لغتان وعقليتان في مخاطبة الصدر والصدريين!

بيان ميسان
8 أشهر ago

علاء اللامي

 أنشر هنا ردين مختلفين شكلا ومضمونا على تغريدة الصدر الأخيرة المؤسفة والتي انسحب بعدها وبسببها أنصاره من ساحات الاعتصام، ولست بصدد الدفاع عنها وعنهم فقد بينت رأيي فيها في أكثر من منشور، ولكن بهدف الوقوف عند الفرق بين نوعين مختلفتين من الرد عليها ومن لغة التخاطب ومن العقلية التي وراءها: النوع الأول إيجابي عقليا وأخلاقيا وسياسيا والآخر سلبي وصبياني من جميع النواحي.
*الرد الأول، هو بيان صدر من ساحة اعتصام مدينة العمارة، موقع باسم متواضع وصادق هو "مجموعة من معتصمي محافظة ميسان/ الصورة" يعلقون فيه على أحداث يوم أمس ويوجهون كلامهم إلى زملائهم المعتصمين الصدريين الذين انسحبوا فيخاطبونهم بكل حب وتقدير ولغة شهمة فيقولون لهم في هذه الفقرة (...أما إخوتنا الذين انسحبوا من ساحتهم فنقول لهم شكرا لكم، ولم تقصروا بأي دعم مادي ومعنوي، ولا غبار على وطنيتكم، بل أن دماء التشرينيين اختلطت بدمائكم، وما حصل بيننا لا يرقى ليكون سببا للتناحر ما دام هناك أب كريم لنا اسمه العراق، وإن الساحة ساحتكم والوطن وطنكم فإن رجعتم فأهلا وسهلا وإن رحلتم فإخوان كرام.... ).
*أما الرد الثاني فهو للأسف الشديد بيان مكتوب بلغة فجة ومستفزِّة أصدرته جهة أطلقت على نفسها اسما رنانا طويلا عريضا متبجحا هو (اللجنةُ المركزيةُ العُليا لتنسيقياتِ احتجاجاتِ العراق)! هذا نصه المتنفج:
(البيان الرسمي لساحة التحرير... مٌقتدى يغدرُ بالأحرارِ
لم نخرُج بفتوى دينيّة ولم نخرج بتغريّدة صدريّة، فلا يُراهِن مقتدى وأنصاره على نفاذِ صبرنا ونهاية ثورتنا. ركبَ موجتنا فركِبناه وحاول إستِغلالنا فتجاوزناه.
باقون في الساحاتِ حتى تحقيقِ أهداف الثورة ولن نخذُل دماء الشهداءِ ولن يكونوا ورقةَ على طاولة المُتاجرة السياسة كما فعل الصدر. ما فعله هو خزيٌ وخيانةُ للثوُار وسيكون ثمنه رئاسة الحكومة القادمِة كما وَعَدته إيران.
#باقون_حتى_النصر ...اللجنةُ المركزيةُ العُليا لتنسيقياتِ احتجاجاتِ العراق
24/1/2020 / , الجمعة @HCCIQ )
*فأية لغة هذه تخاطبون بها زعيما كان أنصاره معكم لعدة أشهر من الكفاح ومواجهة القمع والرصاص والجوع والبرد وخطر الاغتيال؟ وبصرف النظر عن مضمون موقف الصدر السلبي، والذي صدم الكثيرين وخصوصا من شباب الانتفاضة، فمن أنتم لتطلقوا على أنفسكم هذه الأسماء الرنانة من قبيل (اللجنةُ المركزيةُ العُليا لتنسيقياتِ احتجاجاتِ العراق) وهل لديكم ما يثبت أنكم أهل لهذه التسمية؟ أليس هذا هو "ركوب الموجة" ومحاولة لمصادرة جهد وكفاح وتضحيات الناس الذي تتهمون غيركم بفعله؟ وهل كل من اختبأ في غرفة أو خيمة معزولة تقف في بابها زمرة لتفتيش الداخلين، أصبح من حقه أن يكون قائدا زعيما؟
سؤال أخير: هل تتصورون أن الانتفاضة التشرينية الباسلة كانت ستبقى محاصرة وتنزف الدماء وعاجزة عن حسم صراعها مع النظام الفاسد الملطخ بالدماء لو كان لها حقا شيء اسمه (اللجنةُ المركزيةُ العُليا لتنسيقياتِ احتجاجاتِ العراق)؟ فقليلا من الخجل والتواضع يا هؤلاء وكفوا عن عنعنات أيام زمان، وحذلقات البيان رقم واحد الصادر عن مجلس قيادة الثورة، ذلك أفضل لكم ولغيركم!
*إضافة: مداخلة طيبة أخرى وبلغة عقلانية ونظيفة وحكيمة لأحد المعتصمين الوطنيين في ساحة التحرير - وصلتني قبل قليل - يتنقد فيها من أساؤوا إلى الصدريين ويروي حكاية حدثت له مع بعض زملائه المعتصمين الصدريين ليلة مجزرة القناصة ، ويعتذر عما حدث من إساءات للصدريين ويؤكد أن عددا من الصدريين قد عادوا فعلا إلى ساحة الاعتصام كما جاؤوا إليها أول مرة دون فتوى من قائدهم:

https://www.facebook.com/100006051090005/videos/2500143126864033/