المهدي المنتظر التحولي والمهدي الامامي

3 أشهر أسبوع واحد ago

عبدالاميرالركابي
على مشارف بلوغ التجسيد اللاارضوي نهاياته الموحية بعدم التحقق الاني، توضع "ختامية" دالة على بلوغ احتمالية دورة مجتمعية تشارف على الانقضاء لحظة الإحالة الى قادم، الوقفه او المؤشر الذي من هذا القبيل، لاياتي مفصولا عن الاليات الواقعية، ولا عن محطات السيرورة الازدواجية الاصطراعية الرافدينية، وهو يمثل بالأحرى دلالة واعلانا حاسما عن قرب انتهاء دورة تاريخية، وعن اتخاذ طرفيها ومكونيها الأساسيين، كل لما يتناسب مع ممكنات وضعه القادم بعد انهيار الدورة التاريخيه، أي ابان زمن مابعد الصراعية الصعودية، ومع بلوع هذه نهياتها، وقرب حلول زمن "الانقطاع:" الملازم كمكون عضوي ضمن اجمالي العملية التاريخية الازدواجية التحولية الإمبراطورية الرافدينية.
يجري الحديث هنا عن :
ـ عملية دورة وصعود ازدواجي وقرب بلوغه نهايته.
ـ وصول الدورة المنوه عنها عند مشارف او حافة الانتهاء والانهيار لصالح فترة "انقطاع" هي من ملازمات العملية التاريخية الازدواجية مابين الدورات.
ـ شكل من اشكال التحسس بقدوم "الانهيار" وبممكنات الحضور في قلب وزمن الانقطاع إشارة الى دورة قادمه.
ـ تداخل حالة التشوف نحو القادم باستحالة التحقق، وعودتها للحضور كغاية وهدف مستقبلي واجب التحقق وحتمي.
هذا يعني ان مايراد لفت النظر اليه، هو اظهارنوع وشكل تجلي الاليات الناجمه عن، والمواكبه المتصلة بالبنية الازدواجية التحولية، وتمظهراتها بحسب ابقاعها، وبناء للغاية المضمرة المودعة فيها، والقوانين التحكمة بحركتها، صعدا وعبر الدورات والمراحل ومابينها من انقطاعات، بماهي خواص ثابته يتعذر التوصل لنهاياتها والمستهدف من وجودها ابان وخلال زمن سطوة الأحادية، واثناء خضوع هذا الحيز لاحكام ونموذج المجتمعية الأحادية، مايفضي الى، ويؤدي بداهة، لاسباغ أنماط من التعريفات والتسميات، ومعها المعاني والدلالات، تسقط عليها من خارجها، وبما يلائم حالة القصور العقلي، وطاقة الإحاطة المتاحة امام العقل بإزاء الظاهرة المجتمعية، بالاخص وبالذات في صيغتها التحولية الازدواجية.
ولا يتسنى للازدواج بطرفيه التعبير عن ذاتهما كل على انفراد، في حين يختص الطرف اللاارضوي غير القابل للتجسد، بمواصلة الحضور في زمن الانقطاع، في الوقت الذي لايكون فيه الطرف المنتمي للاحادية محتاجا لتكريس مايدل عليه الا بصفته المتحققة كتاريخ احادي، كما الحال بالنسبة لبابل او بغداد، ومكانهما كقمتين تاريخيتين، بالمعنى الامبراطوري الأحادي الشائع، هذا في حين يعيش المكون او العنصر الاخر من عنصري الازدواج حياته الفعليه وتحققه خلال فترات الانقطاع، مع الاختلاف بين الحالتين الانقطاعيتين، الأولى والثانية بين التساسيسي للنبوية الالهامية، وإقامة "مملكة الله" على الأرض خارج ارض المنشا، وبين انهاء زمن " النبوة"، الامر الذي عنته تجربة الامامة اللاحقة بالنبوة، والجزء الملحق المكمل الازدواجي منها، الذي يذهب ابعد من مجرد التوقف عند"ختامها" الذي تكون النبوة قررته أصلا مع المحمدية، نحو اغلاقها وطي صفحتها نهائيا.
تجلى حضور كيانية اللاارضوية سماويا لمرتين، الأولى تاسيسية نبوية الهامية، اتخذت وجهة ومنحى الجيتوو"الوعد خارج ارضه"والثانية "انتظارية" مقصدها مابعد النبوة الالهامية الحدسية، تظل تنوء بثقل متبقيات المنظور الأحادي النبوي وقد تجلى، او هو يتجلى متبقات نبوية منتهية الصلاحية، لقد تبلورت صيغتا التحقق المذكور في المرتين الى الشمال، خارج مجال وارض مجتمع اللادولة الجنوبي العراقي، ودولته اللادولة التي لاتتحقق ارضويا ولا تتجسد، فتحملت الابراهيمة الأولى الفصل الأول من الطرد، مختارة المنفى الداخلي المؤقت الى حران كمحطة انتقال، قبل ان يتقرر هناك وبعد نظر وتامل، اعتماد استراتيجيا "الوعد خارج ارضه"، وفي المجال المناقض مجتمعيا، من دون تصادمية الغائية ساحقة بالضرورة مثلما هو الحال في ارض المنشأ، فيكون الذهاب غربا نحوالشام ومصرخيارا، في حين بدت اللحظة الثانية هاربة هي الأخرى الى مافوق مابين النهرين والعراق الأسفل، وخارج ارض السواد، الى سامراء لتتحقق الغيبة وبدء زمن الانتظارية.
لم تنبثق الامامة الاثناعشرية، والا الإسماعيلية والقرمطية والحلاجية واخوان الصفا والمعتزلة، و لا الخوارجية، وهي الموجة الثانية من الفتح، بتعدد وتداخل تياراته،التي عرفتها المنطقة، بمافيها الجزيرة العربية، من اليمن والبحرين والمغرب العربي، الى مصر وساحل الشام، في أي مكان آخر، وماكانت الا لتتشكل ابراهيما في ارض المنشأ النبوي، وموضع اغلاق وإعلان انتهاء مابداته، كطور اول مكرسة ممكنات وطروحات مابعد "النبوة" قبل اوانها، وعند الدورة الثانيه، حيث ماكانت قد تهيات بعد اشتراطات التحقق مابعد النبوي، المرهون "بفك الازدواج"، منتهى ومستقر الدورة الثالثة، بعد الانقلاب الأوربي الالي البرجوازي، والتكنولوجيا.
تتاسس الابراهيمة الأولى النبوية الالهامة الحدسية،على قاعدة ومجال "الوعد خارج ارضه"، مكرسة بنية وكينونه مجتمع اللادولة غير القابل للتجسد في ارضه، أي لادولة ارض السواد العراقية المطرودة خارج ارضها، وبصفتها كمجتمعية سماوية دالة على الانشطارية المجتمعية الاشمل على مستوى المعمورة، مع فعلها كاداة مقاومه، وشكل تفاعليه ودينامية تصيرية، ورد على ميل الامبراطوريات الشرقية والغربية الرومانية، للحضور الى البؤرة الابراهيمية، والى دائرتها الأولى، ومجال تجليها ابان زمن هيمنة الاحادية، منطقة احتشاد الأنماط المجتمعية الأعلى، والارفع تكوينيا وينية، ازدواجيا واحادية، بالتلازم( ارض مابين النهرين الازدواجية، وارض أحادية الدولة النيلية، واحادية اللادولة الجزيرية، والمدى الشامي المفتوح ) مقارنة بسواها ومايجاورها ويطمح لالحاقها، من بنى وتكوينات امبراطورية أحادية، شرقية منها، او غربية.
هذا في حين تتشكل "الانتظارية" الثانية "المهدوية" باعتبارها لحظة وصل بين النبوة وانقضاء النبوة، أي زوال أسباب ومبررات الطور الابراهيمي الأول النبوي الحدسي الالهامي، وهي الفترة التي تعيشها منطقة الابراهيمة قاطبة، خارج الانتظارية ومع حالة استحالة تريد احضار النبوة في غير زمانها سلفيا، وتظل تعيش على هذا النمط من مخلفات الابراهيمة خارج زمنها، بينما تصاب الانتظارية المهدوية هي نفسها بجانب أساس من جوانب غلبة ووطاة متبقيات النبوة، فاعلان الانتظار، الذي هو في العمق اعلان انقضاء زمن النبوة الالهامية، يصدر قرابة منتصف العصر الامبراطوري العباسي القرمطي، مغلفا ومضطرا للايحاء بالتوافق مع حكم النبوة وبقايا فعلها، ومع الخرق الاستثنائي مافوق النبوي ( استمرار الامام الثاني عشر حيا لمئات السنين مايعطية امتيازا اعجازيا مافوق نبوي ) والخرق الاخر الشمولي الكوكبي ( تمتلي الأرض جورا فيظهر ليملاها عدلا) وهو مالم يتحقق لنبي من قبل، بما يجعله اقرب الى نبي الأنبياء بدون نبوه، وهذا بحد ذاته اعلان ضمني عن انتهاء فعالية الالهامية النبوية، التي تبدو بإزاء حالة "المهدي" دعوية محدودة مكانا وزمنا مقابل حالة "تغييرية" عظمى، وان كانت تمت بصلة ما الى الحالة النبوية الأخيرة المحمدية( كانها ابراهيمة ثانية حيث سلسلة الأنبياء الأولى ابراهيمية في حين سلسله الامامه محمدية).
ولن يكون من قبيل الخروج على ملامح مامرسوم ل"المهدي"، الحاق الديمومة وخرق القاعدة الزمنية العمرية بالتصيرية التاريخية، وحالة توالي الدورات والانقطاعات، فالمهدي هو مجتمعيا وتاريخيا، حالة التحولية المضمرة والمستقبلية التي تتحقق عبر الدورات التاريخية، أي الإشارة الى ماهو "حي" وكامن داخل حركة التاريخ ودوراته، وهنا لايهم القول بوجود "المهدي" الشخص او عدم وجوده، او ولادته لابيه الحسن العسكري ( الامر الذي يركز اهتمامه عليه البعض من منطلقات أحادية ومتدنية) فعبقرية الفكرة التاريخية المجتمعية، هي من نفس جنس اجمال عبقرية بناء دولة اللة على الأرض وخوارقه،ا وطريقتها في نسج ورواية عالمها، او توليف أنواع من النبوات لاوجود لها، مثل موسى الذي هو سرجون الاكدي وغيره.
تحوليا، "المهدي" وموضوعة "الانتظار" وجدت محايثة للحقيقة التاريخية والبنيويه ونابعه منها، ومن مقتضيات الصيرورة والمستقبل، وهو وان لم يكن ولم يكن فردا، او أي انسان يمكن ان يظهر في المستقبل ليغير العالم، ويجعله اكثر عدلا، الا انه من دون شك حركة تاريخية سائرة نحو التحولية رافدينيا، ونحو الخروج من ربقة الأحادية ووطاتها، والأسباب التي تلقيها وتفرضها على المنظور اللاارضوي ابان زمن هيمنة الأحادية والمنظور النبوي الالهامي الحدسي.
يظهر "المهدي" التحولي باعتباره لحظة اماطة للثام والكشف عن الحقيقة التحولية على مستوى الكوكب الأرضي وعموم المجتمعات البشرية، مهيئا الأسباب العقلية الادراكية الغائبة والضرورية اللازمة للانتقال البشري الى اللامجتمعية ومابعد مجتمعية، والى صناعة "الانسان" مكان الانسايوان المرتهن وجوده بالانتاجوية المركزة على قضاء الحاجات الحيوية للكائن المزدوج العقلي الحيواني.