خياران دستوريان خارج "الكتلة الأكبر"

5 أشهر 3 أسابيع ago

نصيف الخصاف

تنص المادة (76) (أولا) من الدستور على ما يلي "يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددأ بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية" ومن نص المادة نستنتج أن موضوع تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا ينطبق فقط عند بداية تشكيل مجلس الوزراء أي بعد الانتخابات مباشرة بدليل إن الموضوع مقترن بانتخاب رئيس الجمهورية الذي يقع على عاتقه واجب تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا خلال مدة خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه، ما يعني إن مطالبة رئيس الجمهورية المنتخب منذ أكثر من عام لتسمية مرشح "الكتلة الأكبر" المشكلة بعد الانتخابات مباشرة لا يمكن تطبيقها بعد مرور أكثر من عام على الانتخابات وانتخاب رئيس الجمهورية، أي إن النص أعلاه لا يعمل بعد تكليف أول مرشح بتشكيل الحكومة ولا بعد مرور عام على تشكيل الحكومة، وثمة دلالات أخرى على ما ذكرت أهمها:

* الهدف من تكليف مرشح الكتلة الأكثرعددا بتشكيل مجلس الوزراء، هو لأنها، بالفقه الدستوري تعبر عن الأغلبية من الناخبين الذين تم تمثيلهم بنواب في مجلس النواب، وحسب النظام الديمقراطي والبرلماني فإن الأغلبية هي من تشكل الحكومة، وبما إننا بصدد تشكيل لمجلس وزراء جديد، فإن الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب الآن تختلف عنها بعد الانتخابات مباشرة، وعلى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددا (الآن) في مجلس النواب، وليس الكتلة التي تشكلت بعد الانتخابات قبل أكثر من سنة، وإلا فإن تكليف مرشح ذات الكتلة الآن يعد مخالفة دستورية لأنها لم تعد الكتلة الأكبرأولا، ولأن البند (أولا) من المادة (76) يطبق بعد الانتخابات مباشرة، وليس بعد استقالة أو إقالة رئيس مجلس الوزراء.

* يعطي الدستور في البند (ثالثا) من المادة (76) الحق لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر بتشكيل مجلس الوزراء في حالة إخفاق المرشح الأول بتشكيل الحكومة، ولم يضع المشرع هنا شرط "مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا".

* في البند (خامسا) من ذات المادة أعلاه، يعطي الدستور الحق لرئيس الجمهورية، بتكليف مرشح آخر لتشكيل مجلس الوزراء في حالة "عدم نيل الوزارة الثقة"، وبما إن الدستور لم يعالج موضوع إستقالة رئيس مجلس الوزراء، وبما إن مجلس النواب وافق على إستقالة رئيس مجلس الوزراء فيمكن أن يعد ذلك بمثابة "إقالة" للحكومة ما يعيدنا الى البند (ثامنا/د) من المادة (61) من الدستور التي تلزم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر لتشكيل مجلس الوزراء إستنادا لأحكام المادة (76) من الدستور.

* لم تعد تحالفات ما بعد الانتخابات قائمة، بل عادت الى كياناتها التي تكونت منها بعد الانتخابات مباشرة، بل أصبح بعضها معارضا مثل تيار الحكمة وتحالف النصر، فيما شكلت قوى أخرى تكتلات جديدة داخل مجلس النواب، والحديث عن "كتلة أكبر" تم تشكيلها سابقا، لم تعد موجودة على أرض الواقع يعد تحايلا والتفافا على الدستور.

* في حالة إصرار بعض القوى على تكليف مرشح "الكتلة الأكبر"، أقترح على رئيس الجمهورية مطالبتها بإثبات إنها لازالت تمثل "الكتلة الأكبر" (الآن) وليس قبل سنة من الآن.

* سبق أن وقع (174) نائبا رسالة طلبا إلى رئيس الجمهورية، مطالبين إياه بتكلف شخص مستقل وحسب المواصفات المحددة من قبل المتظاهرين، وهم بالتأكيد يمثلون "الكتلة الأكبر" الآن، وعلى القوى الأخرى إثبات إن بإمكانها جمع تواقيع نواب يزيد على هذا العدد.

* بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن المادة (5) من الدستور، تنص على إن الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، ومطالب الشعب الآن هي بإختيار رئيس مجلس وزراء مستقل ومن غير مزدوجي الجنسية لم يسبق أن له أن شغل منصبا تنفيذيا أو تشريعيا، ولا يمكن أن يعد هذا الطلب تعجيزيا أو منافيا للدستور والقانون والمنطق.

* المادة (1) من الدستور تنص على أن النظام في العراق "ديمقراطي" ومن أبسط مسلمات الديمقراطية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في حالة حصول أزمة سياسية في البلاد، فهذه بريطانيا قد قبل رئيس وزراءها إجراء انتخابات مبكرة بمجرد أن طلب زعيم حزب العمال ذلك، والأمثلة كثيرة في بلدان العالم، لكن ليس بينها "نظام ديمقراطي" يلجأ إلى قتل وجرح (20) الفا من مواطنيه لمجرد إنهم يطالبون بانتخابات مبكرة ونزيهة.

لذا أقترح على رئيس الجمهورية أحد الخيارين التاليين:

الأول: إختيار مرشح من الأسماء المطروحة في ساحات التظاهر ممن تنطق عليه المواصفات المطلوبة، وكل الاسماء المطروحة شخصيات مرموقة ولها مقبولية شعبية أكثر بكثير من أي مرشح يمكن أن تأتي به اي كتلة أو حزب في البرلمان.

الثاني: الطلب إلى الكتل التي تدعي إنها الكتلة الأكبر، إثبات إنها لازالت هي الكتلة الأكبر، لأن خلاف ذلك يعني مخالفة دستورية، والطلب الى كتلة الـ(174) نائب تخويل رئيس الجمهورية تكليف مرشح مستقل لتشكيل مجلس وزراء لمدة لا تزيد عن سنة تهيء لانتخابات مبكرة.

العالم الجديد