من دول الطوائف في الأندلس بالأمس إلى دويلات الطوائف اليوم.. تفكك فتصارع فزوال!

لوحة لجارية تدعى ليلى للفنان الإنكليزي فرانك برنارد كيكسي من القرن التاسع عشر.
شهران أسبوعين ago

علاء اللامي

نقرأ في كتاب من كتب التاريخ (وتفككت وحدة المجتمع الأندلسي وانقسمت إلى أسر إقطاعية وحكومات طوائف المدن منها:
1-دويلة بني تجيب في سرقسطة. 2-دويلة بني ذوالنون في طليطلة.
3-دويلة بني الأفطس في بطليوس. 4-دويلة الصقالبة "المماليك" في دانية وجزر البليار وبلنسية "فالنسيا" ومرسية.
5-دويلة بني صمادح في المرية. 6-دويلة بني زيري في غرناطة.
7-دويلة بني برزال في قرمونة. 8-دويلة بني جهور في قرطبة.
9-دويلة بني عباد في إشبيلية. 10-دويلة بني غانية.
11-دويلة بني عامر. 12-دويلة بني الأحمر.
13-دويلة بني رزين. 14- دويلة بني القاسم... إلخ.
وكل هذه الدويلات كانت تتصارع على أرض وصلت مساحتها في أوج اتساعها إلى 450 ألف كيلومتر مربع وهي أكثر قليلا من مساحة العراق اليوم والبالغة 437 ألف كم2 وقد انحسرت مساحة الأندلس في زمن دويلات الطوائف لاحقا إلى أقل من مائة ألف كم2 وربما أصبحت بمساحة الأردن، ثم زالت دويلات الطوائف ومعها دولة الأندلس من الوجود التاريخي نهائيا سنة 1491م! ع.ل.
*(تنافس حكام طوائف المدن في تشكيل جيوش خاصة بهم، واتخذوا الشعراء والجواري. تسابق حكام وولاة الأندلس في شراء الجواري العراقيات لجمالهن وثقافتهم واشتهرت منهن الجارية العراقية قمر البغدادية والتي اشتراها أبو أسحق إبراهيم بن الحجاج في إشبيلية وكانت كالبدر المنير)!
*(والمقصود هنا: الجواري اللائي يؤتى بهنَّ من سوق بغداد للجواري وكانت من أكبر أسواق الجواري والعبيد في عواصم العالم القديم إلى الأندلس، وهنَّ من أصول مختلفة رومانية بيزنطية ومن بلاد فارس والأفغان وأرمينيا وأذربيجان وصقلبيات من بلاد السلاف والهند وكنَّ يخضعن للتدريب على الموسيقى والشطرنج والنرد "الطاولة" والرقص والغناء وتعلم اللغة العربية وآدابها -ع.ل).
*(واتخذوا الألقاب التي لا تناسب أعمالهم وأفعالهم، مثل المأمون ذو المجدين (لقب اتخذه يحيى بن ذو النون) منافسا لبني العباس في العراق، والمعتمد على الله (لقب محمد بن عباد في إشبيلية). وقسم سليمان بن هود مملكته في "سرقسطة" بين أولاده الخمسة تقليدا لهارون الرشيد الذي وزع السلطة بين أولاده الثلاثة الأمين والمأمون والمؤتمن. وقسم المظفر بن الأفطس مدينة بطليوس بين ولديه، وتصرف أبو الوليد جهور بتقسيم نواحي قرطبة بين ولديه، وسعى حكام الطوائف للحصول على الشرعية والاستعانة بالفقهاء في إدارة بعض المدن كما فعل بنو ذو النون. أما الصقالبة "مماليك من أصول سلافية كانوا يسمونهم "الفتيان" فقد تركوا إدارة مدينة مرسية للفقيه ابن الظاهر)!
*من كتاب " مظاهر الإبداع الحضاري الأندلسي" تأليف محمد بشير العامري ص 204 وما بعدها.
*وأختم بهذه الملاحظة أن الطوائف بالمعنى الأندلسي تختلف من حيث المحتوى المجتمعي عنها في عصرنا. فهي لم تكن تعني الطائفة الدينية المذهبية بل العصبية القبلية أو الجهوية أو العرقية الإثنية بين بين العرب والبربر أو بين اليمانية والقيسية من العرب، وأمست كل مدينة لها طائفتها حتى بلغ عددها اثنتين وعشرين طائفة – مدينة، أما قياداتها القبلية أو الأثنية فتوزعت على أكثر من خمس عشرة أسرة. وفي عصرنا أخذت الطوائف محتوى طائفيا دينيا مذهبيا، ورغم وجود هذا الفرق فإن الظاهرتين في عصرنا متشابهتان، من حيث إنهما رجعيتان تاريخيا وحضاريا، لكونهما يمثلان ارتدادا إلى مرحلة ما قبل الدولة الحديثة، وتغليبا للهويات الفرعية الطائفية الدينية أو القبلية على الهوية الرئيسية الوطنية الجامعة للأمة والدولة.
*الصورة: لوحة لجارية تدعى ليلى للفنان الإنكليزي فرانك برنارد كيكسي من القرن التاسع عشر.