ثلاثة رؤساء استقبلوا الوزير الكويتي والمطلوب رأس ميناء الفاو والقناة الجافة!

القناة العراقية الجافة
3 أشهر أسبوع واحد ago

علاء اللامي

زار وزير الخارجية الكويتي بغداد يوم أمس، واجتمع مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب! وكأن هناك ثلاث رئاسات لثلاث دويلات في العراق وليس دولة واحدة أو أنها -كما يسميها العراقيون - "غيرة السخول" تلك التي دفعت الرؤساء الوضعاء البلهاء الثلاثة إلى استقبال الوزير الكويتي والتقاط صورة معه ليمثل كل رئيس طائفته أو قوميته! هل حدث في أي بلد من بلدان العالم أنْ زار وزير خارجية دولة ما واستقبلته الرئاسات الثلاث واجتمعت به؟
وهل من صلاحية الرئيس الفخري منزوع الدسم والصلاحيات برهم صالح تحديدا، أن يناقش مع الوزير الضيف موضوعا حساسا وتخصصيا كموضوع "تفعيل مخرجات مؤتمر الكويت لدعم العراق ماليا"؟ ألم يفشل هذا المؤتمر الذي عقد في بداية سنة 2018 ومات وشبع موتا؟ أعتقد أن الكويت تعرف جيدا تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها العراق، واستعداد نظام المحاصصة الطائفية فيه لبيع أي شيء مقابل تخفيف هذه الأزمة والبقاء في الحكم.
ولكن، ما الذي يمكن أن تأخذه الكويت من العراق مقابل المال؟ ليس لدى العراق شيء سوى الأرض والمياه المتناقصة وملف القناة الجافة الرابطة بين الخليج العربي وأوروبا انطلاقا من ميناء الفاو الكبير - والمعرقل بدوره - وهو الملف الذي وعد برهم صالح نفسه في زيارة سابقة له إلى الكويت سنة 2018 بتمشيته في بغداد، ولكن المحاولة تعرقلت مؤقتا كما يظهر، ولم تتحول إلى صفقة علنية وبقي ميناء الفاو الكبير على قيد الحياة مؤقتا أيضا. ويبدو أن الكويت استشعرت حاجة العراق في ضوء أزمته المالية وهاهي تحاول استغلالها بانتزاع التوقيع على موافقة عراقية على ربط مينائها "مبارك الكبير" بالقناة العراقية الجافة لتقضي على ميناء الفاو العراقي نهائيا مقابل بعض المليارات من مؤتمر المانحين طيب الله ثراه! آمل أن أكون مخطئا، وصحيح أن بعض الظن أثم، ولكن بعضه الآخر من حُسْنِ الفِطَن كما قال الأجداد، والظروف الراهنة والمواقف الكويتية الحكومية منذ عقدين، وفساد النظام ورئاساته خصوصا في العراق تساعد على صعود بارومتر الظنون والشكوك ورحم الله الفتى القتيل حين قال:
ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً ***** ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ
*سؤال أخير: هل تعلم، عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، أن العائدات المالية من القناة الجافة والميناء في حال إنجازهما ستعادل ثلث عائدات العراق تقريبا من النفط والغاز اليوم، وستخلصنا بسهولة من ثلث مصائب الاقتصاد الريعي والديون المتراكمة؟