بالفيديو/ قراءة في خطاب التكليف الذي ألقاه مصطفى الكاظمي وتعريف بالمكلَّف:

الصورة للكاظمي كما نشرها موقع قناة "العالم " الإيرانية.
5 أشهر أسبوعين ago

علاء اللامي

مقارنةً بخطاب المكلف الأسبق محمد علاوي، يبدو خطاب التكليف الذي ألقاه مصطفى الكاظمي إنشائيا وفارغا من أي مضمون إيجابي، فقد خلا حتى من التعهدات اللفظية المعهودة في خطابات مسؤولي النظام وهذا ما يؤكد أن الكاظمي سيكون أسوأ من عادل عبد المهدي بفعل وظيفته المخابراتية وعلاقاته العميقة مع الاحتلال الأميركي منذ سنوات عديدة، وبفعل الشروط الإيرانية التي يبدو أنه أجبر على الموافقة عليها ليسمحوا له بالوصول الى رئاسة الحكومة ويسحبوا الحظر الذي وضعوه على اسمه في البداية وهددوا على لسان أحد الفصائل الولائية بـ "إحراق العراق إذا وصل الكاظمي الى الرئاسة" على خلفية اتهامهم له بالتورط في عملية اغتيال الشهيدين أبي مهدي المهندس وضيفه الرسمي سليماني من قبل القوات الأميركية في العراق. ولكن حلفاء طهران العراقيين سكتوا بعد أن وافق الكاظمي على بعض شروطهم كما يظهر من سياق الأحداث. سنناقش هنا خطاب الكاظمي باختصار:

1-لم يقل المكلف أي شيء بصدد نوعية الحكومة التي سيشكلها، وهل ستُشكل على مبادئ المحاصصة الطائفية الحزبية كالسابق أم الطائفية التكنوقراطية كما تعهد محمد علاوي، أم أنها ستكون مستقلة طائفيا وحزبيا؟ عوضا عن ذلك اعتمد الكاظمي الإنشاء الفارغ من أي مضمون فقال (ستكون حكومة خدمات، خادمة للشعب بالأفعال وليس بالأقوال!)، أي أنه قفز على موضوع نوعيتها ولاذ بالإنشاء والعبارات العامة. إن هذا السكوت يعني بكل وضوح أنها ستكون حكومة محاصصة حزبية وطائفية معا وبالتوافق بين أنصار إيران وأنصار أميركا داخل الأروقة الداخلية للنظام وإن الكاظمي سيكون دمية تحركها الأصابع الخارجية والداخلية من خلف الستار.

2- قال الكاظمي إن (السيادة العراقية ستكون خطاً أحمر) مواصلا استعمال لغته الإنشائية الفقاعية، فهو أكد على رفض المساومة على السيادة ولجأ الى الكلام عنها وكأنها واقع حال تارة أو وكأنها تتعلق بالماضي لا بالحاضر تارة أخرى، حين قال (العراق بلد عريق يمتلك قراره السيادي والحكومة ستكون ساهرة على السيادة الوطنية). الكاظمي لم يقل كلمة واحدة عن الوجود العسكري الأجنبي المفروض، وخاصة الأميركي والتركي، ولم يتطرق إلى تجميع القوات الأميركية في ثلاثة قواعد كبرى، أو إلى طلب واشنطن قبل يومين من الحكومة العراقية العودة الى اتفاقية الإطار الاستراتيجي والتفاوض على أساسها لتقرير مصير هذا الوجود!

كما أن الكاظمي لم يتعهد أو يشر الى قرار برلمانهم القاضي بوجوب إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقي. مكررا العبارة الشعبوية الفارغة "العراق للعراقيين".

3-أكد الكاظمي على ضرورة (حصر السلاح بيد الدولة عبر إجراءات حاسمة وجعله من اختصاص الدولة وليس الأفراد والجماعات)! نعم، هنا، كان الكاظمي واضحا جدا، وتكلم عن إجراءات حاسمة، فلماذا؟ الجواب، هو لأنه من رجال السفارة الأميركية، وقد جيءَ به لهذا المنصب لتنفيذ هذا المطلب أو الهدف الأميركي تحديدا، وضرب الفصائل المليشياوية المسلحة الحليفة لإيران، مع ما يستتبع ذلك من احتمالات صدام مسلح واضطرابات بين حكومته والفصائل الولائية ولسان حالهم يقول: ليقتل العراقيون بعضهم بعضا وتتفرج قواتنا عليهم ثم تجني السفارة النتائج في الختام!

وبما أن الكاظمي لا يمتلك أي خطة متكاملة لتنفيذ هذا الهدف الخطر كما يبدو، وليس بيده سوى استعمال العنف والسلاح الحكومي والأميركي، فسيكون هذا الأمر محفوفا بالمخاطر وقد يؤدي بالبلد إلى الانزلاق في اقتتال أهلي طويل ومدمر.

3-وعن الاقتصاد، تعهد الكاظمي بتوسيع الاقتصاد القائم على الاستثمارات، وطرح وعودا توحي وكأنه باقٍ في الحكم لأربع سنوات أو أكثر، وليست حكومة انتقالية عمرها عام واحد أو يزيد قليلا.

4- ثم تكلم الكاظمي عن حقوق ودماء العراقيين، وهنا جمع شهداء مواجهة داعش بشهداء انتفاضة تشرين، وكأنه يريد أن يرضي جمهور الانتفاضة التشرينية من جهة وجمهور المليشيات الولائية معا، وقد دأب على تسمية الانتفاضة التشرينية بـ "ساحات التظاهر وحقوق العراقيين"، ولكنه لم يقل كلمة واحدة عن محاسبة قتلة المتظاهرين!

هذا يعني بوضوح أن الكاظمي وافق على مطلب كتل وأحزاب ومليشيات الفساد بعدم فتح هذا الملف الخطر والمهم والذي يتعلق بأرواح أكثر من سبعمائة شهيد من المتظاهرين السلميين العزل. وليس من المستبعد ان يكون الكاظمي قد وقع لزعماء الكتل النيابية على تعهد خطي كان محمد علاوي قد رفض التوقيع عليه بخصوص مكافحة الفساد فأسقطوه! أما الكاظمي فقد قال عن مكافحة الفساد عبارة قصيرة وإنشائية كالمعتاد في نهاية كلمته هي "إن مكافحة الفساد والفاسدين مهمة وطنية"!

الخلاصة: إن حكومة الكاظمي ستكون استمرارا أسوأ لحكومة عادل عبد المهدي، وستكون حكومة محاصصة طائفية وحزبية لصوصية يتحكم بها رؤساء الكتل النيابية الفاسدون، وأن الموقف منها شعبيا سوف لن يختلف عن الموقف الذي اتخذه المنتفضون من حكومة عادل عبد المهدي حتى إسقاطها بالكفاح السلمي بمجرد أن تنتهي جائحة "كورونا".

*لقد جِيءَ بالكاظمي لتنفيذ هدف أميركي مركزي وهو تجريد الفصائل المسلحة الموالية لإيران من السلاح، ولكن بشروط واستثناءات قد تتوضح لاحقا اقتضتها شروط التوافق غير المباشر بين واشنطن وطهران، والمرجح أن الكاظمي لن ينجح بتنفيذ هذا المطلب وقد يغرق البلد والجنوب والوسط خصوصا في اقتتال دموي. ولكن إيران وأنصارها وافقوا عليه مضطرين وبعد أن وافق على بعض شروطهم!

 أما دماء شهداء انتفاضة تشرين ومطالب المنتفضين باستعادة الوطن المستقل وبالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد والفاسدين وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية والانتقال الى دولة المواطنة فهذه كلها أمور لا علاقة للكاظمي ولمن جاء به بها، ولا أهميته لها عند الكاظمي وأسياده بل هم على الطرف النقيض والعداء لها.

إن على "أولاد" السفارة الأميركية المندسين في صفوف الانتفاضة أن يكفوا بعد الآن عن ترويجهم السخيف للكاظمي أو غيره لمجرد أنه سيحاول ضرب خصومهم في المليشيات الولائية حتى لو أحرق العراق، وأن يتوقفوا عن الرهان على سفارة العدو الأميركي التي بصقت عليهم وتوافقت مع إيران بشكل غير مباشرة للإتيان بالكاظمي! أما أتباع إيران فيكفيهم عارا انهم وافقوا صاغرين على من اتهموه بالأمس بأنه مسؤول عن اغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس لأن أسيادهم وافقوا على ذلك وسمحوا به!

وأخيرا، وبعيدا عن أصدقاء السفارتين الأميركية والإيرانية، سيكون من حق المنتفضين الوطنيين الاستقلاليين العراقيين أن يحتفلوا برحيل عبد المهدي القناص ويطالبوا باعتقاله، وأن يستعدوا لإسقاط حكومة خليفته العميل المخابراتي مصطفى الكاظمي متمسكين بشعارهم المركزي: لا للاحتلال الأميركي لا للهيمنة الإيرانية!

ومعهم أكرر #لاحل_إلابحلها!

*معلومات عن رئيس الوزراء المكلَّف مصطفى الكاظمي:

الاسم الثلاثي: مصطفى عبد اللطيف مشتت / ولد ببغداد سنة 1967.

*حاصل على شهادة "الإجازة" البكلوريوس من كلية أهلية غير معروفة تدعى "كلية التراث الجامعة".

*كاتب صحافي متواضع الإمكانيات وغير معروف كثيرا في الوسط الثقافي العراقي والعربي، عمل ككاتب عمود صحافي ورئيس تحرير مجلة لم يسمع بها الكثيرون تدعى "الأسبوعية" وصاحب امتيازها برهم صالح، وبعدها عين مديراً لتحرير قسم العراق في موقع "مونيتور" الأمريكي.

*عمل مديرا لمؤسسة الذاكرة رفقة العميل العار كنعان مكية وكان قياديا في حزب المؤتمر الوطني الذي أسسه اللص الدولي أحمد الجلبي.

*ألف كتاباً واحدا هو "مسألة العراق -المصالحة بين الماضي والحاضر" يقول من اطلع عليه إنه محض إنشاء لا قيمة علمية له وتظهر ركاكته من ركاكة عنوانه. وقد قام موقع قناة "العالم" الإيرانية بفصل عنوان الكتاب ليجعل منه كتابين عن طريق الخطأ أو ربما بسبب فرط الحماسة في الترويج للكاظمي!

*عين رئيسا لجهاز المخابرات بقرار من رئيس الوزراء المتهم بمحاباة واشنطن حيدر العبادي قبل أربع سنوات. وتقول قناة بي بي سي البريطانية إنه (نسج، خلال توليه هذا المنصب، الذي أبعده عن الأضواء، روابط عدة مع عشرات الدول والأجهزة التي تعمل ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة). وأضافت بي بي سي في تقريرها إن الكاظمي (لديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية: علاقة جيدة مع الأمريكيين، وأخرى عادت إلى مجاريها، مؤخراً، مع الإيرانيين/ تقرير إخباري بتاريخ 9 نيسان 2020).

*هو صهر مهدي العلاق القيادي في حزب الدعوة والأمين العام السابق لمجلس الوزراء والمستشار الشخصي لاحقا لعادل عبد المهدي. عمل شقيقه صباح عبد اللطيف مشتت مستشارا لرئيس الوزراء حيدر العبادي، ويعمل شقيقه عماد عبد اللطيف مشتت أيضاً مستشاراً لدى مجلس رئاسة الوزراء.

*الصورة للكاظمي كما نشرها موقع قناة "العالم " الإيرانية.

*رابط خطاب مصطفى الكاظمي:

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=_y0dGo8qQUA