آخر حفنة تراب على قبر خرافة "الاتفاقية الصينية"!/ج 2

جنود أميركيون يحصون اموالا عراقية
6 أشهر أسبوعين ago

علاء اللامي

...وقد أثيرت بعض التساؤلات حول فقرة وردت في الاتفاق الإطاري حول رفع كمية النفط المخصصة لهذا الاتفاق من مائة ألف الى ثلاثمائة ألف برميل يوميا إذا صار ذلك ممكنا، وتساءل البعض أين ستذهب الأموال الزائدة والتي ستبلغ ستين مليار دولار في هذه الحالة؟ وهذه النقطة بحاجة الى توضيح، وحين تكلم عنها د. صالح لم يفصل فيها، وتطرق إليها كأمر طبيعي وعادي، وعللها في حال حدوثها "بتصاعد النشاط الاقتصادي" وتبقى هذه العبارة مبهمة، واعتقادي الشخصي أن المبالغ التي سيتم الحصول عليها في حال رفع كمية النفط ستبقى ترفد الصندوق الائتماني ذا العشرة مليارات ولا تزيد عليها وربما ستقصر من مدة التراكم المالي في الصندوق لا غير في حال ارتفاع سعر برميل النفط أو حدوث تطورات إيجابية من هذا القبيل.

*أما ما قيل من أن (هذا الاتفاق الإطاري تم توقيعه لمصلحة إيران واقتصاد إيران) هو مجرد كلام سياسوي وتهريج تحريضي لا حظ له من العلمية ولا دليل عليه ولا يمكن حتى تخيله عمليا، فالمشاريع إذا قدر لها أن ترى النور ستكون بين دولتين هما العراق والصين فما علاقة إيران بالموضوع؟

*معلومة خطرة حول الفساد الأميركي والدولي في ما سمي إعادة إعمار العراق وبناء البنية التحتية طرحها د. صالح مفادها (نشر البنك الدولي وثيقة أعدها خبير ياباني قبل ستة أشهر بعنوان " إعادة بناء العراق" وذكرت فيه المبالغ التي صُرفت في العراق من سنة 2003 إلى سنة 2012 وقدرتها الوثيقة بـ 222 مليار دولار ساهمت الحكومة العراقية فيها 126 مليار، وما تبقى من دول أجنبية ومنظمات دولية منها أميركا بستين مليار، والنتيجة ان هذه الأموال والتي تقترب من ربع ترليون دولار تبخرت كلها، حيث لم يتم إنجاز أي مشروع فعلي على الأرض ويمكن اعتبار هذا أكبر مشروع فاسد في الكون!/ الدقيقة 20 وما بعدها). والسؤال المهم هو: كيف تطمئن الحكومة العراقية لدولة الاحتلال التي نهبت منها هذه المبالغ الضخمة وتستمر بالتعامل معها، وتقترض منها خمسة مليارات لبناء مشاريع للبنية التحتية تقوم بها شركاتها نفسها، كما ذكر السيد المستشار في موضع آخر من اللقاء معه؟

*وعن رأيه الشخصي في ما يقال عن رفض أميركي للاتفاق الإطاري مع الصين، نفى د. صالح وجود شيء من هذا القبيل، وقال (أنا تكلمت مع الأميركان وهم يعتبرون هذه النشاطات حق طبيعي للحكومة العراقية، وهم "ليسوا بحال مشاريع بهذا الحجم/ الدقيقة 32 وما بعدها"! ولكنهم ربما يخشون من ميل العراق الى محور دولي وهذا غير وارد لأن سياسات العراق قائمة على رفض المحاور)!

*معلومة أخرى طرحها المتحدث وهي أن العراق لديه اتفاقيات مع الحكومة الأميركية للقيام بمشاريع في البنية التحتية بقيمة خمسة مليارات كقرض تقدمه أميركا وتنفذ مشاريعه شركات أميركية، وقد وقع وزير المالية العراقية مع الجانب الأميركي على هذه الاتفاقية/ الدقيقة 29 وما بعدها!

*إن الاتفاق الإطاري للتعاون، كما قدمه د. مظهر صالح، جاء كمحاولة أخيرة ويائسة ولكنها مبررة أيضا لإنقاذ العراق من الانهيار التام، أكثر مما هو منهار الآن، خصوصا بعد أن تجاوزت الموازنة التشغيلية "المخصصة للرواتب والاستهلاك" الحد المعقول، وأصبحت واقعا مائة وعشرة بالمائة(110%)، أي أكثر من عائدات الدولة من النفط وغير النفط، أي أن من المستحيل على الدولة أن ترمم أو تبني أي مشروع صغير في البنية التحتية المنهارة بعد الآن، فماذا فعلوا - وأنا اهنا استلهم وأكرر كلام د. مظهر صالح - قرروا أن يقضموا - المتحدث نفسه استعمل كلمة "قضم" - نسبة صغيرة من عائدات النفط الذي يصدره العراق الى الصين، والبالغة كمياته 850 ألف برميل يوميا، فيأخذون منها عائدات مائة ألف برميل يوميا ويضعونها في الصندوق الائتماني العراقي الصيني  لتبني الصين بها مشاريع البنية التحتية ضمن المشروع الصيني الخيري والبناء والذي تريد الصين من خلاله مساعدة الشعوب الفقيرة وأعني مشروع "الحزام والطريق والتشارك"...هل هذا الإجراء أو الحل ممكن؟ هل سيفلت من أخطبوط الفساد المستشري في الدولة العراقية وحتى خارجها؟ هل هو مضمون من حيث النوعية والكمية والتشغيل والبيئة ...إلخ؟ لا يمكنني الإجابة على هذه الأسئلة في ضوء المعطيات المتوفرة، وأميل الى التشاؤم في ضوء كل ما جرى خلال سنوات حكم المحاصصة الطائفية المدمر!

*خلاصات: كل ما كتبته حول موضوع أو خرافة "الاتفاقية الصينية العراقية" لا ينطلق من موقف المعارض والرافض لاتفاقية لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في العراق، بل لتنفيذ الأكاذيب السياسية والإعلامية التي قيلت حول وهم وخرافة اسمها " الاتفاقية "، وقد تحقق ذلك، وأهال السيد المستشار آخر حفنة تراب على قبر هذه الخرافة. فالاتفاقية، حسب كلام المسؤول الاقتصادي الأول عنها والمتابع المباشر لها في جميع أطوارها، لا وجود لها، أي إنها لم تكن سببا في غضب أميركي الى آخر هذه الرواية السخيفة والتي يريدون بها تبرير المجازر التي ارتكبوها وربط الانتفاضة الشعبية بأميركا من باب النفاق والكذب والتشنيع لتبقى أحزاب وميليشيات الفساد والنهب والقتل في الحكم وليبقى نظام المحاصصة الطائفية قائما. ولكن علينا ان نفرق بين من يرفضون أكذوبة أو خرافة " الاتفاقية العراقية الصينية" واستعملوها لأغراض سياسيوية لتبرير القتل والقمع وبين الفاسدين في الكتل والأحزاب السياسية الوسخة والآخرين الذين  يرفضون هذا الاتفاق الإطاري للتعاون كفكرة ومشروع لأنه يحرمهم من الحصول على حصتهم من الغنيمة الدسمة والسبب هو أن تنفيذ هذه المشاريع التي يتضمنها نظريا حتى الآن سيكون بين الدولتين العراقية والصينية دون وسطاء وهذا يعني أن الغنيمة ستكون فقط لمصلحة كبار رجال الدولة رغم كل التطمينات التي قدمها د. صالح، وهو نفسه قال إنه لا توجد ضمانات تامة ضد الفساد!

*ختاما، أسجل احترامي  للنوايا الحسنة التي عبر عنها الدكتور مظهر محمد صالح في كلامه، فهو رجل علم ضليع في ميدانه، ولكنه كما قال حرفيا "لا يفهم في أمور السياسة وليس سياسيا"، واعتقد أن هذه النقطة تسجل لصالحه، فالسياسة في عصرنا وفي ظروف عراق ما بعد الاحتلال وحتى قبله نقيصة ومثلبة للإنسان الذي يتعاطاها، وأعتقد أن دوافعه لقول كل ما قاله، وامتناعه عن قول ما لم يقله، تختلف عن دوافع المروجين الآخرين لهذا "الاتفاق الإطاري" النظري ، فالرجل يعرف، ومن موقعه العلمي والإداري، حجم الكارثة الاقتصادية التي يعيشها العراق اليوم، وتلك التي هو مقدم عليها  في السنوات القليلة القادمة كدولة ومجتمع وبلد غني حلت به كارثة الاحتلال ونظام المحاصصة الذي جاء به، خصوصا إذا استمرت الطبقة السياسية اللصوصية بأحزابها ومليشياتها ومرجعياتها السياسية والدينية  قابضة على زمام الحكم، ولكن التاريخ لا تصنعه النوايا الطيبة ومن المؤسف التذكير بالمقولة الشهيرة القائلة "إن طريق جهنم مفروش بالنوايا الطيبة"، وليس أمام العراقيين غير التمسك بحبل النجاة الذي قدمته لهم انتفاضة تشرين المعمدة بدماء شبابهم عساهم ينقذون وطنهم وأنفسهم بعد هذا الخراب والتخريب الشامل!

*إنَّ أي مشاريع للبناء وإعادة الإعمار والإصلاح في العراق، بوجود هذا النظام الطائفي الذي جاء به الاحتلال الأميركي وبوجود الطبقة اللصوصية التي تسيطر عليه والمحمية من إيران، وقبل زواله وزوالها، هي عبث في عبث من عبث على عبث

روابط:

1-حديث د. مظهر محمد صالح الى فضائية العراقية:

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=9B1UoqUMN38&feature=youtu.be&fbclid=IwAR3aUAwX-a_-Ytkg8lcZ754dhJNXJj-uiL1HlGb5YumG-CVk1p6WWHMSxww

2-مظهر صالح: دراسة/ اتفاقية التعاون بين العراق والصين:

http://burathanews.com/arabic/studies/360544?fbclid=IwAR3mzZzC8XTqCi5VRj_BLQwscCRq41KMBUjQKg6O6ITnZKX0z7ngMJ_xaOM

3-المستشار المالي لرئيس الوزراء يحسم الجدل في اتفاق الصين

https://alforatnews.com/news/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AD%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86

 4-مستشار حكومي: موازنة 2020 جاهزة في المالية وستتضمن اتفاقية الصين

https://alforatnews.com/news/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-2020-%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%AA%D8%B6%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86

5-الحكومة تؤكد سريان اتفاقية الصين وتفعيلها يحتاج موافقة برلمانية:

https://www.sotaliraq.com/2020/01/08/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D9%81%D8%B9/

6-الاتفاقية الصينية.. بنود مبهمة وجدل كبير حول جدواها وخبير اقتصادي يوضح جزء من الحقيقة:

https://yesiraq.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%A8%D9%87%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%83%D8%A8%D9%8A/