وجبة جديدة من أسرار مفاوضات محمد علاوي في مسلسل "لماذا أسقطوني؟"

علاوي يستلم كتاب التكليف من برهم صالح
7 أشهر أسبوعين ago

 لقد وفى محمد علاوي جزئيا بوعده، وكشف عن بعض أسرار المفاوضات التي خاضها مع أحزاب وكتل الفساد قبل أن يعتذر عن التكليف بتشكيل الحكومة الانتقالية. جاء ذلك في حديثه لبرنامج تلفزيوني "الحدث". هذه بعض الخلاصات منه معتمدين فيها على تقرير صحافي عنه وليس على الفيديو الذي لم ينشر بعد على اليوتيوب:
1-نفى علاوي وجود فريق تفاوضي له، ولكنه أكد وجود بعض الأشخاص العاملين في المكتب، ويجهزون اللقاءات ويجرون الاتصالات وغير ذلك. (كنتُ أفاوض السياسيين بنفسي، وأقنعهم بضرورة التخلي عن المكاسب والحصص في الوزارات).
2-كان يجهز قوائم بأسماء المرشحين منذ عام مضى وبلغ عدد الأسماء 400 اسم. بعضهم حزبيون، وآخرون مستقلون، ومنهم من يعمل في القطاع العام أو الخاص.
3- تحدث علاوي عن "رغبته بأن يكون مستشار لعبد المهدي!" وعندكم الحساب!
4- قال إن بعض الكتل "الشيعية" رفضت منح السنة ثماني وزارات، تعرضت إلى انتقادات ورفض من قبل بعض الأطراف، حيث طلبوا مني تقليص هذا العدد إلى ست، لكني رفضت ذلك، إيماناً منّي بمنح الأكفاء المناصب، دون النظر إلى خلفياتهم الدينية والعقائدية.
5-تعاملت معي الأطراف الشيعية بنديّة، فبعض الجهات من الفتح، اتخذوا موقفاً معادياً، وكان الحلبوسي يصرّ على تعيين الوزراء بنفسه، لكني رفضت ولم أتنازل لأعطي وزارة لأي طرف سياسي.
6-بشأن الكتل التي مارست الابتزاز على علاوي، قال (إنكم تعرفون الأسماء، وهي معروفة من قبل الآخرين والذين حضروا في جلسة البرلمان للتصويت، لم يبلغ عددهم أكثر من 132، وبالتالي أكثر من ثلثي البرلمان لم يحضروا الجلسة وهم معروفون.
7-هناك بعض أطراف الفتح، رفضت منحهم مواقع في الحكومة، فانقلبوا ضدي!
8-الجهات التي ساندتني، هي جبهة الانقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي، ومثنى السامرائي، وخميس الخنجر.
9- الكتلة الأكبر التي وقفت ضدي هي كتلة الحلبوسي، أما الكرد فقد حضروا الجلسة الأولى تقريباً جماعة التغيير والجماعات الاسلامية، لكن في المرة الثانية لم يحضروا كلهم.
10-وقال: الكرد يختلفون عن باقي الأحزاب، هم إقليم ولديهم حكومة، وكان عددهم ثلاث وزارات، وطلبت منهم الترشيح من المستقلين، وكان لهم رأي بأن السياسيين هؤلاء يمثلون حلقة الوصل، بين المركز والإقليم، لذلك اقترحت عليهم إنشاء وزارة الدولة لشؤون الإقليم، ويكون وزيراً سياسياً يعين بدرجة نائب رئيس الوزراء، وقبلوا بذلك، ولم يكن التعامل مع الكرد كأطراف حزبية، لكن التعامل معهم كان من منطلق بأنهم حكومة ويريدون التواصل مع الحكومة الاتحادية! ألا يعني هذا أن علاوي قد وافق على مفاوضات بين دولتين، أو - لنساهل قليلا - كيانين منفصلين؟
11-وقال: لم أكن أتوقع مع الأسف أن قضية المحاصصة متعمقة في العراق بشكل كبير، فهناك بعض الأطراف كانت تتعامل بشكي طائفي.
12- أما الأطراف التي دعمتني، فهي "سائرون" والحكمة، والنصر، وبعض المقربين من العامري، والتي وقفت ضدي فهي بعض أطراف الفتح، وأغلبية جماعة المالكي، كلهم وقفوا ضدي، ما عدا أربعة نواب ... ولو أني استجبت لطلبات لبعض أطراف الفتح، لكانت النتيجة تغيرت، ولو استجبت للحلبوسي لكانت النتيجة تغيرت.
13-التقيتُ مع المالكي ثلاث مرات، وحاولت التفاهم معه، لكن الرجل يحمل فكراً يتخيل الجميع يتآمرون عليه، ولم يقف في جانبي من البداية حتى النهاية.
14- وقال إن اللقاء مع الأميركان تم فعلا، وكان الحديث يسير بشكل عام عن الأجواء في البلاد، وتحدثتُ معهم بضرورة إعادة التفاهم بشأن الوجود الأميركي في البلاد، بعد تصويت مجلس النواب على قرار إخراج القوات الأجنبية من البلاد، فضلاً عن مناقشات أخرى بشأن صندوق النقد الدولي، وضرورة مساندة العراق!
15-لم أزر إيران، خلال فترة التكليف، ولم أقم بالزيارة، وفي تصوري أن الجمهورية الإسلامية، تريد استقرار العراق، وعلاقتي الشخصية ليس سيئة بإيران، وليس لدي خلاف مع الإيرانيين، ومن الطبيعي عدم معاداتهم لي، هم يريدون شخصاً غير تابع لهم لرئاسة الوزراء، ورأوا من الأفضل مجيء شخص، في الوسط، لا مع الأميركان ولا معهم، تجنباً لكل الاتهامات المتعقلة بهذا الملف.
*استنتاجاتي الشخصية من كلام محمد علاوي:
1-للإنصاف وفى الرجل بوعده نسبيا وكشف بعض الأسرار وليس كلها، وترك بعضها معلقا في الهواء، فلم يقل مثلا ماذا قال له الأميركيون ولماذا زج بموضوع صندوق النقد الدولي وطلب المساعدة وهل وعهدهم بأشياء ذات علاقة؟ وللإنصاف أيضا فقد تمسك الرجل بمبدئه الأهم وهو رفض المحاصصة الطائفية الحزبية مع التمسك بالمحاصصة الطائفية المكوناتية من مستقلين ولكن هل يمكن أن يعتبر ذلك حلا أم هو مجرد مرحلة أولى للتخلص من المحاصصة الطائفية بكافة أشكالها ومن يضمن ذلك مع بقاء النظام ودولته العميقة ومليشياته قائمة وتهيمن على جميع مفاصل الحكم؟
2-وأخيرا ألا تكشف رغبة محمد علاوي عن أمنيته في أن يكون مستشارا لدى عادل عبد المهدي عن أنه لا يمكن أن يكون أفضل منه، وأن يتفوق على هذا الجاهل المتحذلق الدموي بأي شيء، وربما يكون أسوأ منه علميا وعمليا، مضافا إلى ضعف شخصيته وتواضع طموحاته الحياتية الشخصية؟ إنما الرجل بالأصغرين - القلب واللسان - وقد كشفه لسانه!
3-يبدو أن نوري المالكي - الذي يتهمه علاوي بأنه مصاب بما يشبه الرهاب النفسي "الفوبيا" وعقدة الشعور بالاضطهاد - ومعه المقاول السابق لدى قوات الاحتلال الأميركي محمد الحلبوسي هما القياديان الرئيسيان اللذان أسقطا علاوي ثم جاء الانقلاب الكردي الأخير عليه ليحرق ورقته تماما.
4-يؤكد كلام علاوي عن موقف الأميركيين والإيرانيين أن هناك شبه توافق بين الدولتين المهيمنتين على العراق على إمرار حكومته ولكن المصالح الحزبية للنواب الفاسدين وزعاماتهم هي التي أفشلته.. ويصعب الاقتناع بذلك بقوة مع أن هناك بعض المؤشرات التي ترجح صحته.
5- إذا صح ما ذكره علاوي عن اقتناع القادة إيرانيين أخيرا وأنهم (يريدون شخصاً غير تابع لهم لرئاسة الوزراء، ورأوا من الأفضل مجيء شخص، في الوسط، لا مع الأميركان ولا معهم) وإذا ما تذكرنا ما قاله مقتدى الصدر من أن تدخلات إيران في الشأن العراقي قد انخفضت خلال الأشهر الأخيرة بنسبة 70% بالمائة فهذا يعني أن انتفاضة تشرين الباسلة وتضحيات شباب العراق قد أنجزت مهمة كبيرة وهي الحد من الهيمنة والتدخلات الإيرانية بنسبة كبيرة وإن من الإجرام ترك الطرف المحتل الأميركي الاستفادة من هذا الإنجاز لمصلحته وتثميره لزيادة سيطرته خصوصا وهو لا يقل تدخلا وهيمنة وحماية للنظام عن إيران!
نظام حكم المحاصصة مات سريريا منذ زمن طويل ومحاولة علاوي ومن معه لدفنه فشلت، فلننتظر المحاولة الفاشلة القادمة! كل هذا لأن الانتفاضة هزمت النظام وحجمت التدخل الأجنبي ولكنها عاجزة للأسف عن العبور الى المنطقة الخضراء حتى الآن بمسيرة مليونية لدفنه وإقامة النظام الوطني المستقل ...فلننتظر ما بعد كورونا إذن في الصيف القادم ليقوم الشعب بالواجب و... إكرام الميت دفنه، رغم أن هذا الميت لا يستحق الإكرام!