بين علي الشكري ومحمد علاوي!

الشكري وعلاوي
8 أشهر ago

علاء اللامي

يبدو أن المنافسة على منصب رئيس الحكومة الانتقالية انحصرت بين محمد علاوي وعلي الشكري فمن هما؟ لا أدري إلى أي درجة سأكون محايدا ومنصفا في تعريفي بهذين المرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، ولكنها محاولة عسى أن أنجح فيها وعذرا إن لم أفعل فهذه غاية جهدي وقد قلت ما بحوزتي من معلومات! كلا الرجلين وزير سابق، لم يتميز عن سائر الوزراء بإنجاز إيجابي مختلف وخارق. وكلاهما مرشح من تحالف الفتح "العامري" الذي لا يريد أن يخرج التكليف من عباءته، ربما لخشيته من تقديم قادة المليشيات والأجهزة الأمنية الى القضاء بتهمة قتل المتظاهرين السلميين أو من حصر السلاح بيد الدولة بما يعنيه من تجريد المليشيات من سلاحها. وكلاهما من رجال نظام المحاصصة والعملية السياسية التي جاء بها الاحتلال الأميركي، أما اقتصاديا فكلاهما يؤمن بالتوجه الرأسمالي والتعويل على الاستثمارات الأجنبية وما يتفرع عن هذه التوجهات. لنفصل الآن:

*د. علي يوسف عبد النبي الشكري الجبوري: أستاذ جامعي واقتصادي متخصص، عين وزيرا للتخطيط من سنة 2014. هو شخص متدين من نوع التدين الشعبي دون تعصب، وذو تفكير سياسي بسيط ومستقل أيديولوجيا، وله انحياز طبقي صريح وجذري للفقراء حتى درجة البكاء على معاناتهم في إحدى لقاءاته التلفزيونية/ الرابط 1. وهو من "مقلدي" السيستاني دينيا، ويقال إن هذا هو سبب رفضه من قبل إيران ليكون مرشحا لرئاسة الوزراء في السابق. كان محسوبا على التيار الصدري وعمل مع التيار لعدة سنوات والسيد الصدر هو من رشحه لوزارة التخطيط، وافترق عنهم بهدوء ودون خلافات.

بعد ذلك، التحق الشكري بتحالف "الفتح" في الانتخابات الأخيرة بشرط أن يعمل وينشط كنائب مستقل حسب زعمه ولكنه لم يكن مستقلا كما زعم، وقد ظهر إلى جانب هادي العامري في أحد المؤتمرات الصحافية خلال الانتفاضة، مما أساء الى صورته كشخص زاهد ومنصف وغير منحاز. ولم يصدر عنه أي تصريح يؤيد أو يتعاطف مع الانتفاضة والمنتفضين حسب معلوماتي، وقد رُشح كاسم أول في محافظة النجف في الانتخابات الأخيرة على قائمة كتلة "الفتح" وفاز. ولم يعرف عنه فساد أو يتهم بتهمة فساد، وهو شخص زاهد يعيش في بيت صغير بسيط بعد ان خرج من الوزارة، ولكنه ضعيف الشخصية وحساس، وقد اعترف بأنه رفض ذات مرة منصب محافظ النجف لأنه خاف على عائلته وعلى طفليه الصغيرين من انتقام منافسيه والمتصارعين على المنصب فانسحب من الترشح للمنصب. ويسمي نفسه "نائبا أسيرا، مثلما كنت وزيرا أسيرا" / رابط الفيديو 1.

*د. محمد توفيق حسين علاوي أمين الربيعي: من معارضة الخارج قبل الاحتلال الأميركي 2003، ويحمل الجنسية البريطانية إضافة الى جنسيته العراقية باعترافه هو/ رابط2 الفيديو ويقال أنه يحمل جنسية أو جنسيات أخرى، وقد نفى هو ذلك. ويوصف بأنه من الساسة العراقيين الأثرياء وأصحاب الأملاك والشركات، ويصنف نفسه كإسلامي ليبرالي، كُتب في سيرته الذاتية في ويكيبيديا أنه كان قريبا من الشهيد محمد باقر الصدر، وهذا أمر لم يؤكده أحد من العارفين بالشأن العراقي وملف الشخصيات والحركات الإسلامية الشيعية العراقية، وقد عمل مع قريبه إياد علاوي لعدة سنوات في تحالفه السياسي والنيابي.

تم تعينه وزيرا للاتصالات سنة 2006 في حكومة نوري المالكي الأولى عن تحالف إياد علاوي، ومرة ثانية في حكومة المالكي الثانية، واستقال بعد خلافات مع المالكي كما قال. اتهم بالفساد وحكم عليه سنة 2014 بالسجن سبع سنوات ولكن القضاء عاد فبرأه من التهم بسبب قلة الأدلة. حين رشح خلال انتفاضة تشرين نشر تغريدة أن المفاوضات فشلت حين طالبه تحالف سائرون بمطالب تعجيزية في مجال المناصب الحكومية. (إضافة لاحقة: ولكنه نفى هذه التغريدة على صفحته على تويتروقال إنها مفبركة). وقد صرح خلال الانتفاضة، في برنامج حواري مع نبيل جاسم/ الرابط2، أنه سبق وأن رشح الى منصب رئاسة الوزراء سنة 2010 ورفض الترشيح "لأنه مسؤولية كبيرة" ولكنه لم يوثق ما قاله رغم أن المذيع سأله عن الجهة التي رشحته فأجاب جوابا غامضا، وبصراحة فقد جاءت جميع إجاباته في هذه المقابلة مائعة ومتذبذبة وفيها نبرة ذاتية نرجسية واضحة.

*خلاصات واستنتاجات: اعتقد أن الفرق بين الرجلين ليس كبيرا، ونقاط التشابه والالتقاء بينهما كثيرة، وأتوقع أن يكون أي منهما في حال تكليفه واقعا تحت ضغط شديد من الكتل النيابية الحزبية، وخاصة من الكتلة التي رشحته أي الفتح. وكلا الرجلين ضعيف الشخصية ويعوزه الحزم، وقد لا يستطيع أن يقف بوجه الكتل وضغوطاتها.

*ولكن، لنكن صريحين ونعترف أن الانتفاضة التشرينية، وبزخمها الحالي، عجزت - حتى الآن - عن فرض مرشح مستقل ووطني التوجهات، لم يشارك في العملية السياسية الأميركية ونظام المحاصصة الطائفية الفاسد، ولكنها أطاحت بعدة مرشحين من رجال النظام الأسوأ من هذين الاسمين من العسكريين وذوي العلاقات المشبوهة بالولايات المتحدة. ولهذا فإن من الخطأ إغراق الانتفاضة والمنتفضين بخلاف جديد حول هذين الاسمين وتقسيم جمهورها بينهما. وبما أن فترة الحكومة الانتقالية محدود بسنة واحدة كما يقال، فليكلفوا أحد هذين الاسمين ليتم الانتقال الى المرحلة الثانية من حصاد إنجازات الانتفاضة ولترفع مطالب المنتفضين أمام أي منهما بعد تكليفه لتنفيذ الشعارات والمطالب ومنها محاكمة قتلة المتظاهرين السلميين، وإدارة الانتخابات المبكرة بقانون انتخابات منصف ومفوضية مستقلة حقا، وإخراج قوات الاحتلال الأميركية، وحل المليشيات وكل المنظمات المسلحة تطبيقا لشعار النظام اللفظي "حصر السلاح بيد الدولة" وغير ذلك من أهداف ومطالب.

*الخلاصة هي أن جميع هذه الأمور تبقى في عداد التفاصيل أما الأهم فهو الحفاظ على استمرار وتصاعد الانتفاضة التشرينية، فهي السلاح الأمضى والأفعل بيد الشعب ولا سلاح غيره لمواجهة ضغوطات ومؤامرات الكتل والأحزاب والمليشيات، قبل وبعد تشكيل الحكومة الانتقالية، وبالانتفاضة فقط يمكن ممارسة الضغط الشعبي المضاد على الحكومة القادمة نفسها، وعلى الانتفاضة يبقى التعويل الحقيقي قائما ولذلك يجب أن تستمر وبزخم متصاعد ما أمكن بتظاهراتها واعتصاماتها حتى موعد الانتخابات المبكرة. على هذا التعويل، الخيار، الطريق - الانتفاضة- يمكن للوطنيين الاستقلاليين العراقيين أن يتفاءلوا بالمستقبل ويتفاءلوا بقوة!

1-رابط لقاء مع د. علي يوسف الشكري:

https://www.youtube.com/watch?v=P6XccOjrAog

2-رابط اللقاء مع د.محمد توفيق علاوي:

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=EhM-q0HJGgE