الكاظمي وعقدة ملف قتلة المتظاهرين

شهر واحد 3 أسابيع ago

أحمد حسن الياسري

لعل الوعود التي أطلقها مصطفى الكاظمي بالكشف عن هوية قتلة المتظاهرين والناشطين والصحفيين واحالتهم الى المحاكم، أسهم بدفع المعتصمين الى خيار منح "فرصة الشهر الواحد" له التي تتضمن تعليقا مؤقتا للتصعيد الاحتجاجي الواسع في تلك المناطق ومساعي الذهاب الى بغداد والدخول الى منطقة الخضراء والاعتصام فيها لحين اسقاط النظام، وذلك كبادرة حسن نية منهم وفرصة لاختبار مصداقية الكاظمي في تنفيذ الوعود، بمحاسبة قتلة المتظاهرين واقرار قانون الانتخابات وملاحقة الفاسدين وحصر السلاح بيد الدولة، وأن مرور نحو 10 أيام دون اتخاذ أي خطوات حقيقية نحو تنفيذها يجعل الأمر أقرب لتضييع الوقت بهدف إخماد حرارة الحراك الشعبي في ظل وجود قوة شبابية منتفضة عارفة بأساليب المكر السياسي.

خطوات الكاظمي بتشكيل لجنة لـ"تقصي الحقائق" عن جرائم قتل المتظاهرين، وارسال مبعوثين عنه الى ساحات الاعتصام والاستماع لمطالبهم، والإجراء الحازم باعتقال حرس مقر حزب ثأر الله الاسلامي في البصرة بعد اطلاقهم الرصاص الحي على المتظاهرين، وإعادة الضابط الرفيع عبد الوهاب الساعدي كرئيس لجهاز مكافحة الارهاب بعد إبعاده من قبل عادل عبدالمهدي، خطوات ايجابية لكنها لن تكفي دون نتائج، فالكاظمي لا يصعب عليه الكشف عن القتلة والمخطوفين، كونه رئيسا لجهاز المخابرات مدة 4 أعوام تقريباً، وليس من المنطق ان تكون هذه الدائرة فقيرة في المعلومات حول استخدام القمع المميت او عمليات الاغتيال والاختطاف، لاسيما أن المخابرات العراقية ساهمت في عمليات خارجية مشتركة، من بينها في صحراء سيناء بمصر ضد تنظيم الدولة الاسلامية مطلع 2018، فضلا عن كون الكاظمي عضوا بمجلس الأمن الوزاري بصفته رئيسا لجهاز المخابرات، ويستعرض للأعضاء في كل اجتماع أسبوعي المعلومات التي يحصل عليها الجهاز، ولا يخفى على أحد ان هذا المجلس كان يعتبر الجهة الأولى المسؤولة عن اصدار القرارات الأمنية ومن بينها قرار قطع خدمة الانترنت واستخدام القوة المميتة في ساحات الاحتجاج، ونشر القناصة فوق اسطح البنايات، وتنفيذ حملات اعتقالات دون مذكرات قضائية، وكذلك توظيف القيادات الأمنية والعسكرية في المحافظات والمناطق التي تشهد احتجاجات عارمة ومن بينها تكليف الفريق جميل الشمري، المسؤول الاول عن "مجزرة الناصرية".

إن الكاظمي ليس عدنان الزرفي أو محمد توفيق علاوي اللذين كلفا بتشكيل الحكومة قبله، فهما لم يكونا ضمن الفريق الحكومي السابق، الذي يشترك بتحمل مسؤولية الخروقات التي من بينها فتح السجون السرية الحكومية أو تلك التابعة لجماعات مسلحة.

من يعتقد أن الكاظمي كان يمثل خط المعارضة داخل سلطة عادل عبدالمهدي فهو اما واهم او مبالغ في نزاهته، فالمسؤول التنفيذي لا يمكن اعتباره معارضاً للسلطة، بل شريك أساسي، أما خلاف الكاظمي مع ما يعرف بـ(الفصائل المسلحة) الموالية لايران، وابرزها كتائب حزب الله وكتائب الامام علي، فهذا لا يعني اعتباره معارضاً للحكومة، كون هؤلاء لا يمثلون خط وسياسة الدولة وباعترافهم، إذ يطلقون على أنفسهم تشكيلات مقاومة أي مرتبطة بولاية الفقيه الايرانية، لاسيما أن الكاظمي أشاد بإجراءات الحكومة السابقة ونزاهتها على هامش استلام الحكومة الجديدة.

محصلة القول ان ملاحقة قتلة المتظاهرين ومعرفة مصير المغيبين تتطلب ارادة سياسية داخلية وإقليمية ودولية، وهذا يحتاج الى وقت أطول، لذا فمن الصعب على الكاظمي أن يتمكن خلال الـ20 يوما القادمة التي تنتهي بنهايتها مهلة الشهر الواحد التي منحها له المتظاهرون.

العالم الجديد