الفرق بين الخطاب الوطني الشجاع والخطاب الطائفي الاستجدائي!

6 أشهر 3 أسابيع ago

علاء اللامي

يوضح لنا هذا الفيديو لكلام النائب يوسف الكلابي (مستقل، بعد انسحابه من كتلة النصر، وللإنصاف فهو ليس الوحيد الذي يتبنى هذا الخطاب البائس بل ربما كان أشجع زملائه لأنه تكلم به علنا وليس في المجالس السرية كما يفعلون جميعا)، يوضح لنا الفرق بين الخطاب الوطني الشجاع المدافع عن عراق ديموقراطي موحد قائم على أسس دولة المواطنة والمساواة والخطاب الطائفي الاستجدائي المهزوم. ففي الرد على الابتزاز والنهب والتي الذي تمارسه القيادات الاقطاعية الكردية قال النائب المذكور الآتي (أنا مستعد للجلوس مع الإخوة النواب الكرد والسُّنة ونطبق مطالبهم ولكن نطبق هذه المطالب نفسها للشيعة أيضا! يعني، النواب الكرد يطالبون بعدم الكلام معهم حول النفط (أي اعتبار النفط في الإقليم ملكا لهم) وبالرواتب وبتمويل البيشمركة عائدات المنافذ الحدودية والضرائب فيه تكون كلها للإقليم ولا علاقة لها بالدولة وأخيرا يكون لهم الحق بالمشاركة في كل القرار السياسي للدولة العراقية، ولكن – يضيف النائب بلهجة الاستجداء - هل يقبلون بأن يطالب الطرف الشيعي بهذه المطالب نفسها ويقول، ولن نعطي النفط في محافظات البصرة و"ميسان" و"ذي قار" و "واسط" للدولة، ونريد منها الرواتب والاشتراك في القرار السياسي؟!).
*إن هذا المنطق والموقف السلبي والمهزوم لا يبني وطنا ولا يقيم دولة حقيقية بل هو أقرب إلى منطق رجال العصابات المافيوية حين يختلفون على تقسيم الغنائم والمسروقات وحينها يهدد الطرف المغلوب أو المضطر لتقديم التنازلات دائما للبلطجي الأقوى، إلى التهديد بما ليس بوسعه تنفيذه، والذي في تنفيذه إن حدث كارثة أخرى اسمها التقسيم وتمزيق البلاد! المنطق الوطني الشجاع في الرد على الزعامات والبلطجية الإقطاعيين الكرد وشركائهم جميعا الذين يسرقون العراق ويسرقون حتى حصة الجماهير الكردية الفقيرة، يختلف عن منطق يوسف الكلابي وأمثاله، ويقوم هذا المنطق أو الخطاب على أساس وضع هؤلاء جميعا عند حدهم وتقديمهم إلى القضاء "الحر المستقل وليس التابع للأحزاب والزعامات والسفارات الأجنبية"، كفاسدين عليهم آلاف الأدلة والبراهين! فلا حل لمأساة العراق والعراقيين إلا بحل وإنهاء دولة المكونات والعصابات وإقامة دولة المواطنة والمساواة ودون أية مراعاة المحاصصة الطائفية والعرقية والهويات الفرعية الطائفية والعرقية والعشائرية بل بالنظر الى هوية المواطنين الرئيسة العراقية وكفاءتهم وجدارتهم ونزاهتهم وعلمهم، وهذا ما اندلعت من أجله انتفاضة تشرين المجيدة وقدمت التضحيات الغالية وهي ستنتصر طال الزمن أو قصر!
*رابط الفيديو المذكور:

https://www.facebook.com/100009557475301/videos/2515235935471631/?hc_location=ufi&comment_id=Y29tbWVudDoyODg3MDg4MDA0Njg1MTEwXzI4ODcwODgyOTEzNTE3NDg%3D