من أجل دستور وقانون أحزاب يمنعان الطائفية السياسية والطائفيين أحزابا وشخصيات في العراق!

من الدستور الإيراني
شهران أسبوعين ago

علاء اللامي

1-المقصود بالفلتر الدستوري في التجربة الانتخابية الإيرانية هو وجود مؤسسة تسمى مجلس صيانة الدستور (شوراي نگهبان)‏. هذا المجلس يجب أن يوافق على جميع قوانين البرلمان الإيراني "مجلس الشورى الإسلامي" وبالفارسية: (مجلس شوراي إسلامي أو خانه ملت) بعد اعتمادها بالتصويت، أي أنه يفرغ البرلمان من أي مضمون ديموقراطي وإرادة حرة. ومن وظائف هذا المجلس أيضا الإشراف على الانتخابات، والموافقة على المرشحين لرئاسة الجمهورية ومجلس الخبراء ومجلس الشورى، وضمان اتفاق التشريعات التي يقرها البرلمان مع معايير الإسلام والدستور -كما يفهمها النظام وإمام الأمة، الفقيه جامع الشرائط "المرشد الأعلى".
2-وإذا كان بعض الإسلاميين يجد مبررا ومندوحة لوجود "دولة إسلامية شيعية" في إيران لأن النسيج المجتمعي الإيراني منسجم طائفيا وتفوق نسبة المسلمين الشيعة فيه التسعين بالمائة كما يقولون، رغم أنه متعدد قوميا أكثر من العراق فإن العراق بواقعه التعددي والمتنوع دينيا وطائفيا وقوميا حيث أن نسبة الطائفة الدينية الأكبر -الشيعية - قد تصل نسبتها إلى 60%، وهذا ما يجعل الانشطار العمودي والأفقي، الطائفي والقومي، في العراق خطرا قائما وحقيقيا وستكون هيمنة طائفة واحدة تعدادها أكثر من النصف قليلا على الدولة والحكم سببا أكيدا للاستقطاب والصراعات الطائفية التي تصل درجة الاقتتال كما حدث واقعا. وعرضا أسجل، أن موضوع طبيعة النظام في إيران شأن يهم الشعب الإيراني بالدرجة الأولى، وهو صاحب الحق في اتخاذ الموقف منه قبولا أو رفضا، ولا يعنيني كعراقي إلا على سبيل المقارنة والدراسة العلمية، أو على سبيل رفض التدخلات والهيمنة الإيرانية على العراق، وأخيرا على سبيل مخاطبة حلفاء إيران العراقيين بأمثلة سجالية من الدولة حليفتهم.
3-وعلى هذا، وبسببه، فالعراق أحوج لهذا "الفلتر الدستوري" كصمام أمان حقيقي لتفادي أي صراعات وانقسامات واستقطابات طائفية حادة يأخذ شكل مادة دستورية تحظر وتجرم الطائفية السياسية وتمنع أحزابها وزعماءها من المشاركة في الانتخابات لأنها تشكل خطرا ماحقا على المجتمع العراقي التعددي والمتنوع دينيا وطائفيا. مع ضرورة التفريق بين الأحزاب الطائفية والتكفيرية واجبة الحظر وبين الأحزاب الديموقراطية ذات التوجهات الإسلامية العامة، المشروعة الوجود والنشاط والمشاركة، لأنها تعترف بعلمانية الدولة وحيادها الطائفي، أحزاب تقارب عمليا حالة أحزاب "الديموقراطيات المسيحية" في التجارب اللبرالية الأوروبية الغربية، وذلك حتى لا تتم مصادر حقوق الإسلاميين الديموقراطيين في النشاط السياسي السلمي.
4-إن المبرر الدستوري لهذا المنع المنشود والمُلح للطائفية السياسية والطائفيين قائم في حقيقية مرة جربها المجتمع العراقي طيلة السنوات السبعة عشر الماضية والتي أكدت أن سيطرة مجموعة أحزاب الطائفة الأكبر على الحكم، وصراعاتها مع أحزاب الطوائف والعرقيات الأخرى أدت وتؤدي إلى تقسيم الدولة والمجتمع وتقاسم الفساد ونهب الثروات بما يسمونه "التوافق والشراكة" بين ممثلي الطوائف والقومات الأخرى دون الخوف من عقاب أو رادع.
5-إن وجود هذا "الفلتر الدستوري" في الحالة العراقية، والحالات الشبيه لها كالحالة اللبنانية يتطلب أمرين: أولا، مادة دستورية تحظر وتجرم الطائفية السياسية وأحزابها وشخصياتها، وثانيا، قانون أحزاب يأخذ بهذه المادة ويضع لها التطبيق القانوني المحكم والمناسب.
*الصورة للمواد الخاصة بمجلس صيانة الدستور في الترجمة العربية للدستور الإيراني المعدل سنة 1989 على الانترنيت.