاف مفعولها كخطر عسكري، وكعائق سياسي مازال يحول دون كسر جاجز توطنها في المنطقة.
لكن مثل هذه الفرصة اذا كانت متاحة، او بدت كذلك، الا انها لن تكون قابلة للتنفيذ ومضمونة النتائج بحسب الخيارات المعتادة، فالقصف بالطائرات او بالصواريخ لن يوقف الهجوم اللبناني المتوقع بحسب التقديرات العسكرية ان يكون موجعا، فضلا عن انه لن يكون فعالا مقارنة بالاهداف المرجوة منه، وهو لن يكون في افضل الأحوال سوى إضافة للرد الأمريكي المتوقع، الامر الذي كان يكسر سقف الخيارات المتاحة باتجاه غير المتوقع وغير المسموح، لقد قال نتنياهو بان ( الرد الاسرائلي سيكون "مدويا" ) الامر الذي ساهم الاعتياد والاستبعاد البديهي لخرق المتعارف عليه، في جعله يمر ضمن حزمة التهديدات المتقابلة التي خيمت على سماء المنطقة ساعتها، فلم يطرا على البال احتمال اضمار نتنياهو لقصد ابعد بكثير مما هو متوقع، بما في ذلك الذهاب لخيار الهجوم النوووي التكتيكي او غيره.
ولو ان مثل هذا الخيار وضع موضع التنفيذ، لكان تداخل بالطبع مع الرد الأمريكي، بحيث اثار تكهنات واراء متباينه حول الجهة التي أقدمت عليه، الا انه سيكون بالطبع أداة ابطال لمفعول الصواريخ اللبنانية، وقبلها الإيرانية المتوقعه، لان "حزب الله" يكون وقتها امام لحظة فقدان للظهير، ولمصدر الاسناد والتمويل، ماسيدفعه الى إعادة النظر في خيار الاشتراك في معركة، هو ليس الطرف الرئيسي او القادر على العيش والاستمرارذاتيا فيها وبعدها.
غير ان الحالة نفسها من زاويتين مختلفتين كانت قد خيمت على مركزي القرار في كل من أمريكا وايران، فالولايات المتحدة ليست في وارد تحمل كلفة حرب واسعة في الشرق الأوسط، فضلا عن مترتبات غياب عنصر تهديد ضروري لضمان بقاء اطراف عربية معروفة تحت الجناح الأمريكي، لكنها لن تتوانى عن تنفيذ تهديداتها في حال أقدمت ايران على الرد كما أعلنت عقب مقتل سليماني، وايران من ناحيتها كانت قد وصلت لحظتها نقطة الانكشاف الأقصى، فهي غير قادرة على الرد الموجع، وتعلم ان الثمن الذي عليها دفعه سيكون كارثيا، وحتى حاسما على مستوى وجود النظام واستمراره، لكنها غير قادرة من ناحية أخرى داخليا بالدرجة الأولى، وعلى جميع الصعد والجبهات الأخرى، على السكوت والاكتفاء بالتهديدات التي ستصبح وقتها مثيرة للسخرية.
هل قامت الولايات المتحدة الامريكية باقتراح سيناريو او مسرحية الرد المحسوب، ام ان الإيرانيين هم من اقترحوا ذلك، لقد قامت ايران بالاتصال حسب ظريفي بالسفارة السويسرية في طهران بصفتها راعية المصالح الامريكية هناك، أي انهم اتصلوا بالولايات المتحدة مباشرة، كما جرى ابلاغ الحكومة العراقية بالهجوم مسبقا، والاحتمالات هنا عديده منها ان تكون ايران هي من اقترح شكل او تفاصيل المسرحية، وان أمريكا اجرت عليها التعديلات الضرورية، او ان أمريكا هي من اقترح شكل الهجوم، بحيث تم اخلاء قاعدة عين الأسد لتضرب قاعدة عراقية خاليه، ويتم تحاشي القنصلية الامريكية في أربيل، ليضرب مكان خال قريب منها، قبل ان حيث تهدى للعالم واحدة من اكثر اشكال التلاعب بمصالح الأمم غرابه وطرافه، باعتبارها لحظة استثناء، يلتقي عندهاالخبث الايراني بالبراغماتية الامريكية، فيولدان حلا غير مسبوق، من نتائجه الثانوية، او الفرعية غير العادية، انه احبط بالمناسبة اضطرارا إسرائيليا ولد من رحم التحاذق العدواني الاسرائيلي الموصوف والمعتاد.
في كل هذا يبقى الطرف العراقي، والمسمى العربي غائبا حتى على مستوى المتابعه، اومجاراة الاحداث والسبناريوها التي يصنعها الاخرون فوق ارضه، او ينفذونها ويعودون فيغيرون وجهتها، وبسرعة، ومع الوقت تتضخم الهوة بين الواقع في هذه المنطقة وبين مايفترض بها ان تكون من قبيل منظومة الافكار والوعي المواكب المعبر عنها، وهي بالطبع لايمكن ان تضع امام ناظرها حتى مجرد احتمالية إسرائيلية خارقة للمعتاد ضمن اشتراطات وظروف بدت الخيارات عندها متعدية للقدرات والإجراءات المعتادة، وتلك المعتبرة محكومة بشبكة الضوابط والقواعد القارة دوليا، او على مستوى المنطقة، بحيث يمكن للعقل السائد ان يعمل بصفته قوة مضادة للذات، وللحضور المستقل الفعال، حتى من قبيل الافتراض، فيميل هذا الى الاستنكار واستفظاع مجرد طرح الاحتمال الخارق للعادة، باسم عقلانية هو ابعد مايكون عنها على مختلف مستويات الاستجابة الحية.
هل اعتمد الامريكيون والايرانيون سيناريوهات مسرحية، وهل كانت اسرائيل تتهيأ لاستخدام الخيار النووي ضد ايران، تلك تساؤلات ليس هنالك مايحرم طرحها والتدقيق فيها وفي مجرياتها اللحظوية، وتلك المترتبه عليها، وبالأخص منها جولة المفاوضات المنتظرة والمتوقعه بين الإيرانيين والامريكيين بعد اعلانهم المزدوج عن عدم رغبتهم في التصعيد، ناهيك عن الحرب، لكن كيف يمكن لطرف لاوجود له ولاحضور ان يكون حيا وفاعلا على مستوى التصور والأفكار، لقد اتصل الإيرانيون بالحكومة العراقية المستقيله على بوجهة استعمال هؤلاء كحملة رسائل، اثبتوا نكررا انهم اقل قيمة حتى من ان يؤدوها كما ينبغي، وبما يعزز موقع بلادهم خلال لحظة غاية في الخطورة والدقة، لكن الذي يمكن ويجب ان يضاف لضعة وانمحاء مايسمى بالدول في هذه المنطقة، هو مايفترض به ان يكون بموقع مضادها ومعارضها،العقيم والميت، والمنعدم الحضور والفعاليّة كليا، حتى على مستوى الافتراضات غير المستحيلة ضمن اشتراطات يمكن ان تزكيها كاحتمال