حول مهاجمة جهاز مكافحة الإرهاب لأحد الفصائل المليشياوية المسلحة

الداعية الصهيوني برنار ليفي يلتقط صورة مع عدد من ضباط مكافحة الإرهاب.
أسبوعين يوم واحد ago

علاء اللامي

جميع الفصائل المسلحة خارج المؤسسة العسكرية الرسمية الدستورية في العراق وسواء كانت أذرع مسلحة لأحزاب سياسية أو لم تكن يجب حلها وتجريدها من السلاح لأنها تشكل خطرا على المجتمع العراقي، وبعضها متهم بارتكاب جرائم قتل قبل وخلال الانتفاضة التشرينية. ولكن، مَن يجب ان يقوم بهذه المهمة؟ هل هو نظام الفساد والتبعية وجهاز مكافحة الإرهاب أميركي التأسيس والتسليح والتدريب والمستقل عن المؤسسة العسكرية العراقية الرسمية؟ كلا!  لا أثق به ولا بقادته لأنهم مشبوهون بالاختراق الأميركي وحتى الإسرائيلي، رغم احترامي لتضحيات وأداء غالبية مقاتليه كأفراد خلال معارك القضاء على العصابات الداعشية. أما حدث الاشتباك أو المداهمة العسكرية التي قامت بها قوة من الجهاز لمقر أحد الفصائل المليشياوية "الكتائب" فلا يمكن أن يعتبر عملا وطنيا إلا إذا اعتبرنا الانتخابات المزورة التي يجريها نظام المحاصصة اللصوصي انتخابات نزيهة وديموقراطية، وأن الشخص الذي شكر بوش وبلير على احتلال وتدمير العراق وسلمهم أرشيف الدولة العراقية شخصا وطنيا ديموقراطيا!

أخبار هذا الحدث حتى الآن متضاربة ومتناقضة كما نقلها تقرير وكالة رويترز/ الرابط.  ومن حيث المبدأ أعتقد أن العملية حتى الآن هي حركة إعلامية لجس النبض وفك الخناق عن مصطفى الكاظمي الذي فشل في القيام بأشياء ملموسة لحل أزمة النظام والمجتمع سوى الكلام وبلطيقات مؤسسات "العلاقات العامة الأجنبية" التي تقوده، وتقديم الوعود الفارغة، ولا أستبعد أن يكون الفصيل المستهدف " الكتائب" على علم بالتحرك الحكومي.

مبدئيا، الدفاع ينبغي أن يكون عن قوات الحشد الشعبي الرسمية والدستورية بسبب حاجة العراق إليها - في الوقت الحاضر وحتى بناء مؤسسة عسكرية وطنية وذات كفاءة وقدرات - في مواجهة بقايا العصابات التكفيرية وفي مواجهة قوات الاحتلال الأميركية وغيرها التي ترفض الانسحاب وبسبب اختراق المؤسسة العسكرية العراقية الرسمية "الجيش والشرطة و مكافحة الإرهاب" أميركا وإيرانيا وحزبيا ... ولكن استهداف الفصائل المسلحة والمليشيات من قبل قوات مخترقة أميركيا يثير التحفظ وحتى الرفض فالمطلوب ليس صداما مسلحا بين عراقيين وعراقيين، بل  المطلوب تجريد هذه المليشيات من مبرر وجودها القانوني ومنعها من النشاط وتسليم سلاحها غير المرخص واعتقال الأشخاص المتهمين بجرائم قتل المتظاهرين السلميين، ولكن من سيقوم بذلك؟ هل هو جهاز مكافحة الإرهاب بقياداته المشبوهة التي يسيطر عليها الأميركيون؟ هذا أيضا يثير المخاوف والتحفظات. أعتقد أن القضاء ومجلس النواب يجب أن يتوليا مسؤولية هذا الملف، ملف معالجة وضع الفصائل والأحزاب الدينية الطائفية أيا كانت، عبر إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية المدنية والانتخابات يحرم فيه نشاط المنظمات والأجنحة المسلحة للأحزاب السياسية وحظر نشاط الأحزاب ذات التوجهات والتركيبة الطائفية. في هذه الأحداث ينبغي أن نتفهم ونتعامل بهدوء وفطنة مع الشباب المتحمسين الذين أذلتهم وقمعتهم المليشيات فصفقوا بحماس لمن استهدفها اليوم ويجب توضيح الأمور لهم بصبر وعمق، ولكن يجب الرد وبحزم على المشبوهين وعملاء السفارات الأجنبية والمنظمات الدولية والمصفقين حتى للقوات الأميركية لو تولت ضرب كل المعارضين لوجودها في بلادنا ... نعم للعقل لا للغريزة والعاطفة العمياء! و#لاحل_إلابحلها

*الصورة للداعية الصهيوني برنار ليفي يلتقط صورة مع عدد من ضباط مكافحة الإرهاب.

 رابط تقرير رويترز حول الحدث:

https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN23W3JB?fbclid=IwAR3ilZknxi-7XTkwSsHam5zBRYrZARr5_iLVLYUjUwXQJMceibWnWqMtuAk